غرفتي موصدة الباب، يسكنها الصمت، و يلفها سكون غريب و يأسرها حزن قاتل، حزن تسلل إلي فآرق مضجعي، و أفسد علي نومي الذي توسلته لنسيان ما يحدث ... آه مما يحدث : قتل ، إبادة ، حصار، دمار، جفاء، موت بطيء، لا أحد يندد، لا أحد يتكلم، الكل يشاهد و لا يتأثر، الكل مستغرق في شؤونه و لا يفكر البتة في أخيه ...، طغت المادية، و أصبحت البشرية تتسابق نحو الثروة، نحو التسلح، نحو الجاه و السلطة...، لقد انحرفت عن الطريق الذي أراده الخالق لها، و الذي سطره النبي الكريم \"محمد\" عليه الصلاة و السلام ... هذا الذي ملأ الكون رحمة و عدلا.. ترى إن كان بيننا ما يكون شعوره؟
و كيف هو إحساسه عند اطلاعه على أعمال أمته؟
أكيد أنه يفرح أحيانا و يبكي في أحيان كثيرة...
و بينما أفكر فيه عليه الصلاة و السلام ، خطرت ببالي فكرة: لم لا أكتب رسالة له أتأسف فيها عما يجري و أبشره بخير قريب؟
أخذت ورقة، أمسكت قلمي و أخذت أفكر: ترى ما اللغة التي يجب أن أتوسلها للتعبير عن مكنونات فؤادي المثقل؟
بأي عبارات سأبت الرسول الكريم حبي العظيم له ؟
لم تستجب الكلمات، بل ظلت حبيسة الفكر و الوجدان... انتظرت قليلا ثم ارتأيت أن أكتب عنوان الرسالة و عنوان المرسل إليه إلى أن تنتظم الأفكار... هممت بكتابة \"إلى رسِِ\" فانقطع حبر القلم، أتيت بآخر ثم آخر فلم يستجب أحدهم لي، حتى الورقة كانت تتمنى أن أعفيها من هذه المهمة، فكرت ثم فكرت لم أتوصل لحل يذكر فوضعت القلم و الورق و توجهت إلى نافذة الغرفة فإذا بي أجد البدر مكتملا و السماء صافية تذكرت بان القمر قد انشق له صلى الله عليه و سلم ذات ليلة و أن السماء قد فتحت له أبوابها ذات مرة ، هنا قفزت إلى ذهني فكرة : لم لا أكلم القمر و السماء و أبثها رسالتي إلى الرسول الكريم؟