لم يعد من مجال للشك القول بأن الكيان الصهيوني يعيش أفضل حالاته في الضفة الفلسطينية اليوم، بينما يعد العدة لحرب إقليمية قد تطال دولا عربية بشكل مباشر، ولا أستبعد أن يطال عدوانه دولا وقعت معه اتفاقات سلام بهدف تحقيق أجندات كان قد صرح بها سابقا.
الحصار اليوم يزداد سوءا مع محاولات لتنفيس الغضب الجماهيري العربي والفلسطيني تحديدا على دول الحصار ويقودها الكيان الصهيوني وعرابوه، إلا أن أيا من أشكال الحصار في القطاع لم تغب لحظة عن الفلسطينيين في الضفة المحتلة، بل ويرافقها ويشد من وطأتها فعل فلسطيني مقاوم للمقاومة، ولذلك في حكم الثورة اسم غير التنسيق الأمني.
لم يعد لأهلنا في الضفة المحتلة من شيء يخسرونه، فمدينة قلقيلية مثلا محاصرة بجدار العزل إلا من بوابة واحدة، والخرائط القادمة لجدار العزل العنصري تثبت بما لا شك فيه أن مستقبل الضفة المحتلة إذا ما بقي حال أهلها هكذا، لن يكون بعيدا عن قلقيلية.
كما وأن الحواجز الصهيونية المنتشرة في الضفة الفلسطينية وتلك الفلسطينية الأخرى باتت أصعب من أن يتحملها بشر، وليس حديث أولمرت عن انفجار في الضفة نتيجة للتفتيش العاري على الحواجز إلا شهادة يجب أن تبرر فعلا مضادا.
إغلاق الجمعيات الخيرية في ظاهرة غير مسبوقة هناك وضعت آلاف علامات الاستفهام حول مصير من تعيلهم هذه الجمعيات، أما ملاحقة المقاومين فحدث ولا حرج، ناهيك عن الاعتقالات المتواصلة بحق المواطنين أطفالا ونساء ورجالا، إلى حد تعدى فيه كل الخطوط الحمر باعتقال د. مريم صالح، وهي امرأة فلسطينية أولا كبيرة السن ثانيا مريضة ثالثا ولها حصانة نائب في المجلس التشريعي رابعا.
الكثير من الشواهد تؤكد أن التعذيب في سجون الاحتلال بات خطيرا جدا، والتنكيل بحق أهالي الأسرى وصل مرحلة التعذيب الشديد كما جاء باعتراف الشاباك نفسه، واستشهاد عدد من الأسرى رميا بالرصاص أمر يستحق التوقف عنده، وسجون السلطة أسوأ حالا من تلك التي يدريها العدو حيث وصل الأمر بها إلى قتل المعتقلين عمدا.
إن مرور الوقت دون حل يعمق من الأزمة الفلسطينية هناك، وحوادث الدهس المستمرة والاغتيالات الخطيرة تنبئ بوضع عصي على الصبر في الأيام القادمة ولذلك لابد أن تقلب الطاولة:
- فثورة حجارة يقودها الأطفال والنساء والشباب ضد جنود الاحتلال في الضفة لن يكون العدو قادرا على مواجهتها بالرصاص والقنابل ويبقى دون محاسبة الإعلام.
- وحالة كهذه ستسمح للإعلام بالعمل من جديد في منطقة أصبحت نسيا منسيا بعد التضييق على عمله منذ 14-6-2007 وحتى الآن.
- ثم إن العصيان المدني والإضراب العام سيجبر من يحاول مساعدة المحتل على التنحي جانبا.
- لا يمكن للعدو أن يضيع الفرصة مادام بهذه الحالة من الاستقرار، على قاعدة "استخف قومه فأطاعوه".