وهى أهداف نشير غليها على وجه الإجمال فى خطين كبيرين :
الأول :
تحقيق اهداف التربية الإسلامية الثابتة المستمرة ، مع اخراجها من حيز النظرية إلى مجال التطبيق .
الآخر :
معاونة الناس عن طريق الوسائل العديدة التى لجأ اليها افخوان المسلمون فى التربية والتى كان لهم سبق ابتكار بعضها على تطبيق أهداف التربية الإسلامية .
ولقد وضح هذان الهدفان أشد ما يكون الوضوح فى كلمة للإملم الشهيد حسن البنا فى قوله : ' فأول واجباتنا نحن الإخوان أن نبين للناس حدود هذا الإسلام واضحة كاملة بينة لازيادة فيها ولا نقص ولا لبس معها ، وذلك هو الجزء النظرى من فكرتنا ، وأن نطالبهم بتحقيقها ، ونحملهم على انقاذها ونأخذهم بالعمل بها ، وذلك هو الجزء العملى فى هذه الفكرة ' ويزيد الأستاذ الإمام الأمر وضوحا فيقول : ' غن منهاج الإخوان المسلمين محدود المراحل واضح الخطوات ، فنحن نعلم تماما ماذا نريد ونعرف الوسيلة إلى تحقيق هذه الإرادة .
· نريد أولاً : الرجل المسلم فى تفكيره وعقيدته وفى خلقه وعاطفته ، وفى عمله وتصرفه ، فهذا هو تكويننا الفردى .
· ونريد بعد ذلك البيت المسلم فى تفكيره وعقيدته وفى خلقه وعاطفته وفى عمله وتصرفه ، ونحن لهذا نعنى بالمراة عنايتنا بالرجل ، ونعنى بالطفولة عنايتنا بالشباب ، وهذا هو تكويننا الأسرى .
· ونريد بعد ذلك الشعب المسلم فى ذلك كله أيضاً ، لهذا نعمل على أن تصل دعوتنا إلى كل بيت ، وأن يسمع صوتنا فى كل مكان ، وان تنشر فكرتنا ، وتتغلغل فى القرى والنجوع والمدن والمراكز والحضر و الأمصار ، لانالوا فى ذلك جهداً ، ولا نترك وسيلة .
· ونريد بعد ذلك الحكومة المسلمة التى تقود هذا الشعب إلى المسجد ، وتحمل الناس على هدى الإسلام من بعد ، كما حملتهم على ذلك بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبى بكر وعمر من قبل .
ونحن لهذا لانعترف بأى نظام حكومى لا يرتكز على أساس الإسلام ولا يستمد منه ، ولا نعترف بهذه الأحزاب السياسية ، ولا بهذه الأشكال التقليدية التى ارغمنا اهل الكفر اعداء الإسلام على الحكم بها ، والعمل عليها ، وسنعمل على إحياء نظام الحكم الإسلامى بكل مظاهره وتكوين الحكومة الإسلامية على هذا النظام .
· ونريد بعد ذلك أن نضم غلينا كل جزء من وطننا الإسلامى ، الذى فرقته السياسة الغربية ، وأضاعت وحته المطامع الوربية ، ونحن لهذا لانعترف بهذه التقسيمات السياسية ولا نسلم بهذه افتفاقات الدولية ، التى تجعل من الوطن الإسلامى دويلات ضعيفة ممزقة يسهل ابتلاعها على الغاصبين ، ولا نسكت على هضم حرية هذه الشعوب واستبداد غيرها بها º فمصر وسوريا والعراق والحجاز واليمن وطرابلس وتونس والجزائر ومراكش وكل شبر أرض فيه مسلم يقول : لا إله إلا الله ، كل ذلك وطننا الكبير الذى نسعى لتحريره وانقاذه وخلاصه وضم اجزائه بعضها إلى بعض .
ولئن كلن الرايخ الالمانى ، يفرض نفسه حاميا لكل من يجرى فى عروقه دم الألمان ، فإن العقيدة الإسلامية توجب على كل مسلم قوى أن يعتبر نفسه حامياً لكل من تشربت نفسه تعاليم القرآن ، فلا يجوز فى عرف الإسلام أن يكون العامل العنصرى ، أقوى فى الرابطة من العامل الإيمانى ، والعقيدة هى كل شئ فى الإسلام ، وهل الإيمان إلا الحب والبغض ؟
· ونريد بعد ذلك أن تكون راية الله خافقة عالية على تلك البقاع التى سعدت بالإسلام حينا من الدهر ، ودوى فيها صوت المؤذن بالتكبير والتهليل ، ثم أراد لها نكد الطالع أن ينحسر عنها ضياءه ، فتعود إلى الكفر بعد الإسلام º فالأندلس وصقلية والبلقان وجنوب إيطاليا وجزائر بحر الروم º كلها مستعمرات غسلامية يجب أن تعود إلى أحضان الإسلام . ويجب ان يعود البحر الأبيض والبحر الأحمر بحيرتين غسلاميتين كما كانتا من قبل .
· ولقد كان السنيور ' موسولينى ' يرى من حقه أن يعيد الإمبراطورية الرمانية ، وما تكونت هذه الإمبراطورية المزعومة قديما ، إلا على أساس المطامع والأهواء ، فإن من حقنا أن نعيد مجد الإمبراطورية الإسلامية التى قامت على العدالة والإنصاف ونشر النور والهداية بين الناس .
· نريد بعد ذلك ومعه أن نعلن دعوتنا على العالم ، وان نبلغ الناس جميعا ، وأن نعم بها آفاق الأرض ، وان نخضع لها كل جبار حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم .
ولكل مرحلة من هذه المراحل خطواتها وفروعها ووسائلها وإنما نجمل هنا القول دون إطالة ولاتفصيل ، والله المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل .
وبعد هذا التحديد الواضح من مؤسس الجماعة لأهداف الجماعة وغاياتها ، نعود إلى تفصيل الحديث عن الهدف الأول من اهداف تربية الإخوان المسلمين الثابتة المستمرة ، بإخراجها من مجال النظرية إلى مجال التنفيذ والتطبيق .
فنقول وبالله التوفيق :
1 ِِ إقدار الناس ِِِ بمعاونتهم وتشجيعهم ِِِ على ممارسة عبادة المعبود بحق ِِِ الله وحده لا شريك له ِِِ وإنما يكون ذلك بما يلى :
أ ِ إذكاء عنصر الإيمان فى الإنسان العابد لله سبحانه بالتصور الصحيح º والمعرفة الدقيقة لذات الله وصفاته وافعاله ، وإخلاص القلب كله لله بتوحيد الألوهية وتوحيد الربوبية .
ثم الإيمان بالملائكة والكتب السماوية و الرسل الذين أرسلهم الله إلى الناس ، والإيمان باليوم الآخر ، وبالقضاء والقدر ، خيره وشره ، الإيمان بكل ذلك عل النحو الذى أوضحته الشريعة دون تنطع ولا تكلف ول تساهل .
ب ِ إحياء عنصر الإسلام فى الناس ومعاونتهم على ذلك ، ويكون ذلك بفهم دقيق للشهادتين والعمل بقتضاهما ويتمثل ذلك فيما يلى :
ِِِ إقام الصلاة على مواقيتها ، كما كان يصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة التى تنهى عن الفحشاء والمنكر ، التى يهرع إليها المسلم كلما حزبه أمر ، ويجد فيها قرة عينه وراحة قلبه .
ِِِ إيتاء الذكاة استجابة لأمر الله ، وطمعا فى ثوابه ، وإسهاما فى علاج مشكلات المجتمع .
ِِِ صوم شهر رمضان إيمانا واحتسابا ، صوم عن المفطرات وعن المعاصى وعما سوى الله ، مع آداء زكاة الفطر حتى يرتفع بها الصوم إلى الله فيقبل فضلا منه ورحمة .
ِِِ حج البيت لمن استطاع ، حجا مبرورامن غير رفث ولا فسوق ، إجابة لنداء الله سبحانه وطلبا لمغفرته .
جِ ِ تطبيق عنصر الإحسان فى العبادة والعادة ، وإنما يكون ذلك بالآتى :
ِِِ فى العبادة بأن يعبد المسلم ربه كأنه يراه ، ويتقرب إليه بالنوافل حتى يحبه
ِِِ وفى العادة بأن يحسن المسلم كل عمل يقوم به ، لأن الله قد كتب الإحسان على كل شئ ، وألزم به المسلمين جميعا حتى فى القتل والذبح ، والإحسان ثمرة الإيمان والإسلام ، ولا يرقى مجتمع إلا اذا احسن أفراده ما يأتون وما يدعون .
· ومن الإحسان : الإحسان إلى النفس بإلزامها الحق والتزامها بكل ما امر الله واجتنابها كل ما نهى .
· ومن الإحسان : الإحسان إلى الناس ، وحب الخير لهم ، ونصحهم ونقلهم من الشر إلى الخير.
د ِِ تأكيد العدل وممارسته ، ومعاونة الناس على ذلك ، وإنما يكون ذلك بما يلى :
ِِِ عدل الإنسان مع ربه بإتباع دينه .
ِِِ عدل الإنسان مع نفسه بإلزامها بكل واجب .
ِِِ عدل افنسان مع أخيه الإنسان ، بإعطائه حقه ، ودفع الظلم عنه ، وحب الخير له إن كان مسلما ، ودفع الظلم عنه إن كان غير مسلم .
هِ ِ ممارسة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، ومعاونة الناس على ذلك ،
والأصل فى ذلك التدرج على النحو التالى :
ِِِ الممارسة العملية والتغير باليد والقوة .
ِِِ الممارسة القولية والتغير باللسان إذا عجزنا عن اليد .
ِِِ الممارسة القلبية وذلك عند العجز عن الممارسة باليد أو اللسان .
والمعيار الدقيق لذلك كله ، أن الأمر بالمعروف واجب ، يتوقف إن أدت ممارسته إلى منكر ، وأن النهى عن المنكر واجب ، يتوقف أن ادى إلى منكر أشد .
و ِ الممارسة العملية للجهاد فى سبيل الله º لتكون كلمة الله هى العليا و ويكون ذلك بما يلى :
ِِِ إعداد النفس والعقل والبدن للقيام بعبء الجهاد ، وما يتطلبه من اعمال وتدريبات وأخذ بأسباب القوة .
ِِِ الاستعداد بكل وسائل القوة ، والأخذ بأسبابها ، القوة المعنوية والمادية والعلمية .
ِِِ التأهب والحديث مع النفس بجهاد اعداء الله º لتكون كلمة الله هى العليا وكلمة الذين كفروا السفلى .
2 ِ القيام بواجب الاستخلاف فى الأرض وإعمارهل ومعاونة الماس على بلوغ ذلك الهدف ويكون ذلك يالآتى :
أ ِ الإيمان بأن الأرض وما فيها مما سخر الله لنا لننتفع بها ، وبأن إعمار الأرض واجب دينى .
ب ِ الأخذ بالأسباب العلمية والفنية ، التى تمكن الناس من إعمار الأرض ، والإستفادة بكل ما فيها من طاقة نوجه إلى خير المعاش والمعاد .
جِ ِ التأكد من أن لا استخلاف لنا للأرض على وجه نافع لنا فى الدنيا والآخرة ، إلا بعد اسيفاء الإيمان والعمل الصالح ، مصداقا لوعد الله سبحانه ( وعد الله الذين أمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم فى الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ... )
3 ِ القيام بواجب التعارف بين المسلمين فى الوطن الواحد، وفى الأوطان الإسلامية المتعددة ، تعارفا يقوم على ركائز قوية مما يلى :
أ ِ أخلاق الإسلام وآدابه فى هذا المجال .
ب ِ الأخوة فى الدين وما تتطلبه من حب وإيثار .
جِ ِ التعاون والتناصر .
د ِ التراحم والتكافل .
هِ ِ التواصى بالحق و التواصى بالصبر .
و ِ تبادل النصائح وألآراء فى كل ما يهم المسلمين .
وهذا التعارف بين المسلمين فضيلة إسلامية ، يثاب عليها من يمارسها ، ودعوة الإخوان حققت فى هذا المجال ، مما كان وسيظل مضرب الأمثال فى التعارف والحب فى الله .
4 ِ العمل على الوصول إلى التمكن من الأرض وأن يسودها شرع الله و إنما يكون ذلك بما يلى :
أ ِ الإيمان ، والعمل الصالح ، والتعارف ، والتحاب فى الله ، على مستوى الفرد والبيت والمجتمع والأمة كلها ، فإن تم ذلك فإن وعد الله متحقق كما جاء ذلك فى محكم التنزيل : ( وعد الله الذين أمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم فى الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذى ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم امنا ...)
ب ِ الأخذ بكل الوسائل المشروعة التى تؤدى إلى تمكين الإسلام والمسلمين فى الأرض من :
دعوة : بطريق النشر والإذاعة والصحافة والكتاب وغيرها من وسائل الدعوة .
وتربية : بطبع الناس على مبادئ الإسلام ، وتكوينهم تكوينا صالحا ، بدنيا وروحيا وعقليا .
وتوجيه : بوضع المناهج الصالحة فى كل شئون المجتمع من التربية والتعليم و القضاء والإدارة والجندية والإقتصاد والصحة العامة ، والحكم .
وعمل : يإنشاء مؤسسات اقتصادية واجتماعية ودينية وعلمية ، وبتأسيس المساجد والمدارس والمستوصفات والملاجئ إلخ ....
استخدام هذه الوسائل وغيرها للتمكين لدين الله فى أرض الله .
جِ ِ ممارسة أعمال الدولة الإسلامية ، حكومة ومجالس نيابية أو غيرها وفق منهج الله وشريعته ، وانطلاق الدولة من بعد ذلك إلى العالمية والإنسانية كلها
( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً)
د ِ العمل على ان تكون السيادة والريادة والهيمنة لدين الله على سائر الأديان والنظم ( وأنزلنا غليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه) . دون الإنخداع بأن الأديان الأخرى كاليهودية والنصرانية فيها أى غناء أو فائدة للمسلمين ، لأنها قد حرفت عما أنزل الله ، فضلا عن الإنخداع بالنظم والنظريات التى تسود الناس فى الغرب أو فى الشرق ، ودون تصور أن فى غير الإسلام ما يعنى عن الإسلام .
هِ ِ الإستعداد والاعداد للحكم بما انزل الله استجابة لما فرض الله على النبى صلى الله عليه وسلم و الأمة الإسلامية ( فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق ...) وذلك يتطلب ما يلى :
ِِِ الأخذ بكل الوسائل المشروعة المؤدية إلى ذلك .
ِِِ إعداد الطاقات والكفاءات والخبرات التى يتطلبها الحكم بما أنزل الله ، إعدادا دقيقا هادفا على كل مستوى من مستويات التخصص المطلوبة للدولة .
ِِِ طرح اى بدائل للحكم بنظام وضعى ورفضها مهما كان واضعوها ، ومهما كانت منمقة ومهما كان صاحبها من الدعاية وأساليب الجذب و التشويق .
ِِِ تدريب الطاقات التى تعمل على ممارسة اعمال الدولة ، ِِ أى تشكيل ما يشبه حكومة الظل ِِِ لتأخذ من المران والخبرة ما يمكنها من ممارسة أعمال الدولة عندما تقوم هذه الدولة .
وبعد : فهذه هى اهداف التربية الإخوانية كما تفهم إجمالا من الرسائل و الوثائق الخاصة بهم ، وكما عرفت بهذا التفصيل او او قريب منه من خلال ممارستهم للعمل الإسلامى ووضعهم هذه الأهداف على قائمة العمل بل وجعلها ذات اولوية فى مراحل العمل .
غن الوثائق والرسائل ، وما كتبه الإخوان عن انفسهم ، وما كتبه غيرهم عنهم من أولياء وأعداء ، إن كل ذلك بالإضافة إلى النظر المنصف فى واقع الجماعة وممارستها للعمل ، ليؤكد ان الشعب ومراكز الجهاد والمكاتب والمناطق افدارية والقسام الفنية عندهم ، لنشر الدعوة والتربية والعمال والفلاحين والأسر ةالطلبة ، والاتصال بالعالم الإسلامى ، واتلربية البدنية والصحافة والترجمة والمهن والاخوات المسلمات ، وكذلك اللجان الأساسية كاللجنة المالية واللجنة القضائية واللجنة السياسية ولجنة الخدمات ولجنة الإفتاء ةلجنة الإحصاء . إن كل ذلك ليؤكد كذلك أن هذه الأهداف قد وضعت فى مقدمة أعمال كل شعبةوكل قسم وكل لجنة ، كما اخذت كل شعبة وكل قسم وكل لجنة من هذه الأهداف بنصيب طيب فى مجال التطبيق والتنفيذ .
وعلى وجه الإجمال فإن التربية الإخوانية تستهدف أولاً :
تحقيق أهداف التربية الإسلامية وجعلها فى مجال التنفيذ و التطبيق . وإنما كان ذلك عندهم ويكون دائما بإعداد الفرد ، جسمة وعلقه وروحه وخلقه وعلمه وعمله ، وإعداد البيت والمجتمع والأمة والدولة على هذا المستوى من الشمول والتكامل .