الثابت الثالث : القرآن دستورنا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم {ومَن لَّمْ يَحْكُم بöمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئöكَ هُمُ الكَافöرُونَ} صدق الله العظيم وفي آية ثانية {هُمُ الظَّالöمُونَ} وفي ثالثة {هُمُ الفَاسöقُونَ} والآيات الثلاث وردت في سورة المائدة، وتنص معظم الدساتير في الدول العربية على أن الشريعة الإسلامية مصدر رئيس أو المصدر الرئيسي من مصادر التشريع وفي حقيقة الأمر أن هذا النص يأتي منسجما مع واقع وتاريخ هذه المجتمعات قبل نشوء فكرة الدولة الوطنية الحديثة وقبل نشوء التيارات الفكرية الحديثة التي تنادي بالعلمانية منهجا للحياة، فالدعوة إلى تطبيق الشريعة أو النص على كونها مرجعية رئيسية ليس طارئا أو مبتدع بل هو دعوة لإعادة تطبيقها، لذلك ليس غريبا أن يكون الثابت الثالث فى هذه الدعوة المباركة دعوة الإخوان المسلمين هو اعلانها بكل قوة وبكل وضوح أن دستورها الذى تعترف به ولا تعترف بسواه هو قرآننا الذى نزل على رسولنا تبياناً لكل شىء وصدق الحق سبحانه وتعالى ( ما فرطنا فى الكتاب من شىء )
لذلك فنحن الإخوان المسلمون عندما نتكلم عن مرجعية الشريعة نعني بها مرجعية المصادر المعصومة مرجعية الوحي الإلهي الذي أنزله الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في هذا الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه {ومَا يَنطöقُ عَنö الهَوَى إنْ هُوَ إلاَّ وحْيñ يُوحَى} صدق الله العظيم
منطلقات أساسية للتفاعل مع ( القرآن دستورنا ):
1- إن السبب الواضح الجلي الذي يحول بين المسلم وبين تدبر القرآن، هو الأقفال الكثيرة التي توضع على القلوب، فتدعها في غفلتها وظلامها وموتها، لا تحي بالقرآن، ولا تصلها أنواره، ولا تتعامل معه
2- إن هذا القرآن ينشى في القلب حياه بعد الموت ºويطلق فيه نورا بعد الظلمات، حياة يعيد بها تذوق كل شيئ، وتصور كل شيئ وتقدير كل شيئ بحس آخر لم يكن يعرفه قبل هذه الحياة ونورا يبدو كل شيء تحت أشعته وفي مجاله جديدا كما لم يبد من قبل قط لذلك القلب الذي نوره الإيمان.
3- صدق في وصف هذا القرآن الحبيب الإمام علي بن أبي طالب ِ كرم الله وجهه ِ عندما قال عنه :
" هو كتاب الله فيه نبا ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق عن كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه .. من قال به صدق ومن عمل به أجر ومن حكم به عدل ومن دعا إليه هدي إلي صراط مستقيم.
4- يقول الأستاذ سيد قطب ِ رحمه الله :
" إن المسالة في إدراك مدلولات القرآن وإيحاءاته ِ ليست هي في فهم ألفاظه وعباراته ِ بالرغم من أهمية ذلك ليست هي تفسير القرآن كما اعتدنا أن نقول : المسالة ليست هذه ..إنما هي استعداد النفس برصيد من المشاعر والمدركات والتجارب التي صاحبت نزوله، وصاحبت حياة الجماعة المسلمة وهي تتلقاه في خضم المعترك … معترك الجهاد، جهاد النفس وجهاد الناس … جهاد الشهوات وجهاد الأعداء … والبذل والتضحية والخوف والرجاء، والضعف والقوة، والعثرة والنهوض .. جو مكة، والدعوة الناشئة، والقلة والضعف، والغربة بين الناس .. جو الشعب والحصار، والجوع والخوف، والاضطهاد والمطاردة، والانقطاع إلا عن الله .. ثم جو المدينة : جو النشأة الأولى للمجتمع المسلم بين الكيد والنفاق والتنظيم والكفاح .. جو بدر وأحد والخندق والحديبية وجو الفتح وحنين وتبوك وجو نشأة الأمة المسلمة نشأة نظامها الاجتماعي، والاحتكاك الحي بين المشاعر والمصالح والمبادئ في ثنايا النشأة ومن خلال التنظيم .
في هذا الجو الذي تنزلت آيات القرآن حية نابضة واقعية .. كان للكلمات وللعبارات دلالاتها وإيحاءاتها .. وفي مثل هذا الجو الذي يصاحب محاولة استئناف الحياة الإسلامية من جديد، يفتح القرآن كنوزه للقلوب، ويمنح أسراره ويشيع عطره، ويكون فيه هدى ونور.. " خصائص التصور الإسلامي ص : 7،8
5- يقول رحمه الله في الظلال :
" ومعجزة القرآن البارزة تكمن في انه نزل لمواجهة واقع معين في حياة أمة معينة، في فترة من فترات التاريخ محددة، وخاض بهذه الأمة معركة كبرى حولت تاريخها وتاريخ البشرية كله معها، ولكنه مع هذا يعايش ويوجه ويملك ان يوجه الحياة الحاضرة، وكأنما هو يتنزل اللحظة لمواجهة الجماعة المسلمة في شئونها الجارية، وفي صراعها الراهن مع الجاهلية من حولها ..
.. ولكي نحصل نحن من القرآن على قوته الفاعلة، وندرك ما فيه من الحيوية الكامنة، ونتلقى منه التوجيه المدخر للجماعة المسلمة في كل جيل .. ينبغي علينا ان نستحضر في تصورنا : كينونة الجماعة المسلمة الأولى التي خوطب بها القرآن أول مرة كينونتها وهي تتحرك في واقع الحياة .
إننا بهذه النظرة سنرى القرآن حيا يعمل في حياة الجماعة المسلمة الأولى، ويملك ان يعمل في حياتنا اليوم، وسنحس انه معنا اليوم وغدا، وانه ليس مجرد تراتيل مهومة بعيدة عن واقعنا المحدد ." الظلال 1: 348 /349 باختصار
ونختم هذه التذكرة بتقرير حقيقة الاهية وناموس ربانى لا يتغير ولا يتبدل من أن هذا القرآن وهذا الدين لا ينصر إلا من ينصره مصداقا لقول الحق سبحانه وتعالى ( ولينصرن الله من ينصره ان الله لقو عزيز ) اى من ينصر دينه.
إن اعتقادنا بدعوتنا وعلى قدر استمساك ايدينا بحبل الله المتين وهو هذا الدين علما وعملاً ودعوة وجهادا يكون نصر الله لنا وتمكينه لدينه فى الأرض { وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون }
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
-----------
إعداد محمد عبدالحليم قنديل