|
الموسوعة الحركية
-
عرض حسب اسم الكتاب
-
-
عرض حسب اسم المؤلف -
- عرض حسب التصنيف
-
| الكتاب: | وسائل التربية عند الإخوان المسلمين | | المؤلف: | على عبد الحليم محمود | | التصنيف: | قضية فلسطين |
ثالثا : وضع منهج لتربية الفرد والأسرة والمجتمع أ - باكورة منهج الإخوان المسلمين فى التربية قامت التربية عند الإخوان المسلمين على أساس متين ، من منهج أو برنامج . جاء نتيجة لاحتياجات الأمة الإسلامية فى واقعها المعاصر للجماعة ، وقد أدى هذا الأمر بالجماعة إلى أن تمد بصرها إلى العالم الإسلامى كله ، تراه وحدة من حيث العقيدة والشريعة ، ومن حيث الغاية والهدف وإن اختلفت الأوطان وتباعدت بينها المسافات - وتلك نظارة شمولية متكاملة تحسب للجماعة فى فقهها الدقيق للعمل الإسلامى المعاصر لها - ولذلك لم يكن من المستغرب على الجماعة الناشئة فى مصر عام 347 1هِ - 28 9 1 م أن يكون لها وجود وعمل فى فلسطين وسوريا ولبنان عام 1354هِ - 1935 م .
ثم امتد وجود الجماعة وعملها فى العالم العربى والإسلامى ، حتى أخذت صبغة إسلامية عالمية ، ولأن ظروف العالم الإسلامى متشابهة بل شديدة التشابه بعد أن وقع كله فى قبضة أعدائه من المستعمرين ، بعد تألب دول الغرب والشرق على إسقاط الخلافة الإسلامية فى تركيا وتقاسمهم فيما بينهم دولة الرجل المريض - كما كانوا يسمون خلافة بنى عثمان - أقول : لهذا التشابه º فإن البرناج الذى وضعته الجماعة لتربية الفرد والبيت والمجتمع ، والذى استقته من شريعة الإسلام وآدابه ونظمه ، كان صالحا للمسلمين فى مصر وللمسلمين فى سائر أقطار العالم الإسلامى .
ونستطيع أن نلتمس هذا المنهج وذلك البرناج ، أو ذلك البرناج المفصل إلى – حد ما - فى رسالة وضعها مكتب الإرشاد ، لخص فيها قواعد الفكرة الإسلامية اعتقادا وعملا فى عدة سطور أطلق عليها اسم ' عقيدتنا ' .
أ - باكورة منهج الإخوان المسلمين فى التربية :
تمثلت هذه الباكورة فى رسالة ' عقيدتنا ' التى أشرنا إليها انفا ، والتى كانت تنشر على غلاف مجلة الإخوان ، ونسوق هنا نصها فإن فيه برنامجا ابتدائيا للتربية الإخوانية .
وهذا نصها :
ا - أعتقد أن الأمر كله لله ،
إن سيدنا محمداصلى الله عليه وسلمخاتم رسله للناس كافة ،
وأن الجزاء حق ،
وأن القران كتاب الله ،
وأن الإسلام قانون شامل لنظام الدنيا والاخرة ،
وأتعهد بأن أرتب على نفسى جزءا من القران الكريم ،
وأن أتمسك بالسنة المطهرة ،
وأن أدرس السيرة النبوية ، وتاريخ الصحابة الكرام .
2 - أعتقد أن الاستقامة والفضيلة والعلم من أركان الإسلام ،
وأتعهد أن أكون مستقيما º أؤدى العبادات وأبتعد عن المنكرات ،
فاضلا º أتحلى بالأخلاق الحسنة ، وأتخلى عن الأخلاق السيئة ، وأتحرى العبادات الإسلامية ما استطعت ،
وأوثر المحبة والود على التحاكم والتقاضى ، فلا ألجأ إلى القضاء إلا مضطرا ، وأعتز بشعائر الإسلام ولغته وأعمل على بث العلوم والمعارف النافعة فئ طبقات الأمة .
3 - أعتقد أن المسلم مطالب بالعمل والكسب ،
وأتعهد فى ماله حقا مفروضا للسائل والمحروم ،
وأتعهد بأن أعمل لكسب عيشى ،
وأقتصد لمستقبلى ،
وأؤدى زكاة مالى ،
وأخصص جزءا من إيرادى لأعمال البر والخير ،
وأشجع على كل مشروع اقتصادى نإفع ،
وأقدم منتجات بلادى وبنى دينى ووطنى ،
ولا أتعامل بالربا فى شأن من شئونى ،
ولا أتورط فى الكماليات فوق طاقتى .
4 - أعتقد أن المسلم مسئول عن أسرته ،
وأن من واجبه أن يحافظ على صحتها وعقائدها وأخلاقها ،
وأتعهد بأن أعمل لذلك جهدى ،
وأن أبث تعاليم الإسلام ، فى أفراد أسرتى ،
ولا أدخل أبنائى أى مدرسة لاتحفظ عقائدهم وأخلاقهم ،
وأقاطع كل الصحف والنشرات والكتب والهيئات والفرق والأندية التى تناوىء تعاليم الإسلام .
5- أعتقد أن من واجب المسلم إحيات مجد الإسلام ، بإنهاض شعوبه وإعادة تشريعه ،
وأن راية الإسلام يجب أن تسود البشر ،
وأن من مهمة كل مسلم تربية العالم على قواعد الإسلام ،
وأتعهد بأن أجاهد فى سبيل أداء هذه الرسالة ما حييت ،
وأضحى فى سبيلها بكل ما أملك .
6 - أعتقد أن المسلمين جميعا أمة واحدة تربطها العقيدة الإسلامية ، وأن الإسلام يأمر أبناءه بالإحسان إلى الناس جيعا ،
وأتعهد بأن أبذل جهدى فى توثيق رابطة الإخاء بين جميع المسلمين ،
وإزالة الجفاء والاختلاف بين طوائفهم وفرقهم ،
7 - أعتقد أن السر فى تأخر المسلمين ، ابتعادهم عن دينهم ،
وأن أساس الإصلاح ، العودة إلى تعاليم الإسلام وأحكامه ،
وأن ذلك ممكن لو عمل له المسلمون ،
وأن فكرة الإخوان المسلمين تحقق هذه الغاية ،
وأتعهد بالثبات على مبادئها والإخلاص لكل من عمل لها ،
ؤأن أظل جنديا فى خدمتها ، أوأموت فى سبيلها .
وقد عرض الأستاذ عزت راجح الطالب فى السربون آنذاك هذه الرسالة على أستاذه ' أرنست رينان ' أستاذ الدراسات العربية والإسلامية بجامعة السربون
وحفيد ' ر ينان الكبير ' - فقرأها وكتب معلقا عليها ما لى : -
' إن هذه الكلمات عميقة المبحث والمقصد ، وهى لا شك مستمدة من نفس المنهج الذى رسمه محمد صلى الله عليه وسلم ونجح فى تنفيذه ، فأسس به أمة ودولة ودينا ، وقد زيد فيها بما يناسب روح العصر مع التقيد بروح الإسلام .
وفى عقيدتى أنه لا نجاح للمسلمين اليوم إلا باتباع نفس السبيل التى سلكها محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه ، غير أن تحقيق هذا على الحالة التى عليها المسلمون اليوم بعيد ، وليس معنى هذا القنوط والقعود عن العمل ' .
وقد علق الأستاذ الإمام على رأى ' أرنست رينان ' بقوله : ' ويرى القراء أن الأستاذ ' أرنست رينان ' أعرب عن رأيه فى ' عقيدتنا ' بجلاء ووضوح ، وقد كان صريحا فى إبداء رأيه بقدر ما كان دقيقا فى هذه الصراحة ، وبقدر ما كان موفقا فى هذه الدقة أيضا ، ويمكنك أن تخرج من هذا الرأى الدقيق الذى ألقى من وراء البحار فى م عقيدة الإخوان المسلمين بعدة نقاط :
فأولا : عقيدة الإخوان المسلمين مستمدة من نفس المنهج الذى وضعه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هذا رأى ' رينان ' - أما نحن فنقول : نفس المنهج الذى بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم . . . فما من كلمة واحدة فى عقيدة الإخوان المسلمين إلا وأساسها كتاب الله تبارك وتعالى وسنة رسوله وروح الإسلام الصحيح ..
ثانيا : هذا المنهج قد استطاع به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أن يكون دينا وأمة ودولة ' إى وربى إنه لحق ، فهو الإسلام أفضل الأديان وأتمها وخير الشرائع وأعمها. . .. والعبرة فى هذا أن يسمع زعماء الشعوب الشرقية الذين أرادوا أو يريدون أن يلتمسوا لأممهم منهجا أوفى من الإسلام ليشيدوا عليه النهضة ويكونوا به الدين والأمة والدولة.
ثالثا : لا نجاح للمسلمين اليوم إلا باتباع نفس السبيل التى سلكها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلموهحبه. . .. فمنذ فارقت الأمم الشرقية تعاليم الإسلام وحاولت استبدال غيرها بها مما توهمت فيه صلاح أمرها وهى تتخبط فى دياجير الحيرة وتقاصى مرارة التجارب الفاشلة . .. .
رابعا : تحقيق هذا المنهج على الحالة التى عليها المسلمون اليوم : يرى الأستاذ ' رينان ' تحقيق ذلك بعيدا لأنه يعلم الهوة السحيقة التى أوجدتها الحوادث السياسية والاجتماعية بين المسلمين ودينهم ، ويعلم الوسائل الذاتية الفعالة ، التى استخدمها خصوم الإسلام فى إبعاد المسلمين عن الإسلام فى العصرالحديث . . . .
والإخوان المسلمون يعتقدون هذا ؟ ويرونه كا يراه الأستاذ وما تصوروا حين هبوا للعمل أنهم سيسيرون فى سبيل هينة لينة ، بل علموا ما ينتظرهم من عقبات فأعدوا لذلك أنفسهم وأموالهم وإيمانهم وعقيدتهم ، وانتظروا وعد الله تبارك وتعالى ( ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز ) .
خامسا : ليس معنى هذا القعود عن العمل ( أجل - أجل ) فلن تزيدنا العقبات إلا همة ، ولن تزيدنا المصاعب إلا مضيا فى سبيل الجهاد ، ونحن مع قول الله تبارك وتعالى : ( إئه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ) .
وبعد : فهذا هو المنهج الذى رآه الإخوان منذ زمن باكر من تاريخهم ، وفيه شهول وتكامل وفيه اتباع والتزام وهو منهج لو أخذت به الأمة الإسلامية اليوم وغدا فى كل قطر من أقطارها ، لخرجت من مأزقها ، وتولت بنفسها قيادة أمورها ، ولم تسمح لمستعمرأو مستغل أن يستولى على خيراتها ومقدراتها ، بل لم تسمح له أن يباعد بينها وبين دينها .
الكتب الخاصة بنفس الكاتب
Query Error |