فمهما بلغ العالم من العلم فأنه لا يستطيع إدراك كل أمر، فما أكثر ما سقط جهابذه العلماء في نسيان أمر بسيط ، وقد قال عمر رضي الله عنه: لا أعلم ما الأب ؟ لما قرأ ( وفاكهة وأبا) ، وأنكرت عائشة رضي الله عنها روايات بعض الصحابة، كما أنها نفسها استدركت على كثير من الصحابة أخطاءهم ، وكأنه سر من أسرار الله تعالى ليثبت العصمة فقط لانبيائه، ولكي يظل العلم أخذاً وعطاء ، ولا بد فيه من التدريس لأجل التعلم ، كما أنه لا بد من طلب السؤال والاستيضاح كي يتبين الخلل ، ويسد النقص، ويدفع غرور المتحدث ، ويشارك الآخرين بالرأي.
( بلسان سؤال ، وقل عقول ، وكنت إذا لقيتُ عالماً أخذت منه وأعطيته) (19).