"أحيانا فى إحدى المناسبات يجمعنا لقاء على غيرموعد. وبعض الحاضرين لم أره من قبل. ويتطرق الحديث عن دعوة ((الإخوان المسلمون)) وتعرضت لبعض الأسئلة حول فكر الإخوان وتاريخهم وما يدور حولهم وبعد فترة من المناقشات والإبانة والتوضيح وأنا أراقب تفاعلات الوجوه، حتى سألنى أحد هؤلاء الجدد فقال: إحنا الإخوان : بماذا نجيب هؤلاء الذين يصدون عن دعوتنا؟ أريد أن أكون على بينة عن فكر الإخوان وتاريخ حركتهم حتى أستطيع أن أدافع عنهم؟
وفى نفس الوقت يسأل صديقه: أنتم الإخوان: كيف ستواجهون هذه العقبات والتهم ومخططات أعداء الدعوة الإسلامية!؟ فأدركت أن الأول قد شرح الله صدره وبدأ يتجاوب ويقترب واستراح لعموم دعوتنا واطمأن قلبه لها. وأما الثانى فلا يزال مترددا ولما يستسلم نفسيا لمنهج الإخوان ويحتاج لكثير من التبيان والإيضاح وفى الحال وجهت اهتمامى له وصار حديثى موجها إليه بكل حواسى واحترامى .. ولم أحاول أن أحتفى وأمد جسورا سريعة إلى صديقه الأول.. فلو أننى فعلت ذلك لصنعت بينهما فجوة نفسية وجفوة قلبية، لما بدا بينهما من خلاف فكرى. فمن طبيعة النفوس أن تتحامل على المفارق الذى لم يتفق مع الآخرين.
ولقد اقتنعت أن عرض الدعوة على جماعة ولا سيما إذا كانت غير متجانسة.. قلما تجد سبيلا إلى قلوبهم وعقولهم إلا من رحم ربك حيث إن العدد الكبير تتضارب فيه الأفكار وتتصارع فيه النزعات المذهبية. ويريد كل متحدث أن ينتصر على محدثه أحيانا بالحق وأحيانا بالباطل. ويسود الجدل والمراء الذى لا يأتى بخير.
لكن الدعوة الفردية تتناول لب الموضوع وتعطيك فرصة أوسع فى المناقشة الحرة الهادئه "" بالتى هى أحسن "" التى تتبادل فيه وجهات النظر وتقارع الحجة بالحجة. وفى الدعوة الفردية فرصة للمكاشفة فأحيانا تكون لمحدثك أسئلة لا يستطيع أن يستفسرعنها لوكان فى جماعة من الناس. مثل تلك الشبهات والاتهامات الباطلة التى ترسبت فى عقول أجيال تجهل الحقيقة الصافية بفعل الظروف السياسية القاهرة التى صنعها أعداء الدعوة الإسلامية. ليصدوا عن سبيل الله. (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون)."