أ- مفهومه :
المؤتمر : فى اللغة مكان الائتمار - أى المشاورة . وقد عرفه مجمع اللغة العربية بأنه : مجتمع للتشاور والبحث فى أمر ما .
وقد عرفه معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية بأنه مؤتمر رسمى ومؤتمر عام ، فعرف المؤتمر الرسمى بقوله : يخصص هذا المصطلح للدلالة على الاجتماعات الرسمية ذات الأهمية من حيث أهدافها ونتائجها المحتملة كإبرام مواثيق أو معاهدات .
وعرف المؤتمر العام بقوله : يضم عددا كبيرا من المشتركين قد يصل إلى مئات ، والاشتراك فيه مباح لجميع المنظمات والأفراد المختصين . ويعقد لمدة محددة لتبادل الرأى فى الموضوعات المعروضة عليه وإصدار توصيات تنشر على نطاق واسع .
وتعقد المؤتمرات العامة عادة فى فترات دورية بين كل فترة وأخرى سنة أو أكثر .
وبكل واحد من هذه المفاهيم : اللغوية أو المعاصرة عقدت الجماعة عددا كيبرا من المؤتمرات ، بل إن عقد المؤتمرات قد واكب تاريخ الجماعة فى خطواته الأولى منذ كانت الجماعة فى منطقة الإسماعيلية ، واستمرت الجماعة تمارس عقد المؤتمرات على المستوى العام للجماعة وعلى المستوى الإقليمى لمناطق الجماعة وما تخلت عن المؤتمر فى وسائلها التى تربى بها الأفراد والجماعات . وإنما جنت الجماعة من هذه المؤتمرات أطيب الثمار .
ب - مكانة المؤتمر بين وسائل التربية :
قد يتوهم بعض الناس أن المؤتمر ليس وسيلة جيدة للتربية . بمعنى أن الوسائل الأخرى تربى بشكل مباشر ومقصود ، فى حين أن المؤتمر قد لايحقق ذلك ، وهذا الوهم يزول عند التأمل فى الموضوعات التى تطرح فى المؤتمر ، إذ الغالب فى هذه الموضوعات أن تضيف إلى الحاضرين فى المؤتمر بعدا ثقافيا ومعرفيا قدلا يتاح بنفس المستوى فى الوسائل الأخرى ، فهى المعرفة المغربلة التى جاءت نتيجة للبحوث، والدراسات المتعمقة ، والحوار والمناقشة والاستقرار فيها على الحصيلة لكل هذا . ولكن ما يميز المؤتمر عن سائر وسائل التربية لابد أن نشير إلى نماذج منه فيما يلى :
1 - أنه يضم حشدا كبيرا من المشاركين فى الدراسة ، غالبا ما يكون كل واحد منهم قد أعد نفسه للمشاركة فى المؤتمر ببحث أو دراسة جيدة فى الموضوع المعروض فى المؤتمر ، وهذا لا يتاح فى وسيلة أخرى سواه . 2 - أنه يضم حشدا كبيرا من الحاضرين المدعوين للاستماع والاستفادة ، ويرتيح لهم فرصة جيدة للاشتراك فى المناقشة والحوار ، كما يعطيهم الفرصة الجيدة للتعرف على الاراء الأخرى من جانب ، وعلى آراء الباحثين والدارسين وشخصياتهم من جانب آخر .
3 - أن مدة انعقاده قد تطول فى بعض الأحيان ، مما يتيح للدارسين. . والباحثين فرصة عرض بحوثهم ودراساتهم على اللجان المختصة للتداول فيها والانتهاء إلى رأى منخول فيها ، وهو أمر يزيد البحث والدراسة عمقا وقدرة على مواكبة المتطلبات .
كما أن طول مدة انعقاده تعلى نفس الفرصة لكل الحاضرين من أعضائه ، لكى يستمعوا إلى أنضج الآراء حول الموضوع وإلى أعمق الدراسات والبحزث .
4 - أن الموضوع المختار للدراسة والبحث يحشد له من الطاقات والكفاءات العلمية مالا تتاح فرصة حشده فى وسيلة أخرى من وسائل التربية .
وغالبا ما يكوت هذا الموضوع بحاجة ماسة إلى ما يلى :
أ- تبادل وجهات نظر متعددة حوله .
ب - تعميق بحثه ، ودراسته بوساطة المختصين .
جِ - أخذ الموافقة عليه من أكبر عدد من الناس، لأهمية مايترتب عليه
عندما يصبح قرارا من قرارات الجماعة .
5 – أن المؤتمريركز بعمق ودقة على الجانب الثقافى فى تربية الأفراد ، ويعطى لهذا الجانب عمقا واتساعا لإ يتاح بنفس القدر والفاعلية مع الوسائل الأخرى من وسائل التربية ، وواضح ما للجانب الثقافى من أهمية فى شخصية من يتصدى للعمل الإسلامى فى هذا العصر المستمر فى التغير .
6 - المؤتمر فرصة جيدة لتنشيط الفكر وتلقيحه بأفكار أخرى ، والوصول من وراء ذلك إلى تحليل مقبول للموضوع المطروح للمناقشة ، فضلا عما فيه من مشاركة حية وإيجابية من الحاضرين للباحثين والخبراء ، وكل ذلك يعط دربة لا تتوفر بنفس المستوى فى وسيلة أخرى من وسائل التربية .
7 - المؤتمر يجدد الروابط بين الأعضاء المدعوين من أماكن متباعدة ، ويزيد التعارف عمقا ويوثق فيهم معانى الأخوة ، ويوضح ئلهم بعض المعالم فى طريق العمل الإسلامى .
8 - المؤتمر يعطى الجماعة ثقة كبيرة فى إصدار قرار ما بعد أن يكون المؤتمر قد أصدر توصية فى موضوع هذا القرار ، كما يساعد فى القضاء على الاختلاف بين وجهات النظر حول موضوع بعينه ، وتلك أهداف للجماعة فى كل ما تصدره من قرارات ، فضلا عما يتيحه المؤتمر لمبدأ الشورى من ممارسة جيده على أعلى المستويات من جانب ، وعلى أوسع القواعد من جانب ثان ، وعلى أدق التفاصيل من جانب ثالث.
9 - كان المؤتمر فى تاريخ الجماعة دائما يعطى الجماعة فرصة لطرح سياسة معينة فى أى مجال من مجالات العمل فى الجماعة ، لأخذ الرأى عليها والوصول فيها إلى قرار ، بدلا من استطلاع رأى أفراد الجماعة فى أماكن . تجمعهم ، لما فى ذلك من استهلاك كبير للوقت والجهد والمال . 10 - كانت المؤتمرات فرصة للجماعة ليجدد أعضاؤها بيعتهم لقيادة الجماعة ، وما يستهدفه ذلك من تجديد الثقة بين الجند والقادة ، مما ييسر على الجماعة عملها والسير بسياستها إلى مداها .