والسياحة هنا سياحة النظر والفكر والنفس في خلق السموات والأرض.. سياحة المؤمنين في انفسهم، وفيما حولهم من مخلوقات وأكوان وعوالم { ان في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب، الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض، ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار}.
فما أحوج الدعاة الى سياحات في عالم الأكوان والفضاء والمجرات تبصرهم بعظمة الله وقدرته وتحفزهم على طاعته وعبادته..
وما أحوج الدعاة الى سياحات تاريخية في سير الصالحين وتراجم العظماء من سلفنا الصالح يخبرون بلاءهم وصبرهم وتضحياتهم ليكون لهم بهم اقتداء..
وما أحوج الدعاة الى سياحات عبر صراعات الحق مع الباطل، ليروا كيف كانت تتحطم على صخرة الاسلام عروش الطغاة ومكائد الحاقدين. وليعلموا ان دولة الباطل ساعة ودولة الحق الى قيام الساعة. وصدق الله تعالى حيث يقول:{ سيروا في الأرض فانظروا كيف كانت عاقبة المكذبين، هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين، ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون ان كنتم مؤمنين}.
والداعية الذي يبصر دقائق خلق الله في جسمه وفي الحياة من حوله، في الماء والهواء والنبات والحيوان، ويرى عظمة خلقه في اختلاف ألسنة الناس وألوانهم وامزجتهم وأشكالهم يغدو أشد ايمانا بالله وأشد خشية له وتعظيما لقدره وقدرته، وهذا هو معنى قوله تعالى:{ انما يخشى الله من عباده العلماء}.
ولذلك حض القرآن الكريم على السياحة والتفكر والتدبر في كثير من آياته، منها قوله تعالى:{ قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة ان الله على كل شيء قدير} { أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون} { أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها، فانها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور} { أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها. ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم} { قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين، ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون}.