الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  مشاركات القراء

 - عرض حسب التصنيف -  - عرض حسب الكاتب -  - عرض  أبجدي -
مقالات مختارة
عنوان المقال: وسَهمñ للصَِّدَقِة
الكاتب: السيد رجاء محمد الجاهوش
التصنيف: دعوة
المصدر:الشبكة الدعوية

وسَهمñ للصَِّدَقِة

الشَّريكُ الخامöس

 

كانت تتحدَّثُ بانفعالٍ يَشوبه حبّ وفخر وحبور ...

فنبَراتُ صوتöها  تنسابُ كنغمٍ عَذب ، ويَداها تتمايَلان كأغصانö شجرةٍ يانöعةٍ داعَبها الهواءُ العليلُ ، وبريقُ عينيها يَشعُّ كومضَةö نجم في أعالöي السَّماء ، حتى خلتُ نفسي في واحةٍ غنّاء بين وَردٍ وزَهرٍ وجَداولö ماء !

قالت : بالأمس اجتمعَ والدي الحبيب وإخواني الأعزّاء مع المُحامي من أجلö إرساء قواعد شركتهم الجَديدة على ضوء القوانين المعمول بها ، فسَألهم المُحامي : كَم عدد الشّركاء ؟

فأجابَهُ والدي ِ حَفظهُ الله ِ : خمسَة  .

فاندهشَ إخواني !

فعَددُهم ثلاثة وبإضافةö والدي يُصبحونَ  أربَعة ، فمَنْ هو شريكهم الخامöس ؟!

راحَت النَّظرات تتبادل الأحاديثَ الصَّامتة ، ومَلامöحُ الوجوهö تطرحُ أسئلة حَيرَى !

فيُباغتهم والدي بسؤاله : مَن تظنونَ أن يكون شريكنا الخامس  ؟

يبتسöمون دونَ أن تنبسَ الشّفاه بكلمَةٍ ، فيتابع : - أتحبّون ِ يا أبنائي ِ  أن يُباركَ الله لكم في رزقكم ؟

-       هذا ما نرجوه من الله دائمًا .

-       أتطمعونَ برضا الله سبحانه  ؟

-       بكلّö تأكيدٍ ، فرضاه غاية كلّ مُسلöم .

-       أترغبونَ بظلٍّ ظليل ، وصحَّة وعافيَة ، ونقاء مöن ذنوبٍ ؟

-        بَلى ، بَلى .

-       إذا رحبّوا معي بشريكöنا الكَريم  ، صاحöبَ السَّهم الخامöس : الصَّدقة .

 

ثمَّ تَلت بصوتöها النّديّ قولَ الله تعالى : "إöنَّ الْمُصَّدّöقöينَ وَالْمُصَّدّöقَاتö وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرñ كَرöيمñ"] -   الحديد:18]

وقوله سُبحانه وتعالى:  "مَّن ذَا الَّذöي يُقْرöضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعöفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثöيرَةً وَاللّهُ يَقْبöضُ وَيَبْسُطُ وَإöلَيْهö تُرْجَعُونَ"]   -  البقرة:245[

 

حَصَّالة

 

أقبَلت علينا تتلمَّسُ مكانها بين الصُّفوف ، فالتَفَتَت إليها أنظارُنا متفحöصَّة العضو الجديد الذي سينضَم إلى أسرة "فصلنا" ...

ملامُحها لطيفة ، تشي بروح طيّبة تستتöر بين الحَنايا ، وحديثها مهذّب يدلُّ على حُسْنö تربيَة وتوجيه ، استطاعَت في غضونö أيامٍ قليلةٍ أن تكسبَ حبّنا واحترامَنا بحُسنö تعاملها ورöقَّّته .

ذاتَ يوم ِ مöن أيّام شهر رمَضان المُبارك ِ وزَّعَت علينا وَرَقة و"حَصّالة" ، أخذناهما ونحنُ في حيرَة من أمرنا !

لقد اعتدنا على توزيعö الأوراقö التي تحمöلُ بين طيّاتöها وعظًا طيّبًا ، وعلى إهداءö "الشّريط" الدَّعوي ، أمّا أن يُقدَّم لنا "حَصَّالة" فهذا أمرñ جديدñ !

نظرتُ إليها ، وكلّي فضول لمعرفةö سرّ هذه "الحَصَّالة" ، فأومَأت أنَّ السّöرَّ يَكمُن فيما كُتبَ على الوَرقةö ، فشَرَعتُ أقرَأ :

]هل بينكَ وبين الله صöلة  ؟ ...

والصّöلة التي أقصدُها هي اتخاذكَ عمَلا صالحًا تداوöم عليه دونَ أن يعلمَ بكَ أحدñ ، فهوَ العَهدُ الذي بينكَ وبين الله سُبحانه .

لا تستغرب سُؤالي ، ولا تستثقله ...!

فقد تنوَّعَت الطاعات التي فرَضها الله علينا ، واختلفت الأعمال الصَّالحة التي حبّبنا الله فيها ، فلمَهْ كان هذا الاختلاف والتنوّع ؟!

أيكون أحدُ هذه الأسبابö أن تجدَ كلَّ نفسٍ الوسيلة التي تناسöبها في التَّقربö إلى الله ، فيسهلَ عليها إيجاد تلك الصّöلة بينها وبينه ِ سبحانه وتعالى !

قال رسول الله ِ صلى الله عليه وسلم ِ : " أحبّ الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قلّ "  ، فقليلñ دائمñ خيرñ مöن كثير مُنقطöع .

سأبوحُ لك بسرّ ، ولا جُناح عليك إن أذعته ... 

إنّني أستقطعُ ِ كل شهر ِ من راتبي مبلغًا زهيدًا ، وأصرفه إلى فئة " العشرين فلس " ، ثمَّ أضعُ تلك العشرينات في علبة خاصَّة ، وبجانبها "حصَّالة" للصَّدقات ِ تلكَ التي توزّعها اللّجان الخيريَّة ِ ، وأقوم كلّ صباح بوَضعö "عشرين فلسًا " في "الحصَّالة" كصدقة عن نهاري ، ثم أمضي إلى متابعة يومي وأنا مطمئنة إلى أنَّ الله سيحفظني  ، و"عشرين فلس" أخرى في المساءö صدقة عن ليلتي لأشعرَ بذاتö الطَّمأنينة  ، فصنائعُ المَعروفö تقي مَصارعَ السُّوء ، وصَدقة السَّرّ تطفئ غضبَ الرَّب ...  [

ثمَّ ختöمَت الوَرَقة بِدعاء  : اللهمَّ يا واصلَ المُنقطعين أوصلني إليكَ .  

 

 

إيمانñ

 

كنتُ صَغيرًا  عندَما كانت ترسُلني أمّöي بطعامٍ إلى جارتنا العَجوز ، وإلى ذلكَ العامöل ِ الشَّيخ المُسنّ ِ الذي يَقوم على تنظيفö مسجدö حيّنا ، كان واجبًا يوميًا أقوم به بعدَ عودتي من المَدرسةö ، لم تتأخَّر أمُّي يومًا عن موعدöها  ، وكنتُ لا أمانöع بالذهابö ، فجارتنا العَجوز طيّبة القلبö ، كانت تعطيني قطعة من الحلوى ، ثم تشكرني وتطلب مني أن أهدي أمُّي السَّلام ، وذلكَ العامل كان يُصافöحني كرجلٍ رöشيدٍ ويشدّ على يَدي  وهو يقول : جزاكم الله خيرًا ، فأفرحُ أيَّما فرحٍ وقد غدَوتُ رجلا وأنا لم أبلغ الثامöنة مöن عُمري بَعد !

ذاتَ ليلةٍ أصابتني وعكة صحيّة ، فلزمْتُ السَّرير ولم أذهب إلى المَدرسة ، وخضَعتُ للعلاج الذي وصَفه الطبيب لي ، معَ ما كانت تعدّه أمُّي الرَّؤوم مöن عصائر طبيعيّة ومشروبات دافئة .

جاءت خالتي الحَبيبة للاطمئنانö عليَّ ، وهي جارة لنا ، لا يفصلُ بينَ بيتنا وبيتها سöوى شارع ضيّق وبعضَ المَباني ، وبينما هي تسامöرني نادت عليَّ أمُّي :

-       يا يوسُف ، اقبل إليَّ يا بنيّ .

-       حسنًا يا أمُّي .

ساعدَتني خالتي الحَبيبة بالنُّهوضö ، ثم مَضيتُ وحدي نحوَ المَطبخ حيث أمُّي .

-       يوسُف أيا حبيبي ، هل أنت قادرñ على أداءö مهمَّتك اليوميَّة ؟

-       أشعرُ بتعَبٍ يا أمَّاه !

-       إن جاهدت نفسَك قليلا ، وسَارعتَ في فعل الخيرات فقد يكون ذلكَ سببًا في شفائكَ العاجل .

وقبلَ أن أجيبَ ، أقبلت نحونا خالتي ، وسألت أمّي باستنكار : إلى أينَ تريدينَ إرسالَ هذا الصَّغير ؟ ألا ترَين حاله !

-       هو بخيرٍ بإذن الله ، وفي أداءö مهمَّتهö هذه كلّ الخيرö .

-       دعيهö يذهبَ ليستريحَ في فراشöهö ، سأقومُ بمهمّته نيابَة عنه حَتى يتمّöمَ الله شفاءَه .

-       لا بأس ، جزاكö الله خيرًا .

عانقتُ خالتي وقبّلت وجنتها بامتنانٍ ثمَّ مضيتُ إلى سَريري ، فتلحَّفتُ بلحافي وغططت في دفء ودöعَة .

صوتُ أمُّي وخالتي مُرتفع ، والبيتُ ضيّق ، و حوارَهما مَسموع بوضوح ، قالت خالتي : - أعجبُ منكö يا أختي !

-       وممّا العَجب ؟

-       أعلمُ جيدًا أنّكم تعيشونَ عيشة الكَفافö ، فمَا الذي يُلزمُك بإرسالö جزء مöن طعام أهلö بيتك إلى الآخرين ؟ أيتصدّق فقيرñ على فقيرٍ ؟

-       سأجيبُكö ، لكن عليكö أن تسمَعي القصَّة مöن أوَّلöها  .

-       كُلي آذانñ مُصغيَة ، فتفضّلي ..

-       حضرتُ ذاتَ صباح حلقة ذöكر ، تحدَّثت فيها الدَّاعية الفاضلة عن الصَّدقة وفضلها ، فتألمتُ وكتمتُ دمعًا كادَ أن يسقط مني رغمًا عني ، ثمّ انفضَّ المجلسُ وعدتُ إلى بَيتي ، لأستقبلَ زوجي وأولادي لكنّني لم أكن كعادتي ، فقد اختفت ابتسامتي ، وسَكنَ الحُزن عينيّ ، فلاحظ زوجي العزيز تغيّر حالي ، فانتهزَ فرصة وجودöنا  وحدَنا  ليسألني : - ما بكö ؟  لمَهْ كلّ هذا الحزن في عينيكö ؟

لم أستطع هذه المرّة الإمساك بدمعتي فقد سبقتني وسَقطت ، فزادَت حيرة زوجي ، وراحَ يلحّ بالسّؤال : ما بكö ؟ هل هناك ما يسوء ؟

-       لا º لا تقلق ، الأمرُ ليسَ كما ظننتَ ، إلا أنّني حزينة كوني لا أستطيع أن أبرهöنَ على إيماني .

-       أنا لا أفهمُ شيئًا !

-       كنتُ اليوم في حلقةö الذكر ، وتحدَّثت الدَّاعية الفاضلة عن الصَّدقة وفضلها ، فقالت : يقولُ رسول الله ِ صلى الله عليه وسلم ِ : " والصَّدقة بُرهان "   فهي دليلñ على صدق العَبد وإيمانه ، فتألمتُ وكادَت عينيَّ تفيضانö بدمعöها  حزنًا ألا أجدُ ما أنفöق .

-       ألم تخبركنّ أن الصّدقة نوعين ؟

-       كلا º حثَّتنا على بذلö المال فقط .

-       إذا لا تحزني ، وكفكفي دَمعك ، فأنتö قادرة ِ بإذن الله ِ على أن تبرهöني على صöدق إيمانكö .

-       أخبرني ِ بربّك ِ كيفَ ، كيفَ ؟!

- عن أبي ذر ِ رضي الله عنه ِ أنَّ ناسًا من أصحابö النَّبي ِ صلى الله عليه     وسلم ِ قالوا للنَّبي ِ صلى الله عليه وسلم ِ : يا رسول الله ! ذهب أهل الدُّثور بالأجورö ! يصلون كما نصلي ، ويصومون كما نصوم ، ويتصدَّقون بفضول أموالöهم . قالَ : " أو ليسَ قد جعلَ الله لكم ما تصدَّقون ؟ إنَّ بكلّö تسبيحةٍ صدقة ، وكلّ تكبيرة صدقة ، وكلّ تحميدة صدقة ، وكلّ تهليلة صدقة ، وأمرñ بالمعروفö صدقة ، ونهيñ عن منكرٍ صدقة ، وفي بضعö أحدكم صدقة " . قالوا : يا رسول الله ! أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال : " أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجرًا " – (رواه مسلم)

فالصَّدقة نوعان : صدقة بالمالö ، وصدقة بغيرö المال ، وهذه أيضا تنقسم إلى قسمين .

-       ما هما ؟

-       الأول : ما فيه تعديَة الإحسانö إلى الخلق ، كتعليم العلم النَّافع ، وإزالة الأذى عن الطريق ، والسَّعي في جلبö النَّفع للنّاس ، ودفع الأذى عنهم ، وغيرها ...

والقسم الثاني : ما كان نفعه قاصر على فاعلöهö ، كأنواعö الذّكر من تسبيح وتهليل وتحميد ، وكذلك المشي إلى المساجدö صدقة .

- كريمñ ربّöي كريم ، وهو أرحم الرَّاحمين . 

 

ومنذ ذلك الوقت ِ يا أختي الحبيبة ِ عقدتُ العزمَ على أن يكونَ لي نصيبñ مöنَ الصَّدقة بما أستطيع ، فأنا أملكُ صحَّة ووقتًا وشبابًا وعلمًا نافعًا ، فلمَهْ لا أتصدَّق بجزءٍ ممَّا أملكُ لأبرهنَ على صöدق إيماني ؟!

اغرَورَقت عينا خالتي الحَبيبة بالدّموع ، ورفعت رأسَها لتقبّل جبينَ أمُّي ِ أختها الكبرى ِ وهي تعöدها بأن تحذو حذوَها ، وأن تبلّغ غيرها بما تعَلَّمته منها ، ثمَّ استأذنت بالانصرافö كي لا يتأخر الطعام على جارتنا العَجوز ، وعامل المَسجدö ذلك الشَّيخ الوَدود .



 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca