من روائع العلماء في التصدي للطغاة (1)
بقلم / ماهر جعوان
العلماء الربانيون يتركون بصمة وأثر طيب بالمجتمع لاسيما في زمن الغربة ليبلغوا رسالة الله إلى خلقه (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه)
ويقول صلى الله عليه وسلم" إن الإسلام بدأ غريبا و سيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء قيل: من هم يا رسول الله ؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس" السلسلة الصحيحة
وقال أيضا عليه السلام (طوبى للغرباء أناس صالحون في أناس سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم) صحيح الجامع .
ويد الله تعمل في الخفاء تمهد لدينه وتغرس لدعوته وتنصر أولياءه
قال صلى الله عليه وسلم (لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرسا يستعملهم فيه بطاعته إلى يوم القيامة) صحيح الجامع
غرس يختارهم الله على عينه ليكونوا سبباً لإعلاء الحق والحقيقة، يقذف الله بهم لتجري بهم أقداره تعالى ، منتظريين إحدى الحسنيين إما النصر وإما الشهادة.
ولم يكن سلف هذه الأمة وأئمتها - من الصحابة ومن بعدهم- يجدون أدنى حرج أو تهيُّب في مواجهة الملوك والسلاطين، وأمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر، فالمُنكر على الحاكم الظالم ظلمه من أعلى درجات الشهداء قال عليه السلام "سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب،ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله" السلسلة الصحيحة وفي رواية : (أفضل الجهاد كلمة (عدل) حق عند سلطان جائر)"السلسلة الصحيحة"
وقال عبد اللّه بن مسعود رضي الله عنه :"جاهدوا المنافقين بأيديكم، فإن لم تستطيعواº فبألسنتكم، فإن لم تستطيعوا إلا أن تكفهöرُّوا في وجوههمº فاكفهöرُّوا في وجوههم"
وما زال الأئمة والعلماء في سائر قرون الإسلام يتعاهدون الخلفاء والسلاطين والملوك بنصحهم وتوجيههم وإنكارهم عليهم ما لا يسوغ لهم في الشرعº سرًّا إن كانت المصلحة في الإسرار، وجهرًا إن كانت المصلحة في الإجهار إذ أن من منكرات السلاطين ما يكون البلاء فيه عامًّا، ضارًّا بالرعية كلهاº فلابد أن يعلن العلماء حينئذ مخالفتهم وإنكارهمº لئلا تغترَّ العامة بسكوتهم، وتظن أنه من باب الإقرار والموافقة، ومثله إذا كان الحاكم مُعرöضًا غير مصغ لأمر العلماء، فيحتاج الآمر إلى الاستعانة بكل ذي دين وتقوى ومروءة لنهيه عن إثمه ومنكره، إذ جرت عادة الحكام أن يراعوا خواطر الرعيَّة والعامة، ويلاينوهمº خوفًا من هيجانهم وانفلات أمرهم.
يقول الغزالي رحمه الله: "فهذه كانت سيرة العلماء وعادتهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقلة مبالاتهم بسطوة السلاطينº لكونهم اتَّكلوا على فضل الله تعالى أن يحرسهم، ورضوا بحكم الله تعالى أن يرزقهم الشهادة، فلما أخلصوا لله النيَّةº أثر كلامهم في القلوب القاسية، فليَّنها، وأزال قساوتها.
وأما الآنº فقد قيَّدتö الأطماع ألسن العلماءº فسكتوا، وإن تكلمواº لم تساعد أقوالَهم أحوالُهم، فلم ينجحوا، ولو صَدَقوا وقصدوا حقَّ العلمº لأفلحوا.
ففساد الرعايا بفساد الملوك، وفساد الملوك بفساد العلماء، وفساد العلماء باستيلاء حبّö المال والجاه، ومن استولى عليه حب الدنياº لم يقدر على الحسبة على الأراذل، فكيف على الملوك والأكابر" (إحياء علوم الدين 2/ 357 )
Maher510983@yahoo.com