لقد كان الإمام البنا رحمه الله يدرك أن أعداء الدعوة – من مستعمرين ويهود وغيرهم – كثيرون، ويدرك أن الأهداف التي يسعى إليها من تحرير العالم الإسلامي، وإقامة دولة إسلامية فيه، وجهاد أعداء الأمة في الداخل والخارج وسيقف أعداء المسلمين بعنف في وجه دعوته وجماعته بكل قوة وسيستخدمون كل صور الاعتداء، ولهذا رأى أنه لا مناص من تكوين جهاز عسكري مدرب ومعد إيمانياً وروحياً وجسدياً وعسكرياً وأمنياً للتصدي لأعداء الأمة الإسلامية والدعوة الإسلامية.
وهناك باعث مهم أيضاً وهو وجود الإنجليز على أرض مصر يحتلونها ويغتصبون خيراتها، ويذلون المواطنين فيها، ويحكمونهم عن طريق حكومات عميلة لهم، فكان لابُدّ والحالة هذه من وجود جهاز عسكري مدرب يتصدى لهؤلاء الغزاة المحتلين، فكان تكوين الجهاز الخاص، وكان سرياً في قيادته وتحركاته، وأخذ البيعة من أفراده، وكان مرتبطاً بالإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله.
وهناك باعث آخر كذلك، وهو مقاتلة اليهود على أرض فلسطين المقدسة المباركة التي يبذل اليهود كل ما يستطيعونه من أجل تهويدها، وإزالة سيادة الإسلام عنها.
لقد أنشأ الإمام البنا هذا الجهاز ووضع هيكله التنظيمي سنة 1940م وكلف الإمام البنا خمسة من الإخوان ليكونوا لجنة قيادية له، فضم صفوة الإخوان المسلمين، الذين يتصفون بالجد والاتزان واللياقة الصحية ويقدرون على القيام بالأعمال الفدائية، وكان التدريب على فنون القتال سرياً وبنظام خاص، فيشمل التدريب تعلم المصارعة بفنونها المختلفة، والسباحة والجري والقفز، والتدريبات العسكرية على الأسلحة والقنابل والمتفجرات، والقيام بذلك عملياً بعد فهمها نظرياً، ورصد المعلومات بدقة عن العدو، وذلك عن طريق التدريب على التخاطب والتراسل بالشفرة، والقيام بدراسات ميدانية عن اليهود في مصر وشركاتهم وتحركاتهم.
وقد كان النظام الخاص يقوم بالتربية السياسية لأعضائه ليكونوا حراساً لفكرتهم ودعوتهم، وأهم المفهومات السياسية التي ركز عليها النظام الخاص: مفهوم الجهاد في سبيل الله، ومبدأ الاستقلال والتحرر السياسي، ويقوم أيضاً بالتوعية السياسية لعناصره، وقد شارك أعضاؤه فعلاً في مقاومة الإنجليز في قناة السويس فيما سُمي بالمقاومة السرية، كما شاركوا في حرب 1948م ضد اليهود على أرض فلسطين.
قال صاحب كتاب التربية السياسية: (الإخوان المسلمون أنشأوا النظام الخاص لوضع فكرة الجهاد ضد الاستعمار وضد الاستبداد موضع التطبيق عن طريق جهاز دقيق يربي نخبة من الإخوان تربية عقائدية وسياسية وعسكرية ليمارسوا الجهاد ضد أعدائهم.
إن إنشاء الإخوان للجهاز أمر بدهي بل من غير الطبيعي ألا يكون موجوداً في جماعة، ذكر قادتها أن سماته المميزة العمل والإيجابية، وهم ما فتئوا يعلنون أن الوسيلة للتخلص من الاستعمار وعلاج قضية فلسطين –هي الجهاد- هذه الوسيلة تحتاج إلى إعداد تربوي وعسكري لمن يمارسونها.
انظر "التربية السياسية عند جماعة الإخوان المسلمين 483". ولمزيد من المعلومات انظر الصفحات من الكتاب 482-490.