|
مقالات مختارة
- عرض
حسب التصنيف -
-
عرض حسب
الكاتب -
-
عرض
أبجدي
-
مقالات مختارة
| عنوان المقال: | كيف تخرج أمتنا من أزما تها ؟ | | الكاتب: | السيد جمال ماضي | | التصنيف: | تربية | | المصدر: | الشبكة الدعوية |
كيف تخرج أمتنا من أزما تها ؟ 1- العقلية الواعية العقلية الواعية باتت اليوم هي المطلب الشعبي لمجتمعات أمتنا المسلمة , خاصة أن عوامل الوعي أصبحت متوفرة عن ذي قبل , والإسلام جاء ليطالبنا بهذه العقلية التي كرمنا الله بها , فمنذ أول وهلة لأبينا آدم عليه السلام , اختار الله تعالي الإنسان ليكون خليفته على الأرض , وسط دهشة الملائكة , الذين قالوا : ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) , وهذا ما نراه اليوم في نشرات الأخبار , فساد ودماء , ولكن الله بحكمته أراد أن يكون التغيير مفتاحه عن طريق الإنسان , حينما يمتلك الوعي : ( إني أعلم مالا تعلمون ) . وذلك لأن هذه العقلية ترفض الأهواء , وتنبذ الخرافات , وتتمرد على التقليد الأعمي , وتأبي السير في ركاب الحكام والحكومات , فلها شخصيتها واستقلاليتها ورأيها , كما أنها لا تقبل أن تحمل أي دعوة بدون برهان أو دليل قاطع : ( وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون ) . 2- العمل البصير هذه العقلية الواعية هي التي تمهد الطريق إلى التعامل الرباني , فلا أهواء توجهها , ولا مصالح تقيدها , وإنما تبحث دائماً عن العمل الأحسن: (واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم ) الزمر 55 . هذه العقلية الواعية بهذا العمل الأحسن , لا تعرف الكسل أو التواني أو التراخي أو الفتور , وإنما هي نشيطة متحركة عاملة , لا تأبه بزمان ولا مكان , فقدوتها صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة ( شتلة ) فإن استطاع أن يغرسها فليغرسها ) . في مجتمع لا يعيش كلاً على غيره , بل يكفي نفسه من قوته اليومي , في مجتمع لا يعيش عالة على غيره بل حتي سلاحه من صناعته لحماية أرضه , في مجتمع تتنزل فيه البركات , لا يعيش في أجواء صناعية ممن يهيمنون عليه , لأنه بهذه المقومات لا تستطيع أي قوة مهما كانت أن تهيمن عليه . لقد ذهب عمربن الخطاب إلى قرية في جولاته الميدانية التفقدية فسألهم : من أين تأكلون ؟ قالوا : من القرية التي بجوارنا , ثم سألهم : مم تلبسون ؟ قالوا : من صناعات القرية التي بجوارنا , فقال عمر : أنتم عبيد لهم . 3- الحريات للجميع فمن هنا تأتي الحريات , وتنطلق الحرية المنشودة من محبسها , حرية في الاعتقاد , وحرية في ممارسة الشعائر الدينية : ( أفأنت تكره الناس حتي يكونوا مؤمنين ) , وحرية فكرية : متي استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً , وحرية سياسية : لا تعرف القهر والنهر : ( فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر ) فما بالك بما هو أعلى وأعظم من اليتيم أو السائل , حرية في مقاومة المحتل بالسلاح : ( وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها ) . هذه الحريات لا تعرف سيطرة أو تحكماً , أو بقاءً في الحكم , أو ضرباَ للمعارضة , أو قصفاَ لأي فكر , أو إقصاء لكل مشارك , أو نفياَ لكل آخرمهما كانت ملته أو ملة قومه . وإنما هي تمهد الطريق إلى عدم الانفراد بالرأي أو الحكم , والاستفادة من مشاركة العقول , والعمل التعاوني وفق الدراسات المستوعبة والتصور الشامل . فقد نزل النبي صلي الله عليه وسلم عن رأيه في أحد , وشاور في بدر , واستجاب لرأي زوجته أم سلمة في الحديبية , وعزز رأي الأغلبية في الخندق , وها هو في هذا المشهد يتنازل عن رأيه الشخصي لرأي عمر , ولم يقل لعمر : إنها تعليمات , أو من الجهات العليا , أو أنت عبد المأمور , فقد بعث النبي أبا هريرة يبشر الناس بأن : ( من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ) فخشي عمر أن يفصل الناس بين القول والعمل , فأوقف أبا هريرة وذهب بين يدي رسول الله قائلاً : خلهم يعملون ( اتركهم ) فقال صلي الله عليه وسلم : ( خلهم يعملون ) . رواه مسلم 4- انظروا عاقبة الاستبداد أول ما يبدأ الاستبداد من داخل النفس , حينما يمتلأ داخل المستبد بالكبر والغطرسة , ( أنا ربكم الأعلى ) ( ما أريكم إلا ما أرى ) ( ما علمت لكم من إله غيري ) . ثم تأمل الخطوة التنفيذية لهذا الداخل الأسود , في الوسائل التي واجه بها فرعون الدعوة والدعاة : 1- (قال للملأ حوله ) أي خاصة أهل الحظوة وهم إما ضعيف لا شخصية له ولا رأي , وإما أصحاب الملفات الفاسدة . 2- (إن هذا لساحر عليم ) فها هو قد أصدر الحكم لأنه هو مصدر السلطات حيث لا دستور ولا قانون ولا قضاء ولا تشريع . 3- (يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره ) هذه مذكرة التحريات الجاهزة بالتهم المسبقة والمحفوظة . 4- (فماذا تأمرون ) أبعد الملفات الفاسدة , وبعد إصدار الحكم , وبعد التهم الجاهزة , يكون لهم رأي , بل إنه يستهزئ بهم ويسخر منهم , ما أوامركم يا سادة ؟ . ولهذا وصمه الله بالطغيان وفضح نظامه : 1- إن فرعون علا في الأرض ( تجاوز الحد ) 2- وجعل أهلها شيعاً ( الحاكم الأوحد ) 3- يستضعف طائفة منهم ( ضرب المعارضة ) 4- يذبح أبناءهم ويستحي نساءهم ( الفساد ) 5- إنه كان من المفسدين ( أي بعلمه وأوامره ) ولم يكن ذلك مع الدعوة والدعاة لا مع كل المصريين لقوله تعالي في سورة الدخان الآية 31 : 1- (قال آمنتم له قبل أن آذن لكم ) فالدعوة في تصوره ممارستها تحتاج إلى تصريح منه , لمباشرة الايمان وإلا كانت محظورة . 2- (إنه لكبيركم الذي علمكم السحر ) إذن أنتم متهمون بالانتماء في جماعته المحظورة فقضية الانتماء قديمة من عهد نبي الله موسي عليه السلام . 3- (فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ) بالحكم القضائي الأوحد في نظام فرعون : التعذيب , وعلى المتضرر اللجوء للقضاء وأنا القضاء , ومن لم يعجبه الأمر فليخبط رأسه في أقرب حائط , إن وجد رأسه . 4- (ولتعلمن أينا أشد عذاباً وأبقي ) فالأمر للتشفي والانتقام , وليس قانون أو نظام أو يحزنون , والأمر بقاء في الحكم وليس حريات أوديمقراطية . وتجمعت حول فرعون ثلاث قوي , القوة السياسية الممثلة في هامان , والقوة الاقتصادية ممثلة في كبير رجال الأعمال قارون , والقوة العسكرية والأمنية ممثلة في الجنود الأوفياء جداً , وصدق الله وهو يقول : ( إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين ) القصص 8 ( فأخذناه وجنوده – الأعوان من العسكريين والمدنيين – فنبذناهم في اليم فانظر كيف كانت عاقبة الظالمين ) 5- واجب الشعوب ذم الله شعب نوح عليه السلام لأنه اتبع من لم يزده ماله وولده إلا خساراً , وذم الله شعب هود عليه السلام لأنه اتبع أمر كل جبار عنيد : ( وأُتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ) هود 60 . وذم الله الشعب المصري في قوله تعالى : ( فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوماً فاسقين ) الزخرف 54 . فإما أن تقوم الشعوب بواجبها في إزاحة الظلم والاستبداد , وإما فهي الخاسرة , في حياتها , وفي يوم القيامة : ( وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار ) البقرة 166 – 167 جمال ماضي gamalmady@yahoo.com
المقالات الخاصة بنفس الكاتب
|