هذه الأهداف التى سنتحدث عنها ، لم نجد لها تسمية ، تنص على أنها أهداف فى رسائل الإمام المرشد ، ولا رسائل غيره من قادة الجماعة ومفكريها ، ولكنا شعرنا به ! من خلال مجموع ما قرأناه ودرسناه وحللناه من فكر الجماعة ، ومن مجمل ما كتب عنها، ولسنا بهذا نضيف إلى الجماعة ولا إلى نظام الأسر ما ليس منه º فإن كل عمل إنسانى لابد له من هدف يسعى إليه ، وكل عمل قامت به الجماعة أو دعت إليه كان له هدف ما فى ذلك شك . وجملة الأهداف العامة أوالخاصةالتي سنذكرها هنا ، إنما هى نتيجة للدراسة التاريخية ، وللتحليل الذى تصدينا له، فى هذه الدراسة ، وهو تحليل يوجبه المنهج العلمى فى البحث ودراسة تاريخ الجماعة ، بل هو تحليل قامت عليه هذه الدراسة لتاريخ الجماعة واستهدفته . وسوف تظل هذه الجماعة بوصفها معلما بارزا فى تاريخ العمل الإسلامى فى مصر والعالمين العربي والإسلامى ، بل وفى العالم كله - سوف تظل بحاجة لمزليد من الضوء والكشف ما لم يتم هذاالتحليل وأمثاله لفكر الجماعة ومنهجها ،لأن ذلك وحده هو الذى يضع النقاط فوق الحروف ، وعلامات الترقيم بين الكلمات والجمل . ومن الله نستمد العون ونسأله التوفيق .
أ - الأهداف العامة لنظام الأسر
ا – تكوين شخصية المسلم تكويناً متكاملا ًيلبى مطالب الدين ومطالب الدنيا أى المعاد والمعاش . وهذا التكوين يتناول :
- العقيدة الصحيحة فى الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.
- العبادة الصحيحة بأدائها وفق ما جاءت بها شريعةالإسلام، والعبادة بمعناها الواسع الذى يجعل كل العمل عبادة ، ويبرز منه جانب العدل والإحسان .
- الخلق والسلوك الملتزم بأوامر الإسلام ونواهيه ومستحباته ومكروهاته .
- العلم أولا ًبكتاب الله وسنة الرسول- صلىالله عليه وسلم - . وثانيا بكل ما هو لازم أو هام من علوم الحياة على مختلف أشكالها وتخصصاتها ، بل التبريز فى هذا العلم .
- العمل والتطبيق لكل ما علمه المسلم من أمور دينه ، وأمور دنياه ، وبخاصة فى مجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكروالجهاد فى سبيل الله º لتكون كلمة الله هى العليا .
- العناية بالبدن بالأخذ بكل أسباب القوة ، والابتعاد عن كل ما يضعف هذا البدن ، أو يصرفه عن الوجهة التى فطره الله عليها فى ضوء ما أحل الله وما حرم .
- المهارات والقدرات وضرورة الاهتمام بأن يكون كل مسلم عارفاً لاستغلال قدراته ، ومنمياً لمهاراته وعلى رأسها تعلم حرفة للكسب .
وكل ذلك إنما يتم على وجهه داخل الأسرة ووفق برنامجها .
2 - توثيق الروابط بين أفراد الجماعة اجتماعياً وتنظيمياً ºوذلك عن طريق تحقيق أركان الأسرة من تعارف وتفاهم وتكافلº بحيث يؤدي ذلك إلى تقويةالروابط الاجتماعية بين الأفراد ، كما يجب أن يؤدىإلى توثيق الروابط التنظيميةعلى كافة مستويات التنظيم فى الجماعة ، الأسرة والشعبة والمنطقة وما إلى ذلك من التنظيمات. وإنما يتم ذلك داخل الأسرة بالممارسة العملية والتطبيق والرقابة والمتابعة ، الرقابةالذاتية عن طريق وردالمحاسبةوالمتابعة من أفراد الأسرة ومن نقيبها.
3 - العمل على زيادة الوعى بالتيارات الموالية للعمل الإسلامى أو المعادية له :
لدعم التيارات الموالية أيا كان أصحابها وللتصدى للتيارات المعادية أيا كان أصحابها كذلك ، الدعم والتصدى بأنسب الأساليب وأقربها إلى الحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتى هى أحسن . وأبرز هذه التيارات : - ِِ التيار الاجتماعى وما يفرزه من عادات وتقاليد يجب أن تعاير بمعايير إسلامية ، فما وافق منها الإسلام قبل وما خالفه رفض وَرُدَّ.
- التيار السياسى وما يقدمه من مذاهب ونظريات وأحزاب وفكر وثقافة . لتأييد ما والى الإسلام ، والتصدى لكل ما يعادى الإسلام ، أو يختلف مع شىء من مبادئه وقيمه .
- التيار الاقتصادى وما يمثله من قوة وقدرة تتمثل فى مؤسساته وأجهزته والآته ، وما يفرزه هذا التيار من نظم وقيم توالى ما جاء به الإسلام ،أو تعاديه ، لدعم الموالى وصد المعادى كذلك.
4 - الإسهام فى إطلاق قوى الخير والصلاح الكامنة فى شخصية المسلم ، وتوظيفها لخدمة الدين وتحقيق أهدافه ، وإنما يكون ذلك بالتعرف على قوى الخير والصلاح فىكل فرد ، ورصد هذه القوى ، ثم توظيفها لخدمة الدين º بعد التعرف الدقيق على متطلبات الدين فى مرحليات بعينها ووفق أولويات بعينها كذلك .
وهذه القوى التى يجب أن ترصد فى كل مسلم تتنوع :
- قوة عقل وثقافة وقدرة على التحليل .
- قوة بدن وقدر على التحمل .
- قوة زوح وعقيدة وعبادة .
- قوة قيادة وسياسة وتنظيم .
- قوة تجميع للناس وتحبب إليهم .
- قوة على العمل والاستمرار فيه .
- قوة على خدمة الناس والسعى فى حوائجهم .
وكذلك الشأن فى التعرف على متطلبات الإسلام فى مرحلة من مراحل الاحتياج ، وأولوية هذه الاحتياجات وفق تنسيق خاص .
وكل ذلك إنما يعرف ويكشف فى داخل الأسرة ، ووفق ما أعد لها من برنامج .
5 ِ مقاومة عناصرالتخاذل والسلبية فى شخصية الفرد ، مقاومة تعتمد أيضا على رصد العناصر ومعرفة أسبابها ، ثم العمل على إزالة أسبابها ، وتوجيه صاحبها نحو الإيجابية والإحساس بالتبعة .
ومن أبرز هذه العناصر ما يلى :
ِِ الرين والصدأ الذى يغشى القلب فيصرفه عن واجبه .
ِِ الكسل والتراخى .
ِِ البعد عن الإخوة العاملين النشطين .
ِِ ضعف الإحساس بالتبعة .
ِِ سوء فهم الهدف والغاية من العمل الإسلامى .
ِِ الإنحراف فى تيار معاد متستر .
ِِ ضعف العبادة وعدم ارتياد المسجد .
مع ضرورة التعرف على سبب أى عنصر من هذه العناصر ، أو غيرها لازلته أولا ، ثم العمل على تشجيع صاحبها على العمل والسعادة به . وغالبا ما يكون ذلك ِ بعد إزالة الأسباب ِ بما يلى :
ِِ إذكاء عناصر الإيمان و لإسلام والإحسان فى النفس .
ِِ التذكير بواجب الفرد نحو ربه ونحو دينه ونحو أخيه ونحو مجتمعه وعالمه الإسلامى .
ِِ التفقيه والتثقيف عن طريق القراءة والبحث ، والتشجيع على ذلك .
ِِ الإحاطة الاجتماعية بهذا الفرد ، بمعنى أن يحيط به عدد من إخوانه العاملين النشطين المحبين للعمل .
ِِ القيام برحلات وزيارات تذهب هذا التباطؤ والتراخى .
ِِ عقد صلات بين هذا الأخ وبين بعض
ِِ ملازمة نقيب الأسرة لهذا الأخ المتكاسل أطول فترة ممكنة .
6 - تحقيق معنى الاعتزاز بالإسلام ، والالتزام بادابه وأخلاقه فى كل مناشط الحياة ومكارهها .
وهذا سوف يتطلب من كل فرد من الأفراد مايلى :
- أن يخلع ويهجر أى اعتزاز بمبدأ غير الإسلام .
ِِ أن يعتز بالإسلام أكثر من اعتزازه بذويه أو وطنه ، وأن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما .
ِِ أن يتقيد بكل خلق فاضل دعا إليه الإسلام مهما كلفه هذا التقيد من جهد ، ومهما جعله يشعر بالغربة فى أى مجتمع غير متقيد بآداب الإسلام وأخلاقه.
ِِ أن يبتعد عن كل ماطالب الإسلام بالابتعاد عنه º من خلق رذيل أوسلوك شائن ، وأن يحتمل فى سبيل هذا الابتعاد كل ما يعرض له من متاعب نفسية أو اجتماعيه أو سياسية مهما كان ثقل ما يحتمل .
ِِ أن يعتبر أن العالم الإسلامى كله هو وطنه الذى يعمل من أجل رفعته وسيادته ، وتحكيم شرع الله فيه .
7 - تحقيق معنى الانتماء للجماعة والالتزام بأهدافها ورسائلها وحركها ونظمها وآدابها ، بكل مايتطلبه الانتماء من تبعات مادية أو معنوية ، تبعات تتطلب جزءا أساسيا من الوقت ومن الجهد ومن المال .
والجماعة دائما - وفى كل وسائلها وأنظمتها وقانونها الأساس ولائحتها الداخلية - تنادى بأعلى صوت º بأن كل مالها من أهدافوكل ماتتخذه من وسائل وكل حركة لها وكل نظام وكل أدب º إنما ينبع كل ذلك من مصدرين رئيسين هما:
- كتاب الله .
- وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بمعناها الواسع الذى تدخل به السيرة فى السنة على أنها السنة العملية ، إذ من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ينبغى أن تؤخذ القدوة . وليس فى مبادىء الجماعة كما تنبىء عن ذلك رسائل المرشد المؤسس ،
شئ يخالف ماجاء فى القران الكريم ، أو السنة النبوية المطهرة فى ضوء فهمها فهما صحيحا دقيقا خاضعا فى إدراكه وتناوله للأدوات الأصلية º التى بها يتمكن المسلم من فهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وكل ذلك إنما يتم داخل الأسرة وفق برنامجها الثقافى الذى يعتمد أساسا على كتاب الله إسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
8 - تدارس المشكلات والمعوقات التى تعترض عمل الفرد من أجل الإسلام تدارسا يشخصها بدقة ، ويرسم خطوط علاجها بوضوح .
وهذه المشكلات على مستويات عديدة منها .
- مشكلات على مستوى الفرد .
- ومشكلات على مستوى العائلة التى ينتمى إليها الفرد .
- ومشكلات على مستوى الحى الذى يعيش فيه .
- ومشكلات على مستوى جهة العمل التى يعمل فيها .
- ومشكلات على مستوى المجتمع كله سواء أكانت اجتماعية ، أو سياسية ، أو فكرية ثقافية ، أو اقتصادية ، أو أفكارا غازية معادية .
9 - تعميق مفهوم الدعوة والحركة فى الفرد المسلم ، إذ كل مسلم مطالب بأن يكون داعية إلى الله ، متحركا عاملا من أجل هذا الدين فى حدود علمه وطاقته ، وما أتاح اللة له من معرفة بهذا الدين .
- أما أولئك الذين يقولون : إن الدعوة إلى الله والحركة من أجل هذا الدين كل من اختصاص أهل التخصص أو أهل الدين ، فليسوا على صواب فى هذا الفهم º لأن المسلمبن جميعا بحكم كونهم مسلمين هم من أهل الدين ، ولأن الدعوة إلى الله قد طولب بها محمد صلى الله عليه وسلم وكل من اتبعه من منطلق قول الله تعالى :
( أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى ) . والبصيرة قد تكون بإحدى الفضائل التى دعا إليها الإسلام ، أما المتخصصون فى علوم الدين فهم أهل الفتيا فى أمور الدين .
10 - تعميق مفهوم الإدارة والتنظيم فى مجال العمل الإسلامى ، وذلك مطلب ضرورى º لأن أى عمل يخلو من التنظيم جدير بألا يبلغ هدفه ، بوكل عمل لا يدار بأسلوب صحيح وبمدير واع فاهم لطريقة الإدارة ، وقادر على توظيف كل طاقة من
طاقات العمل والعاملين لصالح العمل الإسلامى ، جدير كذلك بأن يضطرب ويضل طريقه ، فضلا عن أن يبلغ هدفه .
وكل تلك الأهداف العامة للأسرة ، إنما تدرك فى داخل الأسرة º وفق برنامجها وفى رعاية نقيبها وفى هذا العدد المحدود من الأفراد .