وذكر الإمام البنا رحمه الله حقوق الحكومة بعد واجباتها، لأنه لا تثبت لها حقوقها إلا إذا قامت بواجباتها، وهذا فقهñ حسن. تأمل قوله: ومن حقّها – متى أدت واجبها- الولاء والطاعة والمساعدة بالنفس والأموال.
رسالة التعاليم، مجموعة الرسائل ص13.
ومما يجدر ذكره أن القرآن رتّب ثبوت الحقوق بعد أداء الواجبات في قوله تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعمّا يعظكم به إن الله كان سميعاً بصيرا(58) يا أيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم (59) ) [النساء].
فالآية الأولى: تذكر الواجبات على الحاكم بأن يقيم العدل على نفسه بإعطاء الحقوق وهي الأمانات إلى أصحابها وأن يقيم العدل بين الآخرين إذا تحاكموا إليه.
والآية الثانية: تفيد بعد ذلك ثبوت الحقوق له – أي للحاكم- على الناس وأهمها طاعته والامتثال لأمره ما دام موافقاً لأمر الله وأمر رسوله ومطيعاً لهما.
وخلاصة القول: إن أقام الحاكم العدل على نفسه وعلى الناس – وهذه أهم واجبات الحاكم- فإنَّ حقوقه في الولاء والطاعة والامتثال تثبتُ له بعد ذلك.