نبارك ونحسن حديثنا بقول الله سبحانه وتعالى :
} واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة و ألعشي يريدون وجهه{ سورة الكهف آية (28)
أمر من الخالق سبحانه وتعالى لمعية ومعايشة الذين يعبدونه ويحبونه في جميع الأحوال .
وفي آية أًخرى يذكرنا القرآن المجيد ويأمرنا أن نكون في دائرة الصادقين وذلك بعد الإيمان والتقوى .
لهذه الضرورة بين الله سبحانه وتعالى النتائج الحقيقية لهذه المخالطة والصداقة والمعايشة .
}الأخöلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إöلاّ المتقين{
ولا شك في إظهار وإعلان النتائج يوم لا ينفع مال ولا بنون إöلاّ من أتى الله بقلب سليم .
} يوم بعض الظالم على يديه .. .. ..
يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا
يا و يلتى ليتني لم أتخذ قلاناً خليلاً
لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءَني
وكان الشيطان للإنسان خذولاً .. .. {
من هنا نعلم :-
1- أن الإنسان لا يستغني من غيره ولا يستغني من صديق صادق صالح .
2- إذا يأتي دور المجالسة الدائمة والهادفة .
3- لذا يجب علينا الاختيار الصائب .
4- لأن مجالسة الصالحين من عباد الله سبيل إلى الالتزام ومن ثم سبيل إلى المكث تحت عرشه ثم إلى الجنة .
………………………
أن ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم في حق الجليس تعتبر أوضع دليل على مسائل النفع والضرر المتعلقة بنوع الجليس ، حيث يقول عليه الصلاة والسلام( انما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير ، فحامل المسك ، أما أن يحذيك ، وأما أن تبتاع منه ، ، وأما أن تجد منه ريحاً طيبة ، ونافخ الكير ، أما أن يحرق ثيابك ، وأما أن تجد منه ريحاً خبيثة ).
قسم الرسول صلى الله عليه وسلم نوعيه الجليس إلى قسمين
القسم الأول : الجليس الصالح
- وهو كحامل المسك يحذيك و يمنحك لما عنده من علم ومعرفة وخلق حسن
- ويدلك مواطن الخير والصلاح
- ولا يؤذيك بشيء
- وتذكرك بآلله
القسم الثاني الجليس السوء
- وهو كنافخ الكير
- يعرضك للمخاطر والمخاوف
- وتدفعك نحو الفساد والزلات
- فأنه يريد أن يحرقك كما يحرق نفسه
- و يشوه سمعتك
- وبالا ستمراريه يؤتر في السلوك حتى يطبع انحرافاته طبائع عندك
وأعلم اخي الحبيب أن ( الطبع يسرق )كما قال أبن الجوزي في كتابه صيد الخاطر ( ما رأيت أكثر أذى المؤمن من مخالطه من لا يصلح ، فأن الطبع يسرق ، فأن لم يتشبه بهم ولم يسرق منهم فتر عن عمله ) إذا من قال لا أتأثر بماخلطه الطالحين ولا أتطبع بمجالسة السيئين فقد أخطأ ،
لان الصحبة السيئة باستمرارية تترك على أغوار النفس وبنفخ من المثير أو من الشيطان يقع فيما وقع فيه الطالح نفسه وبمقدار تأثره السلبي السيء يبتعد عن مجالسة الصالحين ونور الحقيقية .
--------------------
لا شك أن الجليس يستأنس بجليسه ويرتاح برؤيته ويتطبع بطبعه ويبدأ بمسيرة الخله والصداقة معه ، لذا لا بد من الحذر الجدي في هذه المسألة بين الخطين الإيجابي والسلبي أو بين جليس السوء وجليس الصالح لأن هذه المسألة كلها يصب في مصب الصحبة وكيفية الاستفادة منها .
لذا حذرنا الرسول صلى الله عليه وسلم في كيفية اختيار الصديق لأن له الحظ الأوفر في صحبة المرء حين يقول ( المرء على دين خليله ،
فلينظر أحدكم من يخالل)
في هذا الحديث الشريف عدة فوائد واحكام حول مسألة الخلة وصحبة الصالحين :-
1- لا بد للمرء المؤمن أن يبحث عن صاحب صالح .
2- بيان مدى التأثير المتبادل بين الأصحاب .
3- إمكانية تحول الصديق نحو صديقة .
4- ويعتبر الخلة من الأسباب الرئيسية لرضى الله سبحانه .
5- لا بد من التقييم الشرعي للصديق حسب فهم الحديث ( فلينظر أحدكم من يخاليل).
.. .. .. .. .. .... ... .. .. .. . ..
ثمرات صحبة الصالحين
* كلما كان الصاحب أكثر استقامة ازدادت الثمرات والفوائد ، لذا فالثمرات على قدر الصحبة ووفق موازين الصلاح منها:-
1- تأليف القلوب وذلك وفق قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف )
وفي الحديث القدسي ( وحببت محبتى للمتحابين فيَّ والمتجالسين فيَّ والمتزاورين فيَّ والمتباذلين فيَّ ).
2- التصحيح والتقويم المستمر، وذلك عن طريق التواصي والنصيحة واراده الخير ولذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( المؤمن مرآة أخيه ، والمؤمن أخو المؤمن ، يكفُّ عنه ضيعته ويحوطه من ورائه).
4- الاقتداء :
وهو أمر ضروري لكلي إنسان يتخذ قدوه من الصالحين وعلى رأسهم رسول الله صلى عليه وسلم ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً) وأيضاً أن يصبح قدوه للغير في الصلاح والالتزام والإيجابية ، ولا يتحقق هذه المسألة إلاّ بمخالطه الصالحين ومجالستهم .
.. ... .. .. . . . .. . ... . . . . .. .. ... . .
آداب مع الصالحين:
1- الالتزام بآداب الشرع وما أكد عليه الشرع بين الأخوة وفي مجالس الصالحين.
2- الالتزام بالأخلاق الفاضلة مثل:
ِ خفض الجناح
ِ الابتسامة الصادقة
ِ سعة صدر
ِ السيطرة على النفس
ِ الخطاب الصادق
ِ الالتزام بالوعود
3- التماس ألاعذار، والتعامل مع أخطاءهم بلطف
4- عدم الإصابة بالحساسية النفسية وتجنب سوء الظن
5- تجنب الغل والحذر من الحسد
6- تجنب القطيعة معهم
7- الزم الصفح وكن من (العافين)
8- تجنب عن كشف أسرارهم
9- مشاركتهم في أفراحهم وأحزانهم
اللهم اجعلنا منهم...
اخوكم اسماعيل رفندي
كوردستان العراق