"حدث أن كان لرسول الله صلى الله عليه و سلم إبل ترعى بناحية الغابة؟ وهى من مراعى المدينة الممتازة، فأغار على إبل رسول الله رجل من غطفان، وهو سيد فى قومه، هذا الرجل هو ""عيين بن حسن الفزارى"" فقتل راعى الإبل، وساق عشرين ناقة من نياق رسول الله صلى الله عليه و سلم ، واختطف امرأة كانت هناك، وذهبوا بالإبل والمرأة إلى ديارهم، وسمع بهم ""سلمة بن الأكوع"" من صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم، وكان عداء، فصعد الجبل الذى يشرف على المدينة، وأخذ يستصرخ القوم ويسألهم الغوث فأخذوا فى العدو وراء القوم حتى لحقوا بهم، فأنقذوا عشرة من الإبل، ثم احتالت المرأة فنجت بنفسها على ناقة من نياق من رسول الله فى اليوم التالى.
فلما قدمت المرأة المدينة، ودخلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يتحدث إلى اصحابه قالت: يارسول الله.. إنى قد نذرت لله أن أنحر الناقة إن أنجانى الله. فتبسم رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال لها: ""بئسما جزيتها أن حملك الله عليها ونجاك أن تنحريها!، إنه لا نذر لأحد فى معصية الله، ولا لأحد فيما لا يملك إنما هى ناقة من إبلى"".
لقد نطق رسول الله صلى الله عليه و سلم بالحكمة والقول الفصل الذى لايسمو عليه قول قائل."