هذا هو مفهوم الكتيبة فى جماعة الإخوان المسلمين ، وهذا هو تاريخها القديم ، لكن نظام الكتائب قد استمر فى الجماعة ، ودخله كثير من التطوير النابع من الممارسات ومن الظروف المحيطة بالجماعة ، وظل كذلك سنين عديدة . ومن خلال تاريخ الكتيبة وماحدث لها من تطويرنتحدث فى الصفحات التالية ، عن أمور تتمم الصورة ، وتوضح أبعادها ، فيما يتصل بالكتيبة كوسيلة من وسائل التربية ، فنتحدث عن :
أهداف الكتيبة ، وآ دابها وشروطها ، وبرنامجها، وأميرها ومن يساعده ،
3 - أهداف الكتيبة
تستهدف الكتيبة كوسيلة من وسائل التربية ، أن تحدث تكاملا فى بناء الشخصية الإسلامية للفرد ، بطبعه بطابع التقرب إلى الله بطاعته ، وبطابع الجهاد الذى يبدأ بجهاد النفس والهوى والدعة والراحة ، ليؤهله هذا وذاك لحمل أعباء الدعوة إلى الله ، والعمل للإسلام فى ظل ظروف سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية ، ضاغطة على الإسلام تريد إخماله ، ومعادية له تريد القضاء عليه وعلى المتمسكين به ، ومواجهة هذه الضغوط وتلك التيارات تحتاج إلى مؤمنين صادقين يستأهلون ، أن ينزل عليهم نصر الله ، قال تعالى : ( وكان حقا علينا نصر المؤمنين ) .
ولابأس أن نسرد من أهداف الكتيبة مادلت عليه الممارسة عبر تاريخ الجماعة فنقول :
أولا : العناية بالجانب الروحى فى الأفراد ، بتنمية هذا الجانب وتربيته بالعبادة والذكر والدعاء ، وكل ما من شأنه أن ينقى هذه الروح من الشوائب والأوضار ، ويعيد إليها الصفاء والنقاء اللازم لها فى هذا الطريق .
ثانيا : تقوية الصلة بالله سبحانه عن طريق التنفل وقيام الليل ، فإن هذا هو الذى يؤهل للنصر فى الدنيا ، ولرضى الله فى الاخرة ، روى البخارى بسنده عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من عادى لى وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلى عبدى بشئ أحب إلى مما افترضت عليه : ومايزال عبدى يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به وبصره الذى يبصر به ويده التى يبطش بها ورجله التى يمشى بها ، وإن سألنى أعيطيته ولئن أستعاذنى لأعيذنه .
ثالثا : عقد مزيد من الروابط والصلات بين الإخوان ، لدعم معنى الأخين فى الله والحب فيه ، عن طريق المشابهة فى جهاد النفس والإقبال على التعبد والذكر .
رابعا : إحياء معنى الجهاد والمجاهدة فى نفوس الإخوان ، لأنه لا إيجابية للمسلمين ، ولاقدرة لهم على التحرك بدينهم نحو أهدافه ، ولاقدرة لهم على مواجهة التيارات المعادية للإسلام فكرا وثقافة وسياسة واحتكارا وتبعية واحتلالا ، إلا بأن يستيقظ فيهم روح الجهاد والمجاهدة ، ( وجاهدوا فى الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم فى الدين من حرج ) فالجهاد فريضة مكتوبة على المسلمين القادرين ، لتكون كلمة الله هى العليا وكلمة الذين كفروا السفلى ( أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون ) ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ) .
خامسا : دعم روح التضحية والعطاء والبذل فى الاخ ، التضحية من أجل ، الدين بالوقت والمال والراحة ، وتعويده على حياة خالية من الترف والنعومة والدعة ، ليتأهل لحمل عبء العمل للإسلام .
سادسا : إكمال تربية الاخ بدمجه فى كل وسائل التربية فى الجماعة ، عن طريق الممارسة العملية لهذه الوسائل ، بل معايشة كل خطوة من خطوات الترببة فى كل وسيلة من هذه الوسائل .
سابعا : تزويد الإخوان بالعلم والمعرفة وحفزهم على القراءة والاطلاع ، فقد وضع الإمام المؤسس لإخوان الكتائب رسالة المنهج العلمى التى تضم مجموعة جيدة º تارة من الكتب المتعددة العلوم والمعارف ، لينهل منها الاخ ويتزود بكل ما يلزمه من زاد للسير فى طريق العمل الإسلامى الطويلة . وكانت هذه الرسالة مشتملة على اختبارات يؤديها الأخ يؤكد بها استيعابه لهذه الكتب المختارة ، ولذلك كان عدد كبير من دعاة الإخوان ممن تثقفوا فى ظل الكتائب الإخوانية .
.ثامنا : تعويد الإخوان على محاسبة أنفسهم بأنفسهم قبل أن يحاسبهم ربهم على أعمالهم ، وذلك أن أمير الكتيبة يوزع فيها كشف لمحاسبة النفس - على كل عضو من أعضاء الكتيبة أن يطبقه على نفسه كل يوم طيلة الأسبوع - وكان هذا الكشف معدا إعدادا جيدا ، بحيث يكتفى الأخ بأن يعبئ خاناته وأنهره ليجد خيرا فيحمد الله ويستزيد ، أ ويجد في ذلك فيستغفر الله ويتوب ويفعل الخير.
تاسعا : تعويد الإخوان على الطاعة والانضباط ، فالحضور فى وقت معين ، والطعام فى وقت معين ، والنوم له وقت ، واليقظة لها وقت ، والشبع له نظام ، والصبر له نظام ، وتلك وسائل هامة فى ضبط السلوك و تربيته .
عاشرا : الإسهام فى تكوين جيل من الإخوان القياديين ، الذين ربوا هذه التربية الخاصة ، ليتأهلوا لحمل مسئولية العمل فى الجماعة ، كل فيما يناسبه من المسئوليات ، ولينطلقوا فى تربية الصفوف التى تليهم من الإخوان ، حتى تتواصل الحلقات ، وتتم عملية التوريث للعمل الإسلامى من جيل راشد متصل بالله إلى الجيل الذى يليه بعون من الله وتوفيق .