وقد اتخذت الجماعة خطوات فى إعداد النقيب ، ترامت إلينا من خلال الوثائق والوقائع واستنباء التاريخ . قامت على ثلاث دعائم هى :
1- حسن اختيار النقيب من بين أصحاب الاستعداد .
2 - إعداد النقيب وتربيته وفق برنامج متكامل .
3 - متابعة النقيب بعد تسلمه مهمة إعداد الأسرة لمعرفة مدى ماحققه من نجاح. ولنفصل القول فى هذه الدعائم :
ا - الدعامة الأولى فى اختيار النقيب :
· حسن اختيار النقيب من بين أصحاب الاستعداد .
وأصحاب الاستعداد لهذا العمل التربوى القيادى ، هم أولئك الذين توفرت فيهم صفات معينة تؤهلهم لحمل هذا العبء الكبير ، هذه الصفات عند التأمل فيها أمكن تقسيمها إلى قسمين :
أ- صفات فطرية تعد هبة من الله سبحانه لمن شاء من عباده .
ب - وصفات مكتسبة يستطيع من حرمها أن يحصلها بجهده وصبره وصبره .
لكن القسمين معا لازمان لكل من يتصدى لعمل النقيب ، ولا يغنى قسم منهما عن الثانى .
أ - الصفات الفطرية فى النقيب :
ما الصفات الفطرية المطلوبة فى النقيب ؟
إنها ثلاث مجموعات من الصفات على النحو التالى :
1- مجموعة تعود إلى ما منح الله النقيب من صفات ، تعود إلى القدرة العقلية
الذكاء ، ومن المعلوم أن الذكاء يعين مستواه - من حيث هو قدرة - بوساطة العوامل الوراثية ، وهذه منحة من الله للإنسان ، أما العوامل البيئية ، فهى تعين مدى نمو هذه القدرة ومدى تحقيقاتها .
وأوضح ما نعرف به القدرة العقلية الذكاء أنه القدرة على التجريد والحكم والنقد والابتكار .
ويمكن أن نرصد من الصفات التى تساعد على ذلك ما يلى :
- القدرة على استخدام الخبرات السابقة ، لمواجهة المواقف الجديدة بنجاح .
- القدرة على تكوين أنماط سلوكية جديدة لمواجهة موقف جديد ، أو تعديل الأنماط السلوكية القديمة لمواجهة موقف جديد.
- القدرة على إدراك العلاقات بين الأشياء وإدراك متعلقات هذه الأشياء .
- القدرة على الحكم على الناس والأشياء حكما صائبا أو قريبا من الصواب .
- القدرة على النقد والموازنة والتعرف على العناصر اللازمة للنقد .
- القدرة على التحليل والتفصيل .
- القدرة على الابتكار .
2 - مجموعة تعود إلى ما منح الله النقيب من صفات تعود إلى القدرة الروحية º التى يحركها الإيمان ويرسم حركتها الإسلام ويوجهها الإحسان .
ويمكن أن نشير إلى مفردات ، أو صفات هذه القدرة الروحية على النحو التالى : - ِِ يقظة الروح وسرعة استجابتها لما حولها .
- صحوة الوجدان والمشاعر وغيرتها على الحق .
- الطموح إلى المثل العليا فى كل شئ وعدم الرضى بما دونها .
- قوة الإيمان وسلامة المعتقد من الحرافة والجمود والترهات والأباطيل .
- الإيمان بأن الدين الإسلامى الخاتم هو أعظم الأديان ، والاعتزاز بالانتماء اليه ، واليقين بأن الله مؤيد من يدعو إليه بإخلاص وتجرد واحتساب .
- قوة الإرادة .
- الحس المرهف إزاء تذوق الجمال والقبح ، والإدراك الصحيح للصواب والخطأ . - الإقبال على العبادة والتشوق إلى كل ما يرض الله سبحانه ، وتمنى الجهاد فى سبيل الله واعتباره غاية .
- الشجاعة والكرم والصبر ، فكل تلك الصفات لا تصدر إلا عن روح قوية ، ونفس فظة تدرك غايتها فى الحياة .
3 - مجموعة تعود إلى ما منح الله للإنسان من قدرة بدنية ، واستعداد جسدى º يمكن صاحبه من أداء عمله بسلاسة وقوة وتصميم وإصرار على الإنجاز ، ويمكن أن نحدد لهذه القدرة البدنية صفات خاصة مثل :
- الخلو من الأمراض المعوقة ، أو المعجزة للإنسان عن القيام بالعمل .
- سلامة الحواس من بصر وسمع وشم وذوق ولمس .
- سلامة الجوارح من العجز والنقص .
- القدرة على العمل والكسب .
- النشاط والحيوية .
- القدرة على مجاهدة النفس والشيطان .
- القدرة على تعلم حرفة للكسب .
- القدرة على الانضباط فى :
* المطعم والمشرب . * والملبس والمسكن . * الرغبات والشهوات .
ولا تتأتى هذه القدرة على الانضباط إلا لصاحب بدن قوى وجسد متين ، نعم. . تحرك هذه القدرة على الانضباط روح قوية ونفس لوامة ، ولكن قوة البدن مما ييسر هذا الانضباط وهو ضرورى فى كل من يتولى عمل النقيب ، لأنه يربى سواه ، وهو لا يستطيع ذلك إلا أن يكون قويا فى ذكائه وفى روحه وفى بدنه ، والمؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفى كل خير .
ب - الصفات المكتسبة للنقيب : ثم ما الصفات المكتسبة التى يستطيع الإنسان أن يتعلمها ويجيدها ، إن كان غير عارف بها أو في متحل بها أصلا ؟
إن هذه الصفات المكتسبة الواجب توافرها فى النقيب كثيرة ومتشعبة إلى سد كبير، وحسبك بصفات يجب أن تتوفر فيمن يتصدى لتربية غيره ، وتوجيهه وترشيده ، وتنمية قدراته وتوظيف هذه القدرات لصالح الإسلام ، ولصالح الفرد والجماعة والمجتمع !!! إنها لكثيرة حقا . .
ولكننا نذكر منها ونعدد - دون إحصاء شامل لها - فنقول وبالله التوفيق :
إنها- كذلك - كما بدا لنا من خلال القراءة والتحليل فى وثائق الجماعة - ثلاث مجموعات ، كل مجموعة منها تشتمل على عديد من الصفات ، ولكنها تنتمى إلى جانب معين من جوانب شخصية النقيب ، وتتعاون فيما بينها لتحدث التكامل فى هذه الجوانب كلها ، وهى جوانب ثلاثة ، يعود إلى كل جانب منها مجموعة من الصفات ولا يستطيع نقيب الأسرة أن يؤدى عمله التربوى فى محيط الأسرة º إلا أن تستكمل شخصية هذه الجوانب الثلاثة ، وما ينتمى إلى كل جانب من صفات. وعلى قدر ما يتوفر فى النقيب من صفات فى كل مجموعة أو جانب ، على قدر مايستطيع أن يؤدى عمله التربوى فى الأسرة أداء جيدا .
غير أن النقيب الذى لا يجد فى نفسه صفات بعينها فى جانب من الجوانب ، يستطيع أن يستكمل هذه الصفات ، وأن يعنى بتلك الجوانب ، حتى يصل بها إلى المستوى الذى يؤهله لتربية غيره من الناس ، على عكس من فاتته الصفات النظرية فإنه لايستطيع .