وهو قارب النجاة من الغرق في بحر الجبن والخوف والمعاصي والآثام..
كان محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، وهو ريول الله، المؤيد بالحوي، يقول: أنا أخوفكم لله ويقول: والله اني لأخشاكم لله وأتقاكم له، وجاء في الخبر : ان الله تعالى أوحى الى داود عليه السلام: يا داود خفني كما تخاف السبع الضاري.
فالذي يخاف الله تعالى يتقي سخطه ويخشى عذابه ويتحاشى الوقوع في محارمه..
والذي يخاف الله تعالى يقذف الله في قلبه الجرأة والشجاعة، فلا يجبن عند لقاء العدو، ولا يتهيب عند مواجهة الطغاة، ولا يستحي من الصدع بالحق.. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول: من خاف الله تعالى خافه كل شيء، ومن خاف غير الله تعالى خوّفه الله من كل شيء رواه ابن حبّان والبيهقي.
والذي يخاف الله نعالى يغدو أطهر الناس قلبا، وأزكاهم نفسا وأدمعهم عينا وأسخاهم يدا.. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول: اللهم ارزقني عينين هطالتين تشفيان القلب بذروف الدمع من خشيتك، قبل أن تصير الدموع دما للطبراني.
والذي يخاف الله تعالى تستديم مراقبته له، وحذره من التفريط في جنبه، ولا يأمن مكره { فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون} وقد روي أن النبي وحبريل عليهما السلام قد بكيا خوفا من الله تعالى، فأوحى الله اليهما: لم تبكيان وقد أمّنتكما. فقالا: ومن يأمن مكرك.
ولشدة الخوف من الله:
قال ابو بكر الصديق رضي الله عنه لطائر: ليتني مثلك طائر ولم أخلق بشرا.
وقال أبو ذر لغقاري: وددت لو أني شجرة تعضد..
وقال عثمان رضي الله عنه: وددت أني لو مت لم أبعث..
وقالت عائشة رضي الله عنها: وددت أني كنت نسيا منسيا..
وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يسقط من الخوف مغشيا عليه اذا سمع آية من القرآن. وأخذ يوما تبنة من الأرض فقال: يا ليتني كنت هذه التبنة.. يا ليتني لم آك شيئا مذكورا.. يا ليتني كنت نسيا منسيا.. ليتني لم تلدني أمي..
وسئل ابن عباس رضي الله عنهما عن الخائفين فقال: قلوبهم بالخوف فرحة، وأعينهم باكية، يقولون: كيف نفرح والموت من ورائنا، والقبر أمامنا، والقيامة موعدنا، وعلى جهنم طريقنا، وبين يدي الله ربنا موقفنا؟
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا.
ولقد سبق الكلام عن مراقبة الله في موضع آخر من هذا الكتاب..