الإنتحار حرام لأن النفس ليست ملكا لصاحبها بل هي لله عزوجل فلايجوز له أن يتصرف بنفسه إلا حسب مرضاة الله، والمنتحر يستحق النار، فقد روى الشيخان عن ثابت بن قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم : من حلف بملة سوى الإسلام كاذبا فهو كما قال، ومن قتل نفسه بشئ عذب به يوم القيامة، ومن رمى مؤمنا بكفر فهو كقتله، ولعن المؤمن كقتله .
وليس من قبيل الإنتحار : تضحية الإنسان بنفسه خدمة للإسلام ورفعا لمعنويات المسلمين أو إنكاء بأعداء الله عزوجل، فقد ورد في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في تفسير سورة البروج قصة الغلام الذي عجز الملك عن قتله فدله الغلام على طريقة القتل وقال له خذ سهما بعد أن تجمع الناس وتصلبني وقل: (باسم رب الغلام أقتل هذا الغلام) فقتله، فقال الناس: آمنا برب الغلام، فهذا وأمثاله ممن نظن أن الله تعالى قال فيهم (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله).
وقد نص على هذا شيخ الإسلام ومحمد بن الحسن والجصاص والسرخسي: بأن المسلم يجوز له أن يهجم على ألف من الكفار وإن تيقن فوات نفسه وقتلها إذا كان في ذلك مصلحة للمسلمين أو نكاية بالكافرين أو كان بالمسلمين ضعف وتخاذل فأراد أن يقوي هممهم ويشحذ عزائمهم، ومن هذا القبيل قصة البراء ابن مالك عندما طلب من الصحابة أن يضعوه على لوح ويرفعوه على رؤوس الرماح ويلقوه في حديقة الموت على جند مسيلمة الكذاب يوم اليمامة.
ولقد سئلت عن نساء ألقين بأنفسهن في نهر كونر كن قد خشين على أعراضهن من الروس الذين صاروا يعتدون على الأعراض فقلت: هذه شهادة إن شاء الله، لأن العلماء أجمعوا على أنه لايجوز للمرأة أن تستسلم للأسر إذا خشيت على عرضها وكذلك الغلام الأمرد.