"التجانس والتقارب سواء فى السن أو العمل، أو الثقافة أو البيئة، مما يساعد على سرعة التقارب والتفاهم والتالف، ولا سيما بين الشباب، فقلما تجد شيخا كبيرا يتالف مع شاب لاختلاف واسع فى مقاييس الحياة.
فإذا كان الداعية قد بلغ من السن ما يحول بينه وبين معايشة الشباب معايشة تكوين وتربية وبناء، فلا مناص من أن يستخدم فيما بينه وبين أى شاب جديد رسولا أو وسيطا من شباب الدعوة المناسب، يقوم بإرشاده وتوجيهه إلى التعرف عليه، حسبما أرشدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ""تألفوا الناس وتأنوا بهم"" فإن صناعة الإنسان على النموذج الإسلامى يحتاج إلى منهج فى التأنى والتدرج، واستكشاف كنه هذا الإنسان، حتى لا يصطدم بعقبات أخلاقية أو نفسية، أو كونه مشحونا بعصبية أو أفكار جاهلية.
وعلى الأخ أن يعود إلى الأخ الداعية ليضع بين يديه كل ما يعوق سبيله، وعلى الأخ الداعية أن يرشده إلى الوسائل المجربة فى علاج مثل هذه العقبات، وكذلك على الأخ المربى أن يظل مجاهدا وصابرا حتى يشرح الله له صدر من يقوم بتربيته، ويوفقه إلى سبيل المؤمنين.
وما يقطعه من زمن قد يطول أو يقصر تكون معاملته له نموذجا تربويا أخلاقيا وسلوكيا، يبعث كوامن نفسه وشعوره، ويشعل مشاعره الروحية والنفسية، التى تحيل الإنسان إلى توهج وحياة، وعمل و إنتاج، وتكون الوسائل لبلوغ الغاية من الدقة والروعة والإخلاص؟ ما يثبت الله به فؤاده، فلا تمضى الأيام والشهور، بل والسنون، حتى يكون قد انتقل من حال إلى أحسن حال."