على طريقة تبرير هزائم الفرق المصرية فى المباريات الرياضية ، بسبب التحكيم أو سوء أرضية الملعب أو نقص الأوكسجين أو شدة الحرارة أو غزارة الأمطار، فقد قام الإعلام الرسمى بتبرير هزيمة الوزير الفنان فى معركة انتخابات الرئاسة لليونسكو ، بسبب العنصرية التى مارسها الأوربيون والأمريكان ، ومن خلفهم الإسرئيليون ضده ، لأنه عربى ومسلم ، وكأن الوزير الفنان من اللذين يتفاخرون بعروبتهم ، أو من رموز التيار الإسلامى فى مصر والوطن العربى ، أو من المهاجمين للغرب بسبب الحروب التى يشنها على العالمين العربى والإسلامى منذ الحروب الصليبية والتى لم تنته حتى الآن .
على اختلاف انتماءاتنا خرجنا – نحن المصريين – من \" مولد \" اليونسكو أو \" مولد \" فاروق حسنى بلا حمص ، على المستويين الرسمى والشعبى ، تابعين للحزب الحاكم أو من المعارضين ، من المؤيدين للوزير أو من المناوئين ، وحتى الوزير المرشح نفسه ، ولم يسلم من ذلك العديد من المصريين اللذين ليس لهم فى الثور أو فى الطاحونة .
فالنظام الحاكم لو يألُ جهدا فى نصرة الوزير فاروق حسنى بكل ما أوتى من قوة ، لدرجة أن الرئيس مبارك قد اتصل بالعديد من الروساء والملوك لمساعدته وتأييده ،فضلا عن الملايين من الجنيهات التى أنفقت على الحملة الإنتخابية – طبعا من الخزينة العامة – وتفريغ الكثير من المختصين للقيام والإشراف على الحملة الإنتخابية ، وقد خرج النظام الحاكم من هذا \" المولد \" بلا حمص لأنه لم يستطع تحقيق هدفه الكبير الذى ظل لعدة سنوات يعمل من أجله .
العجيب أن كثيرا من المثقفين والأدباء والمفكرين – من خارج سرب الإعلام الرسمى – قد اتفقوا على معاداة الوزير ، وشنوا عليه العديد من الحملات الإعلامية فى الداخل وفى الخارج ، وبعدة لغات أجنبية ، وذلك لنشر حججهم فى رفض ترشيحه لهذا المنصب ، وقد خاب ظنهم فى المراحل الأربعة من العملية الإنتخابية ، الاأنه قد سقط فى المرحة الخامسة والأخيرة ، فتنفسوا الصعداء ، توهموا أنهم حققوا نجاحا عظيما ، وفى الواقع قد خرجوا من \" المولد \" بلاحمص لأن الإعلام الرسمى أظهره على أنه ضحية لمؤامرة عالمية ، وقد كان الهدف الأكبر هو اقصاء فاروق حسنى عن كرسى الوزارة الأكثر خطورة على المصريين- فضلا عن كرسى اليونسكو – الأمر الذى لم يحدث .
أئمة الإعلام الرسمى – وخاصة من العلمانيين والشيوعيين – خرجوا كذلك بلا حمص ، فقد قاموا بجهد جهيد لمساعدته ، من خلال المقالات والكتابات والأحداديث الإذاعية والتلفزيونية والمقابلات ، وتسخير الصحف الحكومية وصحفييها لتلميع صورة الوزير الهمام أمام الرأى العام المصرى، وكأنه مرشح لعضوية مجلس الشعب المصرى ، كل هذا ليس حبا فى سواد عيونه ، ولكن تملقا للنظام الحاكم ، وأملا فى منصب الوزارة – فى حالة نجاحه – والمناصب الأخرى التى ستخلو عند تعيين وزير جديد ، فلا هو حقق الهدف المراد ولاهم .
رجل الشارع المصرى العادى ، وهو الذى يمثل غالبية المصريين حانق على ما حدث لأنه لم يستفد شيئاعلى الإطلاق ، من وراء هذه الحملة ، بل هو الذى تحمل الأموال الهائلة التى أنفقت عليها ، فهو الذى يدفع الضرائب ، وكذلك فان الكثير من المصريين لا يعرفون عن سيادة الوزير الا أن وزارته وزارة مشئومة ، بسسب جرائم الرشاوى العديدة التى يرتكبها كبار المسئولين فيها ، وحوادث الإهمال وحريق مسرح بنى سويف ، والسرقات المتكررة- والتى لم تنته - للآثار المصرية والتى تهرب الى خارج البلاد ، وكل ذلك على حساب الشعب المسكين ، على حساب هذا الشعب يُطبع الكثير من الكتب التى تدعو للإباحية والتمرد على الدين والأخلاق باسم التحرر والإبداع ، ولذلك فقد خرج الشعب المصرى من هذا \" المولد \" بلا حمص .
والعديد من المصريين يفضلون غيره من الفواريق ، مثل الدكتور فاروق الباز والشعراء فاروق شوشة وفاروق جويدة وفاروق خورشيد، والمدرب فاروق جعفر ، وغيرهم من اللذين يحملون اسم فاروق لأنهم قد يفيدون المجتمع فى مجالات متنوعة ، أما سيادته فالتلامذة والطلاب وعموم الناس لم تقدم لهم وزارته ما يمكن أن ترتقى معه سلوكياتهم وأساليب حياتهم المختلفة ، لأنه نصب من نفسه عدوا للشعب من خلال تملقه المستمر للكيان الصهيونى ، وتصريحاته الإستفزازية المتهكمة على المبادىء والأخلاق الإسلامية كالحجاب والزواج ، وقيادته للمفكرين الداعين للإباحية والتمرد على الدين والوقوف بجانبهم على طول الخط ، فضلا عن معاداته الدائمة لكل ما هو اسلامى ووصفه له بأنه رجعى ومتخلف ، و أمل الجماهير المصرية الآن اما ان يُقال أو يستقيل ولذلك فقد خرجوا وخرج الوزير نفسه معهم من \" المولد \" بلا حمص .
حتى الأمريكان ومعهم اليهود والأوربيون قد خرجوا أيضا من \" المولد \" بلا حمص ، لأنهم فقدوا زعيما لليونسكو ، اسمه عربى ودينه الإسلام ، ولكنه كان سيتحدث بلسانهم ، بل وربما يقول أكثر مما يريدون ، لأنه من بنى جلدتنا كما يقومون بصناعة نجوم وزعماء من العرب ومن المسلمين ينشرون ثقافتهم وأفكارهم دون عناء .
كتبها : محمد شوكت الملط
Msh_malt2011@yahoo.com