|
مقالات مختارة
- عرض
حسب التصنيف -
-
عرض حسب
الكاتب -
-
عرض
أبجدي
-
مقالات مختارة
| عنوان المقال: | حوار مفتوح | | الكاتب: | الأستاذ جمعة أمين | | التصنيف: | دعوة | | المصدر: | حقائق مصرية |
حوار مفتوح
الأستاذ جمعة أمين فى حوار مفتوح
مع زائري موقع حقائق مصرية
-
القدوة قبل الدعوة، والتكوين قبل التلقين..قواعد حاكمة عند الاخوان
-
جلد الذات وتجسيد الخطأ والتعميم .. آفات يجب التخلص منها
-
علينا أن نفرق بين المبدأ والتطبيق، والقصور والتقصير، ونراعى الفروق الفردية
-
نحن لانصطدم بالحكام ومرجعنا هو القواعد الفقهية والأصولية
24 من ذي الحجة 1423هِ = 25/2/2003م

الأستاذ جمعة أمين عبد العزيز عضو مكتب الإرشاد، أحد أبرز الوجوه الإخوانية التى وهبت نفسها للدعوة منذ وقت مبكر، لاقى مالاقاه مع إخوانه من محنة السجن والتعذيب، فلم يصرفه ذلك عن دعوته، بل ازداد تمسكًا بها، عاش حياته كلها للجماعة وفي الجماعة، فيما يهمها وما يثار حولها، وقد أوقف نفسه للتبيان والتوضيح من كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-.
ولد الاستاذ جمعة أمين فى25/10/1931م ببنى سويف، وحصل على بكالوريوس خدمة اجتماعية بتقدير جيد جدًا مع مرتبة الشرف من جامعة الإسكندرية، عمل بقسم البحوث الاجتماعية بمحافظة الإسكندرية من بداية الستينيات حتى عام 1965م، حيث تم اعتقالهº لشرف انتمائه إلى جماعة الإخوان المسلمين، وتم الإفراج عنه عام 1971م.
عاد للعمل بقسم البحوث الاجتماعية بمحافظة الإسكندرية - كرئيس له- بعد الإفراج عنه، ثم رُقöيَ وأصبح مديرًا لإدارة البحوث الاجتماعية بمحافظة الإسكندرية بعد فترة وجيزة من عودته للعمل.
توجه إلى الحج عام 1981م، وأثناء وجوده بالسعودية للحج، وقعت أحداث مقتل الرئيس السادات، وعلم أنه مطلوب القبض عليه، فمكث في السعودية، وعمل هناك مديرًا للندوة العالمية للشباب الإسلامي، وأتاح له عمله بالندوة العالمية التعرف على الكثير من الدعاة وقادة العمل الإسلامي.
قابل الشيخ نجيب المطيعي في جدة عام 1983م بعد انتهاء عمله بجامعة أم درمان بالسودان، وعرض عليه فكرة كتاب (منهج القرآن في عرض عقيدة الإسلام)، فكتب الشيخ له مقدمةً طيبةً، وبعد عودته من السعودية تم إنشاء مشروع مدارس المدينة المنورة بالإسكندرية، ورأس الأستاذ جمعة مجلس إدارتها، وبجانب ذلك أثرى المكتبة الاسلامية بمجموعة من المؤلفات من أهمها: الدعوة قواعد وأصول، الفهم في ظلال الأصول العشرين، الفريضة المفترى عليها، قضية الإرهاب.. الرؤية والعلاج، الثوابت والمتغيرات، منهج التغيير عند الإمام حسن البنا.
تم اعتقاله عام 1994م في قضية (سلسبيل) الشهيرة لعدة شهور، وفي عام 1995م تم انتخابه عضوًا في مكتب الإرشاد.
تأثر بالأستاذ محمود عبده ِ الذي كان أحد قادة حرب فلسطين عام 1948م، وكان نموذجًا للرجل الصالح.
والاستاذ جمعة أمين متزوج منذ عام 1964، وله ثلاثة أبناء، وستة أحفاد.
فى هذا الحوار يجيب الأستاذ جمعة على أسئلة متنوعة لقرائنا، والتى ركزت فى معظمها على الجوانب التربوية.
(1) مفاهيم الدعوة وقيمها الخالدة المتمثلة في الكتاب والسنة وسير الصالحين، ثم وصايا وأدبيات إمامنا الشهيد البنا -رحمه الله- التي أثبت الزمن رسوخها.. هذه المبادئ والقيم والوصايا الإيمانية والسلوكية والعبادية والحركية والعلمية والسياسية، كيف نستطيع أن نرسخها في أنفسنا، ثم في أبنائنا ومتربينا، لاسيما والوضع الدعوي في بعض الأقطار يفتقر إلى الدعاة المؤثرين والقدوات الناجحين؟، وهل يمكن أن يمثل كتاب (أساسيات المشروع الإسلامي لنهضة الأمة) جهدًا فى هذا الإطار؟
عبدالله الحمادي
أخي الحبيب: من نعم الله علينا أن أتاح لنا الاستفادة بما وصل إليه الأعداء من علم في تيسير الاتصال عن طريق الإنترنت لأغراضهم، فسخرناه لدعوتنا، وأصبحنا في قرية صغيرة يسمع أخبارها جميع سكانها...وتلك نعمة تستحق الشكر لله بعد أن حرمنا أعداء الدعوة من كل وسائل الإعلام والاتصال...فشكرًا لله الذي قرب لنا المسافاتº ليعمق علاقات القلوب على فهم وحب.. وأصبحنا حين نقول 'اللهم إنك تعلم أن هذه القلوب قد اجتمعت على محبتك..' لا نقصد بها قلوب المؤمنين في بلد من البلاد ولا قطر من الأقطار، بل أقطار الدنيا جميعًا..واعلم أخي الحبيب أن العلم التلقيني لا يحقق فكرة، ولا يربي رجالاً، إنما ينشئ حفظة يرددون ما يحفظون، أما العلم عندنا فهو علم تكويني يرمي إلى تحقيق:
أولاً: وضوح الفكرة، والإيمان بها، والعمل بها، قدوة ونموذجًا واتباعًا ومعايشة.
ثانيًا: تصحيح المفاهيم، ورد الشبهات، والتأكيد على الثوابت.
ثالثًا: تحديد مجال إعمال العقل في المتغيرات.
رابعًا: الاجتماع على وحدة الفهم، وتوحيد الوجهة.
خامسًا: تحديد المرجعيةº لتصبح مقياسًا للصواب والخطأ إلى غير ذلك من الأمور.
لذلك حين يريد المولى أن يبين ضلال قوم من الأقوام يرسل إليهم نبيًا أو رسولاً تتحق فيه القدوة أولاً، ثم يدعوهم إلى ما أراده الله سبحانه وتعالى.
والقدوة قبل الدعوة قاعدة حاكمة عندنا، ولا تتحقق إلا تربيةً (لأن فاقد الشيء لا يعطيه)، وفي نفس الوقت (كَبُرَ مَقْتًا عöندَ اللهö أَن تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ) (الصف: الآية 3)، (وَلَيَزöيدَنَّ كَثöيرًا مّöنْهُم مَّا أُنْزöلَ إöلَيْكَ مöن رَّبّöكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمö الْكَافöرöينَ) (المائدة: الآية 68)، (مَثَلُ الَّذöينَ حُمّöلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمöلُوهَا كَمَثَلö الْحöمَارö يَحْمöلُ أَسْفَارًا بöئْسَ مَثَلُ الْقَوْمö الَّذöينَ كَذَّبُوا بöآيَاتö اللهö وَاللهُ لاَ يَهْدöي الْقَوْمَ الظَّالöمöينَ) (الجمعة: الآية 5). والاستشهادات لا تعد ولا تحصى من كتاب ربنا وسيرة رسولنا صلى الله عليه وسلم.
ولذلك فإن الله سبحانه وتعالى حين يريد إقامة حجته على خلقه، يخلق منهم رجالاً يصنعهم على عينه، صناعة ليس لصاحبها يد فيها، ثم يبعثه للناس رسولاً في عصر النبوات والرسالات، أو إمامًا يهدي بأمره بعد عصر النبوات، فالعلماء ورثة الأنبياء كما صح في الخبر، وحسبهم بذلك شرفًا لهم، يرى الناس فيهم ما يدعون إليه بالحال قبل المقال، لأن الناس لا تستطيع أن تفرق بين الدعوة والداعية 'أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم على أرضكم'.
وكأني برسول صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ يحدد لنا معالم هذه الشخصية قبل أن يدعو الناس أو يربيهم، فقال صلى الله عليه وسلم: (يامعاذ أوصيك بتقوى الله، وصدق الحديث، والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة، وترك الخيانة، وحفظ الجار، ورحمة اليتيم، ولين الكلام، وبذل السلام، وحسن العمل، وقصر الأمل، ولزوم الإيمان، والتفقه في القرآن، وحب الآخرة، والجزع من الحساب، وخفض الجناح، وأنهاك أن تسب حكيمًا، أو تكذب صادقًا، أو تطيع آثمًا، أو تعصي إمامًا عادلاً، أو تفسد أرضًا، وأوصيك باتقاء الله عند كل حجر وشجر ومدر، وأن تحدث لكل ذنب توبة، السر بالسر، والعلانية بالعلانية) أخرجه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الزهد.
شخصية لها هذه الصفات كيف يتلقى منها الآخرون؟، وما مدى تأثيرها ولو لم تتكلم؟، ولو لم تعتلى المنابر؟، وتتحدث في المؤتمرات والنوادي والتجمعات، وصدق عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قال: 'إن لله رجالاً أحيوا الحق بذكره، وأماتوا الباطل بهجره'.
هي البداية بالنفس أولاًº لأننا نتكلم كثيرًا ونعمل قليلاً، ولا نعطي للناس القدوة من أنفسنا، أو نلقي المسئولية على غيرنا، بينما الرسول صلى الله عليه وسلم في إشارة تربوية يعلمنا كيف تكون البداية فيقول: (أدّ الذي عليك، واسأل الله الذي لك). فقبل أن تسأل الله الذي لك، لا بد وأن تؤدي الذي عليك أولاً.
صحيح أن الجماعة يجب أن تعي ذلك وتنميه، فالأخ لأخيه إما أن يذكره إذا نسي، أو يعينه إذا ذكر، (اشْدُدْ بöهö أَزْرöي* وَأَشْرöكْهُ فöي أَمْرöي* كَيْ نُسَبّöحَكَ كَثöيرًا* وَنَذْكُرَكَ كَثöيرًا* إöنَّكَ كُنتَ بöنَا بَصöيرًا) (طه: من31 إلى 35)، ولكن المسئولية الفردية قبل المسئولية الجماعية، (وَكُلُّهُمْ آتöيهö يَوْمَ الْقöيَامَةö فَرْدًا) (مريم: 95)
وهذه وصية الإمام الشافعي أرشد بها مؤدب أولاد هارون الرشيد فقال: 'ليكن أول ما تبدأ به من إصلاح أولاد أمير المؤمنين إصلاح نفسك، فإن أعنّتهم معقودة بيدك، فالحسن عندهم ما استحسنته، والقبيح عندهم ما تركته' فانظر إلى قوله 'والقبيح عندهم ما تركته' وليس ما قلته. فهل بدأ كل منا بنفسه؟ لو حدث هذا ما ألقى المسئولية على أحد، ولكنها في أعناق ركاب السفينة فردًا فردًا 'كونوا عبّادًا قبل أن تكونوا قوّادًا تصل بكم العبادة إلى أحسن قيادة'، وفي هذا القدر كفاية وترجع إلى كتابي (الدعوة قواعد وأصول).
أما إشارتك إلى قلة المربين وندرة القدوة في الموجهين، فاعلم أخي الحبيب أن العبرة ليست كما قلت في وفرة وسائل التربية ولا مناهجها، ولكن في الروح التي تسري (أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشöي بöهö فöي النَّاسö كَمَن مَّثَلُهُ فöي الظُّلُمَاتö لَيْسَ بöخَارöجٍ مّöنْهَا كَذَلöكَ زُيّöنَ لöلْكَافöرöينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)(الأنعام: 122). إنما ترجع هذه الندرة لأسباب لا تخفى على كل لبيب، فالتربية بالمعايشة وليس بالتلقين، ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (خلوا بيني وبين الناس)، وأعداء هذه الدعوة يحولون بيننا وبين لقاء بعضنا بعضًا من جهة، فضلاً عن منعنا من الاتصال بالناس لأنهم يقولون: (ذَرُونöي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إöنّöي أَخَافُ أَن يُبَدّöلَ دöينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهöرَ فöي الأَرْضö الْفَسَادَ) (غافر: 26) ويقولون: (أَخْرöجُوا آلَ لُوطٍ مّöن قَرْيَتöكُمْ إöنَّهُمْ أُنَاسñ يَتَطَهَّرُونَ) (النمل: 56) هذه من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن هناك قاعدة تربوية اجتمع عليها أصحاب جميع المناهج ألا وهي 'كلما زاد الكمّ قلّ الكيف'، والذين تربّوا في دار الأرقم وهم قلة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسوا سواءً والطلقاء، فحين زاد العدد قلّ الكيف، وعلى الجماعة الجادة أن تعمل على علاج هذا التقصير، وإنا لفاعلون بإذن الله، فادعُ الله لنا جميعًا بالتوفيق والسداد وبلوغ المراد.
ولا أنسى سؤالك عن كتاب أساسيات المشروع الإسلامي للنهضة، فهو كتاب ولا شك قيم يحتاج إلى دراسة لا إلى قراءة حتي يكتمل فهمه، فادعُ لمن بذل جهده فيه.
(2) لماذا ينكر الإخوان المسلمون وجود تنظيم عالمي يربط بين أعضاء الجماعة في شتى بقاع العالم، رغم أنه معروف جيدًا أن لدى الإخوان تنظيمًا عالميًا تخرج تعليماته من جمهورية مصر العربية، وبتحديد أكثر من مكتب الإرشاد؟ أم أن هذا الإنكار يدخل ضمن الثوابت والمتغيرات، أقصد المعلن وغير المعلن؟
رضا
الأستاذ جمعة أمين:
أخي الحبيب: الإخوان لا يخشون في الله لومة لائم، ولكنهم يدعون إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، ولا يقولون للناس إلا حسنًا، وهم في أقوالهم وأفعالهم يحكمهم فقه الدعوة بضوابطها الشرعية، واعلم أخي الحبيب أنه: ليس كل ما يعرف يقال، ولا كل ما يقال أتى زمانه، ولا كل ما أتى زمانه وجد رجاله، و(الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها)، ولقد تعلمنا من إمامنا الشهيد حسن البنا أن: 'كل كلام لا ينبني عليه عمل فالخوض فيه من التكلف الذي نهينا عنه' أليس كذلك؟، فلا نضع أنفسنا في مواضع أكبر من الواقع الذي نعيشه، أما من حيث المبدأ فإسلامنا دعوة عالمية تسعى لتوحيد صفوف المسلمين والتنسيق بينهم، والتعاون فيما اتفق عليه، وجميع القوى المعادية للإسلام الآن تتكتل، فلمَ يعاب على المسلمين أن يفعلوا نفس الشيء ودعوتهم دعوة عالمية.
أما أن لنا تنظيمًا عالميًا تخرج تعليماته من جمهورية مصر العربية، فلو حدث هذا كما تقول، ما كان عالميًا ولأصبح محليًا، أليس كذلك ؟، ولكن رب العزة يقول: (وَإöنَّ هَذöهö أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحöدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونö)(المؤمنون: آية 52)، ولما كانت دعوتنا دعوة عالمية، كانت جميع الوسائل التي تؤدي إلى ذلك واجبة شرعًاº لأن 'ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب'. فاللهم وحّد كلمة المسلمين، ووحّد صفهم حتى يتحقق الأمل الكبير.
(3) أستاذنا العزيز:ألا ترون ان هناك قصورًا شديدًا فى تربية الفرد الإخواني الآن داخل الجماعة، وأن هذاالقصور أفرز عناصر على غير المستوى المطلوب من الالتزام.. إذا كان هذا حقيقة، فما الخطوات لتدارك هذة الأخطاء؟ بعضنا صدم بعد أن تعمق أكثر وأكثر داخل الجماعة، حيث رأى ماغيّر الصورة التي كانت فى ذهنه قبل معرفته بها، ولو استمر الحال كما هو عليه الآن سينتهي الوضع الى عزوف الناس عن هذه الدعوة واندثارها -لا قدر الله- وهو بالتأكيد ما لا نريد.. ما الحل فى ضعف المربين الذين لايرقى بعضهم إلى مستوى هذه المسئولية الخطيرة، ومن أكثر الناس بعدًا عن القيم و التصورات الإسلامية هم أولئك الذين من واجبهم ترسيخ هذه المعاني في نفوس غيرهم؟
أبو أحمد، وع ع:
الأستاذ جمعة أمين:
الأخوة الأحبة: إننى أحبكم في الله، ويعلم الله مدى هذا الحب الذى به نعيش .. هذه الأسئلة تؤكد على السبيل الذي يؤكد عليه المربون في جماعتنا ليل نهار، ألا وهو سبيل الدعوة والتربية الذي آمنا بهº لأنه منهج الرسول صلى الله عليه وسلم، والذى إذا التزمنا به حقق الله على أيدينا الآمال الكبار لأننا آمنا به، والمولى هو القائل: (إöنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذöينَ آمَنُوا فöي الْحَيَاةö الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشْهَادُ) (غافر: 51).
دعونا نتكاشف ونضع كما يقولون النقاط فوق الحروفº لأنني أحسست بأمور في ثنايا السطور منها:
أولاً: جلد الذات وهذا يؤدي للإحباط.
ثانيًا: تجسيد الخطأ أو الأخطاء تجسيدًا يفقد الأمل في الإصلاح.
ثالثًا: التعميم وهناك فرق بين الظاهرة المنتشرة وأخطاء بعض الأفراد.
رابعًا: الحكم المسبق على النتائج المستقبيلة التي لا يعلمها إلا الله، إلى غير ذلك مما لا يسمح به الوقت ولا المكان لسرده.
والذي نريد أن نؤكد عليه هو:
أولاً: الإيمان بمبدأ التربية كسبيل وحيد للبدايات، وإن طالت هذه التربية.
ثانيًا: نفرق بين المبدأ والتطبيق، فالمبدأ من الثوابت لا يجب أن يعتريه ضعف أو تردد، أما التطبيق فهو يختلف قوة وضعفًا بين الأفراد.
ثالثًا: الفروق الفردية، فليس أبو بكر كحاطب بن أبي بلتعة في المواقف.
رابعًا: لا نخلط بين القصور والتقصير، فالقصور في الفهم، والتقصير في التطبيق، وفرق كبير بين جماعة لديها قصور وأخرى لديها تقصير، وكل من الحالتين يختلفان في العلاج.
خامسًا: التأكد من صحة منهج التربية وسلامة الوسائل، أما النتائج فليست بيدنا، وهناك قاعدة تربوية إسلامية ألا وهي 'لا يوجد ارتباط بين صحة المنهج وثمرته، فقد يكون المنهج صحيحًا ولا ثمرة له'، (يأتي النبي ولا أحد معه، ويأتي النبي ومعه الرجل... ).
سادسًا: أن تبدأ بنفسك، وتطبق منهجكº لتحقق القدوة، ولا شأن لك بغيرك إن قصر )وَلاَ تَزöرُ وَازöرَةñ وöزْرَ أُخْرَى ( (الإسراء: آية 15)، فإن رأيت تقصيرًا فاتهم نفسك أولاً وقل: أد الذي عليك، واسأل الله الذي لك، ولا تجلد ذاتك، ولا تندب حظك، واخلع الغطاء الأسود من على عينك وقل: كلما اشتد ظلام الليل دلّ ذلك على قرب الفجر، وهؤلاء إخوانك في سفينة واحدة، سدد وقارب، وتأمل قول الله عن الكفرة الفجرةº ليعطيك الأمل في إصلاحهم (عَسَى اللهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذöينَ عَادَيْتُم مّöنْهُم مَّوَدَّةً وَاللهُ قَدöيرñ وَاللهُ غَفُورñ رَّحöيمñ) (الممتحنة: آية 7)، فما بالك بتقصير إخوان لك إن سلّمنا بذلك.
سابعًا: التشخيص السليم للمشكلة، ووضعها في حجمها السليم مع الإمكانات المتاحة للعلاج، ومعرفة الظروف المعوّقة، وكيفية التغلب عليها أولى الخطوات للعلاج السليم، أما المبالغة في الأمر، والتعميم الذي قد يصيب المخلصين والعاملين الجادين والذين يشعروا بهذا التعميم أن لا جدوى من جهودهم ولا ثمرة تذكر لأعمالهم، فهو الخطأ الجسيم.
ثامنًا: تعريف معوّقات التربية، وترتيب الأولويات في بداية العلاج يوصل إلى النتائج المرجوّة ما دام الإخلاص والأخذ بالأسباب (إöنَّا لاَ نُضöيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً) (الكهف:30).
تاسعًا: معرفة طبيعة النفس التي تتوق، بل وتشتاق إلى رؤية النصر المادي الملموس السريع، ويخفى عليها ما يحدث للإنسان من تغيير بطيء ومتدرج غير ملموس في الزمن القريب في داخل المتربي (وَإöذَا أَرَادَ اللهُ بöقَوْمٍ سُوءً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مّöن دُونöهö مöن والٍ) (الرعد: 11) فالتغيير دائمًا بطيء.
عاشرًا: إن للعملية التربوية محضن وبيئة تساعد على نموها، تزداد بوجودها وتضعف بضعفها.
وبفضل الله ورحمته نحن نرى مظاهر نجاح وآثار هذا المنهج بين أفرادنا من خلال:
أولاً: زيادة الملتفين حولها والإقبال على دعوتنا، أليس هذا بفضل الله أولاً وجهود المخلصين؟، وقديمًا سأل النجاشي جعفر بن أبي طالبº ليقف على مظهر من مظاهر النجاح، فسأله عن أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم: فهل يزيدون أو ينقصون؟، فلما قال له بل يزيدون اطمأنت نفسه.
ثانيًا: هل التعامل الذي نربي عليه أفرادنا بهذا المنهج النبوي منفصل عن الواقع أم يتعامل معه؟ أجيب بل يتعامل معه.
ثالثًا: بالرغم من البلاء الشديد، والتضييق الذي لا يساعد على مناخ التربية -وإن كان هو في ذاته وسيلة- إلا أن المحضن الطبيعي لا بد أن يتوافر، ولكن لا نرى إلا محاولات لعدم تحقيقه وللإعاقة.
رابعًا: أمامك المحاكمات العسكرية المتوالية، والاعتقالات التي يصحبها التعذيب، ومع هذا لا نجد إلا ثباتًا على المبادئ ورجالاً يقولون: (اقْضö مَا أَنتَ قَاضٍ) (طه:72) أليس هذا من نتاج التربية، والذي يحدث فيهم هذا ليسوا شيوخًا، بل من شباب الدعوة التي ربّوا فيها.
خامسًا: الأساليب غير الإنسانية من تحويل المدرسين إلى إداريين، والتدخل في التعيينات في الوظائف، ثم لا نجد إلا صبرًا على هذا كله، واحتمال المشاق، وضبط النفس، وعدم المبالاة بالضرر الشخصيº للمحافظة على فكر الجماعة، وعدم اندفاع شبابها إلى غير طريقها، بل التمسك بهذا المنهج.
سادسًا: الانتخابات وما حدث ويحدث فيها، وإصرار الشباب على تحمل البلاء فيها، والسمع والطاعة أثنائها، أليس هذا نتاج تربية.
سابعًا: وحدة الصف وترابطه حين وفاة الأستاذ مصطفى مشهور -رحمة الله عليه- بالرغم من أن جميع وسائل الإعلام المناوئة بشرت بإنشقاق وتصدع وصراع، ولم يحدث أي من هذا.. أليس هذا نتاج تربية؟.
ثامنًا: عدم انشغال الإخوة سواء أكان الواحد منهم في القمة أو في الساقة، فلا يبالي ولكن يؤدي ما عليه بحب.
ولا أطيل أكثر من هذا، وهذا موضوع هو نفسه يحتاج منا أنا وإخوانك إلى جلسة للمناقشة والحوار البناء، وتحديد حجم المشكلة ومعوقاتها لنبدأ الخطوات فهل هي متوفرة؟ أليس كذلك؟، أليس ذلك من معوقات التربية؟.
إخواني الأحبة:الموضوع في غاية الأهمية ونحن لا ننكره، ولكن نحدد حجمه تحديدًا دقيقًا، ورحمة الله على مرشدنا السابق الأستاذ مصطفى مشهور الذي كان شغله الشاغل هذه القضية التربوية، والحمد لله فما زالت هى شاغل الأستاذ المستشار مأمون الهضيبي، ولكن لا بد أن نشعر دائمًا بالتقصير، ولو أجدنا، لأننا إذا شعرنا بالكمال فسرعان ما نبدأ في النقصان.
إخوتي نرجو أن نتفهم أن الشجرة التي أصلها ثابت لا يثبت جميع أوراقها على أغصانها، فلا بد لبعض الأوراق أن تذبل، ولا بد لبعضها أن يتساقط، ولكن يبقى الباقي اليانع الأخضر المرتبط بالأغصان الذي يسرّ الناظرين، وعلى الساقي أن يراعي أين مكمن الضعف فيعالجه.
إخوتي الأحبة: طالما أننا اخترنا سبيل التربية فلا بد من تقصير، يزداد يومًا ويضعف يومًا، وعلى المسلم ألا يضعف أمام الهزات أو حتى الظاهرة، بل يشمر عن ساعديه ويعمل، ولا يقول: هناك تراخٍ في العملية التربوية، بل يحدد مكان التراخي وينصح، ولا يعتبر التقصير قصورًا، أو يقول إن هذا الحال يؤدي إلى عزوف الناس عن الجماعة.. كيف وأين دورك أنت؟ والحمد لله لا نشعر بهذا العزوف لا في قطرنا ولا في غيره، أو يقول: إنني أشعر بغربة، ألهذا الحد ضحك عليك شيطانك؟، قارن بين مجتمعين فريق هدى وفريق حق عليهم الضلالةº لتقول: اللهم إنك تعلم أن هذه القلوب قد اجتمعت على محبتك.. فتزول غربتك من إخوانك.
وأكتفي بهذا القدر وقد عمّمت، ولم أخصص في الإجابة فاستمسك بأسرتك، وقوّö أفرادها، فأنت شريك ولست مستثمر فحسب، فهي المحضن الذي لا محضن بعده، والحمد لله على كل حال، وشكرًا لله أن أتاح لي هذا الحوار الجيد المثمر، وأسأل الله أن يجمعنا دائمًا على محبته.
(4) ما المانع في أن تقوم الحركات الإسلامية في الخليج بعمليات عسكرية ضد الأهداف والمنشآت العسكرية الأمريكية، وضد الجنود الأمريكان القابعين في الخليجº على أساس أن هذه الدول محتلة وأن القوات الأمريكية والبريطانية الموجودة في الخليج هي قوات احتلال، وهذا الكلام ليس من عندي، بل من الخليجيين الذين وصلوا لمرحلة أنهم لا يستطيعون التصريح حتى بأنهم محتلون ... ؟ وما الفرق بين هذه العمليات والعمليات التي كان يقوم بها إخواننا الفدائيون في مصر ضد أهداف المحتل الإنجليزي، مع العلم أنه (ومثل الخليج الآن) كانت توجد وقتها حكومات عميلة لإضفاء شيء من الشرعية على الاحتلال وهو الوضع القائم الآن في الخليج؟ .
سؤالي الثاني: هو أننا كثيرًا ما نحجم عن بعض الأعمال الجهاديةº حفاظًا على الدعوة، وكثيرًا ما نبرر عدم اندفاعنا في أي صدام مع الحكومة أو عدم القيام ببعض الأعمال الكبيرة بأن هذا حفاظًا على الدعوة التي هي ما زالت في مرحلة البناء ...وهذا واقع بالفعل ...حتى أنني خفت أن يهدم المسجد الأقصى ونضطر للسكوت وقتها حفاظا على الدعوة! فإلى أي مدى يكون هذا المنطق مقبولاً، وما الحد الذي يصبح عنده أي شيء ممكن؟ .. هل هو هدم المسجد الأقصى مثلاً أو التعرض للحرم الشريف ؟ وجزاكم الله خيرًا.
أبو بكر
الأستاذ جمعة أمين:
الحركة في الإسلام حركة منضبطة تحكمها قواعد شرعية، منها على سبيل المثال لا الحصر: فقه الدعوة، وفقه الأولويات، وفقه المقاصد، وفقه المصالح والمفاسد، إلى غير ذلك من القواعد الفقهية المعروفة، والتي تجعل الحركة عبادة لله رب العالمين لا هوى فيها، ولا مصلحة شخصية، ولا انفعال وقتي، ولا عاطفة غير متعلقة تجلب المفاسد الأشدّ، ولا تقوّم معوّجا.
أخي الحبيب: المعركة بين الحق والباطل ممتدة بامتداد السنين لن تنتهي أبدًا، وكيف تنتهي وسنة التدافع سنة باقية؟، وبها تستمر الحياة، فالصراع دائم، وتأمل الفعل المضارع الذي يفيد الدوام والاستمرار في قوله تعالى: (وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتöلُونَكُمْ)، فالأمر يحتاج إلى نفس طويل، وقديمًا سئل ابن عباس عن الدنيا فقال: 'الدنيا أربعة أيام: فيوم لنا، ويوم علينا، ويوم نُساء، ويوم نُسرّ' (وَتöلْكَ الأيَّامُ نُدَاوöلُهَا بَيْنَ النَّاسö).
ويوم كان عندنا هنا في مصر مستعمر، كانت القضية واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، ولذلك كانت الفدائية والفدائيون وطنيين يدافعون عن أوطانهم، وكان تحديد هذا الهدف تحديدًا محوريًا عند الإمام البناº ليجتمع عليه الجميع دون تمييز بين جماعة وجماعة، أو حزب وحزب، ألا وهو تحرير الوطن العربي من كل احتلال أجنبي، فاجتمعت الأمة على هذا العمل وتحددت المواقف، إما أن تكون مع تحرير الوطن من الغاصب، أو تكون مع المحتل المعتدي.. إما أن يكون الإنسان مواطنًا صالحًا، وإما أن يكون خائنًا، ولا وسط في هذه القضية.
أما اليوم وقد التبست المفاهيم، وأصبحنا نرى مَن هم مöن جلدتنا يُلبّسون على الناس الأمورº حتى يظهر الحق باطلاً، والباطل حقًا. وأصبح الحكام تبعًا للقوة الغاشمة، فالخوف كل الخوف من فتنة عارمة إذا لم يتحكم العقل في الأمور، وكم نحن في حاجة إلى توضيح وتحديد للمفاهيم، وصبر جميل، وفي النهاية فإن كل قطر أعلم بأمور دنياه منا، والحاجة ماسّة اليوم إلى تحديد الفهم بدقةº حتى يجتمع الصف على وجهة واحدة وهدف واحد والله المعين، وليتنا نجاهد أنفسنا أولاً، ونحسن الصلة باللهº حتى يكون كل عمل خالصًا لوجهه، فالرجل يقاتل حمية، ويقاتل شجاعة، ولا يقبل الله إلا مَن جاهد لتكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكöنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ)، والله نسأل أن يبصرنا بعيوبنا، ويلهمنا رشدنا، ويوفقنا لما يحب ويرضى حتى نقول: (كَلاَّ إöنَّ مَعöيَ رَبّöي)، ويومها يتنزل النصر من السماء إذا أخذ بالأسباب، وأهم الأسباب ما أشارت إليه آية النصر (يَا أَيُّهَا الَّذöينَ آمَنُوا إöذَا لَقöيتُمْ فöئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللهَ كَثöيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلöحُونَ* وَأَطöيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رöيحُكُمْ وَاصْبöرُوا إöنَّ اللهَ مَعَ الصَّابöرöينَ).
أما سؤالك الثاني الذي إن دل على شيء فإنما يدل على انفعال داخلي سبب لك هذه الحيرة، التي ترجمها الصحابي الجليل الذي سأل رسول الله ِ صلى الله عليه وسلم ِ 'ألا تدعو لنا، ألا تستنصر لنا' فهدهد رسول الله ِ صلى الله عليه وسلم ِ عاطفته، وبيّن له طبيعة المعركة، وطبيعة المرحلة، وعلّمه كيف يصبر ويحتسب حتى يشتد عوده، وتقوى جماعته، وما موقف عمر بن الخطاب ِ رضي الله عنه ِ في صلح الحديبية منا ببعيد، يوم قال لرسول الله ِ صلى الله عليه وسلم ِ 'لمَ نعطö الدنية في ديننا'، وندم بعدها على مقولته هذهº لأن خير من يقدر الأمور ويعطيها قدرها هو رسول الله ِ صلى الله عليه وسلم ِ المؤيّد بالوحي.
ولكنك أخي الحبيب خلطت بين أمرين: عندما يكون الجهاد فرض عين، ويوم أن يكون فرض كفاية، وخلطت بين السياسة الشرعية والتي هي ديدن القيادة، وبين العواطف القلبية التي تملأ قلوب الأفراد، ولا تساس الجماعة بعواطف أفرادها، ولكن بعقول قادتها التي رتبت هذا العقل ترتيبًا إسلاميًاº لكي تجتهد في الأمور الاجتهادية، فإن أصابت فلها أجران، وإن أخطأت فلن تحرم الأجر.
ونحن لا نصطدم أبدًا بالحكام، فالصدام لا يأتي بخير والتجارب في زماننا الحاضر ولا أقول في تاريخنا القديم واضحة لكل عاقل، ابتداء من حماة في سوريا، إلى تونس، إلى الجزائر، بل في مصر نفسها، يوم نصحنا من كان كل همهم الصدام بالحكام، فرمونا يومها بكل نقيصة وعمالة للحكومة، ثم هم اليوم يعتذرون ويتأسفون، بل ويندمون، ونحن نحمد الله على هذه العودة إلى الصواب الذي مازلنا نتمسك به، وجلب لنا من الخير الكثير، فهو من ثوابتنا وليس تكتيكًا ولا مرحليًا.
أخي الحبيب قلت لك: إن الذي يحكم الحركة هي القواعد الفقهية والأصولية، وإلا لأصبح كل من أراد شيئًا فعله حسب هواه، وما أكثر الأهواء!! وعد إلى كتابي 'الثوابت والمتغيرات ' لتزداد وضوحًا.
أما مسألة خوفك من أننا سنتهاون لدرجة أننا سنترك الأعداء يهدمون المسجد الأقصى ثم يكون السكوت حرصًا على الدعوة، أقول لك بطن الأرض خير لنا من ظهرها إن تركنا طوبة واحدة من المسجد الأقصى تهدم.. فهذه الأماكن المقدسة نحميها بأرواحنا، وهي رخيصة حينئذ، ولولا الحدود المصطنعة بين البلاد العربية، والتي وضعها الأعداءº لتحول بيننا وبين الوحدة الإسلامية التي توصل إلى الخلافة الإسلامية لرأيت كيف نحمي المسجد الأقصى وغيره من المقدسات، ولفرّ الصهاينة إلى حيث أتوا، وإن غدًا لناظره قريب.
فثق فيمن حولك من إخوانك وقادتك ( وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزöيزö الرَّحöيمö* الَّذöي يَرَاكَ حöينَ تَقُومُ )، واعلم أن منهاجنا هو الدعوة والتربية، ولقد رأيت أثر هذه التربية في إخوانك وهو طريق لا نحيد عنه أبدًاº لأنه منهج رسول الله ِ صلى الله عليه وسلم ِ الذي يصنع الرجال.
(5) ما الصفات المطلوبة في المدعو في مرحلة 'المحب والمساند' ليكون منتسبًا للإخوان؟
الأستاذ جمعة أمين:
الصفات المطلوبة في مرحلة المحب هي الصفات الأساسية من الصدق والأمانة والفهم، ونحن نرحب بكل أخ شرح الله صدره للإسلام ومؤمن بفكرتنا، نضع يدنا في يده، فلا نجذبه ليسرع معنا جذبة توقعه على وجهه من شدتها، ولكن نسير معه حسب قدرته، ونستكمل السير في الطريق سويًاº حتى نصل إلى المنشود من الفهم الدقيق والخلق القويم، والحب الذي يجمع بيننا، ونتذكر قول ربنا (كَذَلöكَ كُنْتُم مّöن قَبْلُ فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ)، وفي هذا التعميم كفاية.
(6) هل يقبل من الأخ المؤيد 50% من أركان البيعة، أم هناك من الأركان ما يقبل جزئيًا ومنها ما لا يقبل إلا تامًا؟
الأستاذ جمعة أمين:
إن أركان البيعة لتحقيق أمرين:
أولاً: قوة الرباط الإيماني، والذي يتحقق بِ (الفهم والإخلاص والتجرد).
ثانيًا: قوة الرباط التنظيمي، والذي يتحقق بِ (الأخوة ِ والثقة ِ الطاعة).
فإذا تحققا كان: العمل والجهاد والتضحية والثبات.
وهذه كلها صفات أخلاقية متداخلة ليس فيها 50% ولا 60%، ولكن فيها ضعف وقوة، قد تكون قوية في ركن وضعيفة بطبيعة البشر في ركن آخر، والمربي الواعي هو الذي يقف على مواطن القوة والضعف، وما قصة حاطب بن أبي بلتعة منا ببعيد، واقرأ سيرة رسول الله ِ صلى الله عليه وسلم ِ تجد فيها الكثير من مواقفه مع الصحابة وهو يثبّت الصفات القوية، ويقوي الضعيفة منها، وفي هذا القدر كفاية ِ وعد إلى كتابي 'الدعوة قواعد وأصول' إن شئت، وبالله التوفيق.
(7) كيف نتغلب على حالة الفتور سواء في الناحية الدعوية أو الأمور العبادية ؟
الأستاذ جمعة أمين:
هناك كتب دعوية كثيرة عالجت هذا الموضوع بتفصيل، ليتك ترجع إليها، ككتب الأستاذ الفاضل الدكتور سيد نوح، وفضيلة الشيخ الدكتور القرضاوي، ولا أذكر لك الأسماء فهي كثيرة، فعد إلى الكتب الدعوية ستجد فيها الكثير من العلاج، وليست العبرة بتحديد الداء والدواء، ولكن فيمن يصمم بإرادة قوية وصبر جميل على وضع جرعات العلاج موضع التنفيذ، والله هو الشافي.
(8) يتسرب إلى النفوس أحيانًا شعور باليأس والإحباط من جراء ما يتعرض له المسلمون في كثير من بقاع العالم من ظلم واضهاد كيف نتغلب على هذا الشعور.. وهل من مبشرات لإنقشاع هذه الظلمة ترونها في واقع المسلمين؟
الأستاذ جمعة أمين:
هذا شعور ينتاب كل من يسير في الطريق ولا غرابة في ذلك، ولكن خطورة هذا الشعور في أن يستفحل ويتمكن من النفس، فلا ترى إلا سواد الليالي وتيأس من طلوع الفجر، ويأسها من الفجر لا يمنع ظهوره وهو يبدد ظلمات الليالي، فالفجر سيسطع لا شك في ذلك، فأين اليقين؟!.. إن اليقين هو الذي يزيل هذا الشعور حين ينتاب المسلم 'والله ليتمنّ الله هذا الأمر...'. والأمل عندنا ليس بالتمني الخادع، ولكنه أمل يصاحبه العمل (وَقُلö اعْمَلُوا)، أما تمني القاعدين فهو (كَسَرَابٍ بöقöيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إöذَا جَاءَهُ لَمْ يَجöدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللهَ عöنْدَهُ فَوَفَّاهُ حöسَابَهُ).
أخي الحبيب: إن الرسول ِ صلى الله عليه وسلم ِ كما كان يعلم الصحابة العقيدة والشريعة والتحلي بالأخلاق الفاضلة، كان يغرس فيهم الثقة في نصر الله.أمور ثلاثة كان يربي رسول الله ِ صلى الله عليه وسلم ِ صحابته عليها:
أولاً: الشعور بعظمة الرسالة التي يحملونها.
ثانيًا: الشعور بالاعتزاز بالانتساب إليها.
ثالثًا: الشعور بالثقة في نصر الله لهم.
يقول الإمام الشهيد حسن البنا: 'إننا ينبغي أن نعيش دائمًا ونحيا على الأمل، فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون'، ونحن والحمد لله مؤمنون، فوجب أن نعيش على الأمل في الله بهذا الإيمان، فما كان الله ليضيع هذا الإيمان، ومهما كان الإسلام في محنة، ومهما اشتدت به المحن، ومهما تكاثرت عليه، فإننا آملون في الله خيرًا، ومن أحق بالأمل عند الله من عصابة الإيمان؟ التي اهتدت بهدي السماء، وبنور محمد ِ صلى الله عليه وسلم ِ، وصدق الله العظيم إذ يقول: (وَلَقَدْ كُذّöبَتْ رُسُلñ مّöن قَبْلöكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذّöبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدّöلَ لöكَلöمَاتö اللهö ).
فالإيمان بالله، ثم الاعتزاز بهذا الحق، هما القوة التي تعين صاحبها على تخطي الحواجز، وتجاوز العقبات، وتهوين الصعوبات، وهذه المعاني وغيرها الكثير تجدها في كتاب الله وسنة رسوله ِ صلى الله عليه وسلم ِ اقرأ إن شئت(إöنَّ الَّذöينَ كَفَرُوا يُنْفöقُونَ أَمْوَالَهُمْ لöيَصُدُّوا عَن سَبöيلö اللهö فَسَيُنفöقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهöمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذöينَ كَفَرُوا إöلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ). وتأمل قول رسول الله ِ صلى الله عليه وسلم ِ: (والله ليتمنّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون).
واعلم أخي الحبيب أن المبشرات لا تعني ترك العمل، فللتاريخ دورته، وللنصر أسبابه، وأختم بحديث رسول الله ِ صلى الله عليه وسلم ِ: يقول تميم الداري(سمعت رسول الله ِ صلى الله عليه وسلم ِ يقول: ليبلغن هذا الأمر -يعني أمر الإسلام - ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر، إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز، أو بذل ذليل، عز يعز الله به الإسلام، وذل يذل الله به الكفر).
ويوم أن شعرت بهذا الشعور يتسرب إلى نفوس الإخوة كتبت كتابًا وجعلت عنوانه (والله ليتمنّ الله هذا الأمر) فعد إليه إن شئت، ففيه بإذن الله ما يثبت الفؤاد ويزيد الإيمان، والله أسأل أن يثبتنا جميعًا على الحق ويحقق بنا الآمال الكبار.
(9) هل ترى أن مسألة اسم الجماعة ما زال من الثوابت على الرغم مما يمكن أن تتعرض له في ظل الحملة الصليبية على الإرهاب؟
الأستاذ جمعة أمين:
أقول لأخي الحبيب: ليس هذا لونًا من ألوان التعنت، أو حتى التطرف في التفكير، ولقد سقت الأسباب الداعية إلى ذلك وهي أسباب ثابتة في كتابي 'الثوابت والمتغيرات'، ليتك تعود إليها وتتمعن في قراءتها، فالأمر ليس مرتبطًا بالأسماء، فالاسم هنا يدل على معنى وفكر وفهم ورجال وتاريخ، فالمطالبة بتغيير الاسم لن يغير من العداء للفهم والرجال والفكر والتاريخ، فالعبرة ليست بالأسماء، ولكن بالمسميات كما تعلم.
وما رأيك في اسم 'جمعية الإصلاح' التي بدولة الكويت؟، لمَ اعتبرتها روسيا ضمن الجمعيات الإرهابية، فهل لأن اسمها 'الإصلاح'، أم لفهمها لقضايا أمتها وحركتها بفهم سليم للإسلام؟.
أخي الحبيب ليست هذه القضية، ولكن الأهم (فَاسْتَمْسöكْ بöالَّذöي أُوحöيَ إöلَيْكَ إöنَّكَ عَلَى صöرَاطٍ مُّسْتَقöيمٍ)، ولو أراد أعداء الإسلام أن يصنفوا الجماعة ويعتبروها إرهابية، فلن يغيروا موقفهم منها إذا غيرت اسمها، ويومها نكون قد خسرنا تاريخنا وتاريخ رجالنا وفكرنا، ثم أخيرًا نكون قد تنكرنا لمؤسسها الأول الإمام حسن البنا، الذي إذا ذكر الاسم ذكر المؤسس (وَلاَ تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ)، وعد إن شئت إلى كتاب 'الثوابت والمتغيرات' نفعك الله به.
(10) لماذا لا تنتهج الجماعة أسلوب جماعة التبليغ والدعوة، وخاصة أن الجماعة تريد دائمًا وأبدًا عدم الاصطدام وانتهاج المنهج التربوي، ومن المعلوم أن السياسة والعمل بها يؤدي دائمًا وأبدًا للصدام مع الحكومات والمستفيدين من الوضع الفاسد، مما يعرقل العمل التربوي ويؤخر تقدم الجماعة في تحقيق هدفها ألا وهو تربية الشعب حتى يستطيع أن يغير هو بنفسه؟
الأستاذ جمعة أمين:
لكل وجهة ومنهاج، والله يوفق الجميع، ولعل الله يوحد الصفوف وتعود خير أمة أخرجت للناس، وجماعة التبليغ لها أسلوبها، جزاهم الله خيرًا، وجماعة الإخوان لها سبيلها، ونحن نتمسك بالمبادئ ولا يضيرنا ما يصيبنا طالما استمسكنا بمنهج رسولنا ِ صلى الله عليه وسلم ِ وجزاكم الله خيرًا.
(11) أريد معرفة مصير الجماعة إذا افترضنا أن الشريعة الإسلامية قد طبقت وتم تولية من هو قادر علي الحفاظ عليها وخدمة الإسلام، فهل سيقوم الإخوان بحل الجماعة إعلانًا للخضوع للحاكم وخلعًا لجذور التفرقة بين المسلمين؟
الأستاذ جمعة أمين:
أيها الحبيب: ابتداءً نحن لا نسعى إلى الحكم، ولكن الحكم يسعى إلينا كما قال الإمام البنا، بمعنى أننا إذا قمنا بالتربية ونشأ تيار إسلامي يضع الإسلام موضع التنفيذ، وقتها ما كنا ننادي به وقد تحقق كأنه سعى إلى مبادئنا ودعوتنا.
ويومها- أخي الحبيب - لو كان الذي يحكم عبد كأن رأسه ذبيبة لسمعنا له وأطعنا ما أقام فينا الدين، بل نضحي من أجلهº لأنه رمز لهذا الإسلام ورافع رايته، ولا يهمنا مَن يحكم؟، ولكن كيف يحكم؟.
ولذلك يومها سنكون كمن قام ببناء عمارة متعددة الأطباق أصلها ثابت وأطباقها في السماء.. فإذا تم البناء وانتهى فلابد وأن نأخذ طابقًا نشارك القوم في سكناها، ولكن علينا رعاية البيت وحراسته وعدم الاعتداء عليه، والسمع والطاعة للقائم عليه.
ويومها (يَفْرَحُ الْمُؤْمöنُونَ* بöنَصْرö اللهö يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزöيزُ الرَّحöيمُ* وَعْدَ اللهö لاَ يُخْلöفُ اللهُ وَعْدَهُ وَلَكöنَّ أَكْثَرَ النَّاسö لاَ يَعْلَمُونَ).
أخي الحبيب: الإخوان يهمهم تطبيق المبادئ ووضع الأفكار موضع التنفيذ، والافتراء الذي يقول إننا نريد الحكم، كمن قال(لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ). نعم نحن نريد الحكم بالإسلام؟، ولا نقول نحن الذين نحكم به؟ هذا افتراء كاذب، ولكن ضمن القافلة التي تحمي هذا الإسلام، نسير معها، ندافع ونصحح، ونقول 'لا سمع ولا طاعة إلا بما أمر الله'، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وسنجد يومها من الحكام من يقول: 'لا خير فيكم إن لم تقولوها، ولا خير فينا إن لم نسمعها'، فأسأل الله أن يأتي هذا اليومº لنصبح جميعًا إخوانًا ملسمين لا بمفهومها المحصور في جماعتنا، ولكن بمفهومها الشامل العام الذي يحقق خير أمة أخرجت للناس، وجزاكم الله خيرًا.
(12) هل نطمع فى معرفة رقم تليفون الاستاذ جمعة أمين للتواصل معه؟
الأستاذ جمعة أمين:
مرحبًا بسماع صوت الأحبة، فهو غذاء القلب،
تليفون المنزل (5440703) أسكندرية، محمول (1747547-010).
المقالات الخاصة بنفس الكاتب
|