لقد أدرك الأستاذ البنا رحمه الله تأثر الحكام في بلاد المسلمين بأوروبا حين فصلت الدين عن السياسة والحكم. ونبّه إلى خطورة هذا الخطأ الفادح الذي أقدم عليه الحكام فأقصوا الإسلام عن السياسة وإدارة شؤون الأمة ورعايتها، وأعلن أن رجال الحكم والسياسة في بلاد المسلمين أفسدوا الذوق الإسلامي في الرؤوس، والنظرة الإسلامية في النفوس، والجمال الإسلامي في الأوضاع، باعتقادهم وإعلانهم وعملهم على أن يباعدوا دائماً بين توجيه الدين ومقتضيات السياسة، وكما قال: وهذا أول الوهن والفساد. انظر رسالة مشكلاتنا الداخلية في ضوء النظام الإسلامي من مجموعة الرسائل ص 359.
وقد أكد الإمام البنا أن الإسلام دين شامل لجميع أمور الحياة، وانتقد أن يُفصلّ بين الدين والسياسة، وأعلن أن أيّ حركة إسلامية تستبعد السياسة من أهدافها لا تكون إسلامية بالمفهوم الشامل للإسلامº ففي مؤتمر طلبة الإخوان المسلمين المنعقد في شهر المحرم سنة 1357 قال رحمه الله:
"أستطيع أن أجهر في صراحة بأن المسلم لن يتم إسلامه إلا إذا كان سياسياً، بعيد النظر في شؤون أمته، مهتماً بها، غيوراً عليها، وأستطيع أن أقول: عن هذا التحديد والتجريد أمر لا يقره الإسلام، وإن على كل جمعية إسلامية أن تضع في رأس برنامجها الاهتمام بشؤون أمتها السياسية وإلا كانت هي نفسها تحتاج إلى أن تفهم معنى الإسلام".
أنظر رسالة مؤتمر طلبة الإخوان المسلمين في شهر المحرم 1357هِ من مجموعة الرسائل نشر المؤسسة الإسلامية للطباعة والصحافة والنشر صفحة 159.
نعم إنها الحقيقة القائلة لا خيرَ في دينٍ لا سياسة فيه، ولا خير في سياسة لا دين لها، بل هي سياسة كافرة مرفوضة، واٍلإسلام جاء بسياسة لإسعاد الناس في الدنيا والأخرة، سياسة ترعى شؤونهم كلها، ويوم أن ساس المسلمون أنفسهم وغيرهم بهذه السياسة سعدوا وأسعدوا من عاش بكنفهم فعاشوا آمنين على دمائهم وأموالهم وأعراضهم.