إن ما يحدث فى مصر من كوارث وزلازل وأمراض وخراب ونهب وإحتكاروتوريث سلطة كمان واعتقالات وتقيد لا أقول للحريات – ولكن لأقل حق من حقوق الإنسان- ألا وهى العيش فى أمان أمر يجب أن يكون له وقفه ووقفات.
لقد زاد نبض القلب، وارتفع ضغط الدم وأيضا فقد العقل ....... هون يارب هون يارب.
لقد قامت الدنيا فى أجهزة الإعلام والصحف الحكومية من أجل الأحداث التى حدثت فى الأزهر وكأنها أول مرة تحدث فى بلادنا مثل هذه الأحداث، وأصبحت مادة اعلامية يتشدق بها المتشدقون ويتنطع بها المتنطعون، وأخذت التهم تلصق بالإخوان وأفرادهم.
ولقد حرص الإخوان المسلمين منذ نشأتهم على تربية أبنائهم تربية اسلامية على منهج كتاب الله وسنة نبيه، وعلى اختلاف فئاتهم وأجيالهم ،ففقهوا أن دينهم شامل يتناول كل مظاهر الحياة، فأخلصوا لربهم وعملوا لدعوتهم وتفانوا من أجل إرشاد مجتمعهم ووثقوا فى شريعة ونصرة ربهم، وتآخوا على قلب رجل واحد، وتجردوا لرفعة دعوتهم فلم ينتظروا أجرا من أحد، هذه الحقائق التى يعلمها القاصى والدان ويعلمها رجال الحكم والنظام مما أخافهم أن يوجد أفراد كهؤلاء يخالفون منهجهم فى الفساد ويعطلوا مسيرتهم نحو بيع البلاد، فألصقوا كل تهمة بالإخوان، وروعوا الطلبة فى الأزهر واقتحموا مدينتهم فى انصاف الليل ،وقد تغافلوا عن كل قضايا الفساد( العبارة وقطار الصعيد وقليوب ومسرح بنى سويف والحباك وهدى عبد المنعم – المرأة الحديدية- ويوسف والى وغيرهم )وظنوا أنهم بذلك يخدعون الشعب بأقوالهم وبألصاق التهم بالإخوان لكنهم يخدعون أنفسهم.
انا لا أقر ما فعله الطلبة ولا أقر تصرفهم، لكن لماذا لم يتحرك النظام وأذنابه فى الصحف والإعلام عندما هجم البلطجية على جامعة عين شمس؟، ولماذا لم يتحرك الاعلام عندما اقتحم هؤلاء البلطجية الجامعة وتعدوا على الطلبه والطالبات وقذفوهم بزجاجات المولوتوف؟، ولماذا لم تقبض الشرطة عليهم بالرغم من تواجدها فى أرض المكان؟، لكن لن يحدث ذلك لأن هؤلاء البلطجية هم الذراع الأيمن للنظام القائم على الظلم والجبروت والاضطهاد وإذلال الشعب.
إن ما حدث فى الأزهر هو وليد سياسة نظام عمل على سلب الشعب إنسانيته وحريته من أجل فئة قليلة قريبة منه تعمل لمصلحتها.
وإن ما يحدث من ظلم واضطهاد هو تذليل العقبات أمام توريث السيد جمال مبارك الحكم خلفا لوالده، ولا أدرى من أجل أن يجلس فرد على كرسى الحكم تنتهك كل هذه الإنتهاكات، وتظلم كل هذه الفئات من الشعب، وترمل النساء، وييتم الأطفال، إذا كان ذلك إذا نعلنها وليعلنها كل حر " إننا نرفض التوريث على أشلاء الضحايا وشرفاء هذا الوطن".
المشكلة الكبرى ان التوريث أصبح ليس فى الحكم فحسب بل أصبح فى كل مصالح الدولة، فالأستاذ الجامعى يعمل على أن يعيين إبنه او بنته معيدا فى الجامعة حتى ولو على حساب المتفوقين الكادحين من الطلبة، ومدير البنك يريد ذلك لأولاده، ورجل الشرطة يعمل جاهدا من أجل أن يكون إبنه شرطيا ولا يهمه إن كان صالحا لذلك أم لا.. المهم إبنه وفقط، هذه الفئة تبحث عن مصالحها وفقط ولا يهمها مصلحة وطن ولا شعب، ولايهمها من يعتقل أو يعذب أو يموت المهم أن يحيوا دون غيرهم، ويحاولون أن يطبقوا قول زكى بدر- وزير الداخلية الأسبق – "يجب أن نضحى بنصف الشعب حتى يستطيع النصف الآخر ان يعيش"، لكن الحقيقة أن النظام يضحى بالشعب كله ( عن طريق الأمراض والأوبئة والاعتقال ) من أجل فئة قليلة تعاونوا معه على الفساد.
لقد حمت الشرطة بلطجية جامعة عين شمس كما حموهم فى انتخابات 2005م، والصورة لا تكذب والإعلام فى ذلك تناقل الأحداث، فلماذا لم يثور على ذلك كما ثار على أحداث الأزهر، أم أن الإخوان المسلمين أصبحوا مصدر إزعاج للنظام.
ما ذنب ما يحدث للشعب من خراب ودمار وأمراض؟، وما ذنب الذين يعيشون خلف الأسوار منذ أكثر من عشرين عاما فى قضايا سياسية بالرغم من إدراكهم الصواب؟، وما ذنب الطلبة أن يحيوا حياة الذل والإنكسار؟، إذا حاول أحد منهم التعبير عن رأيه فتحت له المعتقلات، وحورب فى مستقبله حتى يخرج فردا إنهزاميا،ومع ذلك المجرمون أحرار يعبثون بحياة الأمة، فعبارة تغرق وعليها أكثر من ألف ولا يهم، وقطارات تحترق بمن فيها مفيش مشكلة، والأمراض تنتشر ولا مجيب، كل ذلك ما دام السادة فى أمان.
إننى حقا مشفقا عليهم لأنهم يخادعون أنفسهم بأفعالهم ولا يخدعون الله فإن الله يمهل ولا يهمل،قال تعالى" ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار {42} مهطعين مقنعي رءوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء {43}" سورة ابراهيم.
"(إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد)"سورة غافر.
ولدي سؤال لنظامنا:
إذا كان الإخوان كما تصورونهم مجرمون ومتطرفون فكيف نجحوا فى انتخابات مجلس الشعب عام 2005م وحصلوا على 88 مقعدا بالرغم من التزوير الفاضح الذى حدث؟، وكيف تفوقوا فى النقابات على أتباعكم؟، وكيف شارك هذه العدد الكبير فى انتخابات الإتحاد الحر ولم يشارك ثلث العدد فى انتخابات اتحاداتكم؟، وكيف أن الشعب اختارهم دون غيرهم؟.
فبدلا من ملاحقة الطلبة وشرفاء هذا الوطن إسمعوا أنين وعويل أهالى غرقى العبارة، وابصروا جراح أمهات الأطفال الذين اغتصبهم وقتلهم التوربينى وأعوانه، وأدركوا الدماء التى ذهقت من جراء رصاصات الشرطة فى الإنتخابات الآخيرة، وتبينوا كيف راح ضحايا مسرح بنى سويف وقطار الصعيد، وعملوا على حل هذه الأمور.
إن الجراح ما زالت تنزف وتشتكى إلى ربها ظلم العباد فتبصروا وتبينوا أن الموت مدرككم.
ورحم الله الشاعر الفارسى أبو الشمقمق:
رأيت الخبز عز لديك حتى حسبت الخبز فى جو السحاب
وقال:
|
الصّöدْقُ في أفْوَاهöهöمْ عَلْقَمñ |
والإفكُ مثلُ العسلö الماذي |
|
وكلهمْ في بخلهمْ صادقñ |
وفي النَّدَى لَيْسَ بأُسْتَاذö |
عبده مصطفى دسوقى
كاتب وباحث تاريخى
Abdodsoky1975@hotmail.com