يرى الأستاذ البنا رحمه الله أن رأس الدولة له حقوق وعليه واجبات، ومن حق الأمة أن تحاسبه إن قصر في واجباته، فهي التي عقدت العقد معه بموجب بيعتها له أن يقوم بالواجبات حتى تثبت له حقوق النصرة والولاية والطاعة.
ويرى رحمه الله في الأصل الخامس من أوصل الركن الأول من أركان البيعة وهو الفهم أن رأي الإمام ونائبه فيما لا نص فيه، وفيما يحتمل وجوهاً عدة، وفي المصالح المرسلة معمول به ما لم يصطدم بقاعدة شرعية.
وقد استدل رحمه الله على مسؤولية الحاكم بين يدي الله، وبين يدي الناس، وأنه أجيرñ لهم وعامل لديهم بقول رسول الله (: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته"، وبقول أبي بكر الصديق: "أيها الناس كنت أحترف لعيالي فأكتسب قوتهم، فأنا الآن أحترفُ لكم، فافرضوا لي من بيت مالكم".
وهذا تعاهد بين الأمة والحاكم على رعاية المصالح العامة، فإن أحسن فله أجره، وإن أساء فعليه عقابه.
انظر مشكلاتنا الداخلية في ضوء النظام الإسلامي ص360.
أقول: إن تولي رئيس الدولة يكون بموجب عقد يتم بين الأمة وبين الحاكم، وهذا العقد ليس كعقد البيع، لأن العلاقة بين المتبايعين تنتهي بمجرد العقد والتقابض، وإنما هو عقد وكالة مقيدة بشروط، وهذها لشروط مفادها قيام رئيس الدولة بواجباته من تدبير شؤون الأمة الداخلية والخارجية وتحقيق مصالح المسلمين ودرء المفاسد عنهم في أموالهم ودمائهم وأعراضهم. ورأس الأمر تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في جميع نواحي الحياة، وفي مقابل ذلك وجب على الأمة أن تطيعه وتساعده وتنصره.
فالأمة كما ترى موكّلة ورئيس الدولة وكيل عنها – فإذا أحسن رئيس الدولة وكالته وقام بكل ما وكل إليه وأجاد في ذلك فيبقى رئيساً للدولة تدعمه وتساعده وتنصره وتطيعه، وإن قصّر في وكالته ولم يحقق مصالح الأمة فلها أن تعزله وتوكل غيره، لأنها هي صاحبة الحق.
انظر النظام السياسي في الإسلام ص312-313.