وهو قارب النجاة من الغرق في بحر النفاق والشرك والرياء وحب الظهور وبوار الأعمال..
والداعية في عمله ونشاطه.. في كتابته وخطاباته.. في جهاده وجلاده، أحوج ما يكون الا الاخلاص حفاظا على أعماله من البوار، وحتى لا يكون معنيا بقوله تعالى:{ وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا}.
فلا بد للداعية بين يدي كل عمل، من تصحيح النية، وتقويم القصد، وتصفية النفس.. وليكن ذكراه في ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: انما الأعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته الى الله ورسوله، فهجرته الى الله ورسوله، ومن كانت هجرته الى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته الى ما هاجر اليه.
فالاخلاص لله تعالى هو صمام الأمان في حياة المؤمنين.. به تزكو أعمالهم، وتضاعف أجورهم..
فبالاخلاص تكون الأعمال والأقوال.. تكون العبادة والنعليم والتعلم.. يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. يكون الانفاق والاحسان.. يكون الجهاد والبذل والتضحية.. يكون كل ذلك في ميزان العبد يوم القيامة.. ولقد روي عن أبي الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ان الاتقاء على العمل أشد من العمل.. وان الرجل ليعمل العمل فيكتب له عمل صالح معمول به في السر يضعف أجره سبعين ضعفا، فلا يزال به الشيطان حتى يذكره للناس ويعلنه، فيكتب علانية ويمحي تضعيف أجره كله.. ثم لا يزال به الشيطان حتى يذكره للناس ثانية، ويجب أن يذكر ربه، ويحمد عليه، فيمحى من العلانية، ويكتب رياء. فاتقي الله امرؤ صان دينه. وان الرياء شرك رواه البيهقي.
فدعاة الاسلام مدعوون للخروج من ذواتهم وحظوظ أنفسهم.. مدعوون الى تنقية السرائر قبل الظواهر.. فكم من أعمال كبيرة أفسدتها خواطر صغيرة وحقيرة. وكم من مكابدة ومجاهدة ضيعتها رغبات مشوبة فاسدة.. وهذا مناط قوله صلى الله عليه وسلم:ان أخوف ما اخاف عليكم الشرك الأصغر. قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: الرياء، يقول الله عز وجل اذا جزى الناس بأعمالهم: اذهبوا الى الذين كنتم تراءون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء رواه أحمد باسناد جيد.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال.. قال رجل يا رسول الله: اني أقف الموقف أريد وجه الله، وأرلايد أن يرى موطني.. فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلت الاية:{ فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا}