كثيرا ما يحصل القتال بين القبائل أو الأحزاب إرضاء للزعيم فيرتكب المرء أكبر الكبائر إرضاء لزعيمه وإغضابا لربه، ويسبق الحرب بين القبائل عادة دعايات مغرضة تشوه القبيلة الأخرى أو الحزب الآخر وتزداد البغضاء في قلوب أفراد العشيرة يوما بعد يوم حتى يبرر كل واحد لنفسه قتال القبيلة الأخرى، وتجد أن هذا القتال في معظمه قتال جاهلي إحياء للنعرة القبلية والعصبية الجاهلية كما قال دريد بن الصمه:
وما أنا إلا من غزية إن غوت غويت وإن ترشد غزية أرشد
وكانت الكلمة الجاهلية (أنصر أخاك ظالما أومظلوما ) دستورا في التعامل بين القبائل ولذا شهدت الجزيرة حروبا طاحنة لأسباب تافهة كحرب داحس والغبراء (التي سببها سباق بين فرسين) قال فيها زهير لهرم بن سنان وصاحبه اللذين أصلحا بين القبيلتين:
تداركتما عبسا وذبيان بعدما تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم
لا يسألون أخاهم حين يندبهم في النائبات على ما قال برهانا
وكذلك حرب البسوس (بسبب ناقة العجوز البسوس)بين بكر وتغلب بعد أن قتل جساس كليبا شقيق الزير المهلهل وقد كتب العرب في هذا قصصا وملاحم كثيرة، وكذلك قتل عمرو بن كلثوم لعمرو بن هند وهكذا دواليك.
وقد تدور الحرب بين القبيلتين على قطعة أرض صغيرة فيقتل بها مئات الرجال مع أن الدنيا كلها لا تساوي دم امرئ مسلم.
ففي الصحيح: لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم (1). 1- رواه الترمذي والنسائي.
حرمة الدعاية المضادة والخصومة الباطلة لأنها توجب النار:
روى الإمام أحمد والطبراني في الحديث الصحيح عن ابن عمر قال: قال صلى الله عليه وسلم: … ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزع، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال وليس بخارج .
ومعنى ينزع: يرجع ويقلع، وأما ردغة الخبال: عصارة أهل النار من القبح والصديد.