ظهر فى السنوات الأخيرة صنف من الموظفين،الموظف منهم تبدو عليه علامات الوقار والإحترام، وخاصة اذا كست جزءً من جبهته علامةُ الصلاة \"الزبيبة بالعامية \" ، فإذا حان وقت الصلاة كان أول المهرولين إليها، يجهز مكان الصلاة...يؤذن...وقد يقوم بإمامة الناس، وإذا إقتربتَ منه كأنك تقف أمام رجل ورع خلوق، ملتزم بمبادىء الدين والأخلاق الفاضلة،وأما إذا شرعت فى التعامل معه ليقوم لك بإنجاز مصلحتك المختص بها في جهة عمله، فسرعان ماتتبدل تلك الصورة التى رُسمت فى مخيلتك عن هذا الموظف، فتُفاجأ بأنه يطلب منك دفع مبلغ من المال نظير القيام بهذه المصلحة -رغم أنها قانونية -،أى أنه يطلب منك أن تدفع له رشوة،هنا تتذكر
خطر الرشوة على الراشي والمرتشي و الوعيد بدخول النار والعياذ بالله، فقد قال صلى الله عليه وسلم : \" الراشي والمرتشى فى النار \".
وتزداد دهشتك، وقد يرتفع ضغطك، حينما يساومك هذا الموظف لتدفع مبلغا أكبر من المبلغ الذى عرضته عليه -مضطرا- لإنجاز مصلحتك، ويسقط هذا الموظف فى نظرك وأنت تدقق النظر فى علامة الصلاة على جبهته.
وإذا أبديت له إستهجانك وتقززك من أمره الوضيع، تستفزك بَجاحته بقوله : ياأخى هذه نقرة وتلك نقرة. أى ان العبادة أمرمستقل، والتعامل مع الناس أمر آخر لاعلاقة له بالعبادة أو الدين.
وليعلم هذا الموظف الهمام - وأمثاله للأسف كثير - أن جريمة الرشوة محرمة شرعا، ومجرمة قانونا، وأنه بسلوكه هذا وإصراره عليه فهو يجاهر الله سبحانه وتعالى بالمعصية. وأنه بذلك يصبح صورة سيئة ومرآة كاذبة عن الإسلام عند غير المسلمين. وقد يكون سببا فى إبتعاد بعض المسلمين عن طريق الإلتزام العملى بهذا الدين، أو تراجعهم عنه إذا كانوا قد شرعوا فى الدخول فيه.
ولن يستطيع هذا الموظف أن يمحوَ نظرات الإزدراء والإستحقار الموجهة إليه من جمهور المتعاملين معه، نظرا لإستحلاله لهذه الرشوة أو المال السُحت الذى يستجلبه من الناس بدون وجه حق،والأدهى من ذلك نظرة الزوجة -إذا كانت صالحة -والأبناء والأهل والجيران إذا علموا بسلوكه المُزرى. والأعظم من ذلك كله إذا نظر له الله السميع البصير.
وليتيقن هذا الموظف أن الأموال المتحصَلة عن طريق الرشوة أموال لابركة فيها،وسوف تذهب هباء منثورا، مهما كثرت،وليخشَ هذاالموظف أن يكون من المخاطَبين فى حديث الرسول الكريم (ص :(إذا لم تستحö فإصنع ما شئت )إذا كان من المُصرين على المعصية والمجاهرة بها. وليسارع إلى مغفرة من الله، فباب التوبة مفتوح، بلا حُجاب، وحينها سيفرح الله سبحانه وتعالى بتوبته، ويفرح معه الأهل وأصحاب المصالح المتعاملين معه فى مكان عمله، واللذين يمكن ساعتها ان يسامحوه، ويطلبوا من الله له المغفرة.
كتبها : محمد شوكت الملط