وعن حكم الجهاد في الإسلام يقول الإمام الشهيد في رسالة الجهاد: أجمع أهل العلم مجتهدين ومقلدين، سلفيين وخلفيين، على أن الجهاد فرض كفاية على الأمة الإسلامية لنشر الدعوة، وفرض عين لدفع هجوم الكفار عليها، ثم يقول الإمام: والمسلمون الآن كما تعلم مستذلون لغيرهم محكومون بالكفار، قد ديست أرضهم، وانتهكت شعائر دينهم في ديارهم، فضلاً عن عجزهم عن نشر دعوتهم، فوجب وجوبًا عينيًا لا مناص منه أن يتجهز كل مسلم وأن ينطوي على نية الجهاد وإعداد العدة له حتى تحين الفرصة ويقضي الله أمرًا كان مفعولاً.
ويقول الإمام الشهيد في موضع آخر من رسالة الجهاد عن الأثر الذي يروى:"رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، قالوا: وما الجهاد الأكبر؟ قال: جهاد القلب، أو جهاد النفس". قال: إن هذا الأثر ليس بحديث على الصحيح، ويقال: إنه من كلام إبراهيم بن عبلة.
عنوان "لماذا يقاتل المسلم؟" في الرسالة نفسها يقول الإمام الشهيد: فرض الله الجهاد على المسلمين لا أداة للعدوان ولا وسيلة للمطامع الشخصية، ولكن حماية للدعوة وضمانًا للسلم وأداء للرسالة الكبرى التي حمل عبئها المسلمون، رسالة هداية الناس إلى الحق والعدل، وأن الإسلام كما فرض القتال أشاد بالسلام فقال تبارك وتعالى:(وَإöن جَنَحُوا لöلسَّلْمö فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهö)(الأنفال:61).
وعن الرحمة في الجهاد الإسلامي يقول الإمام الشهيد: لما كانت الغاية في الجهاد الإسلامي هي أنبل الغايات، كانت وسيلته كذلك أفضل الوسائل، فقد حرم الله العدوان، وأرشد المسلمين إلى منتهى الرحمة، فهم حينما يقاتلون لا يعتدون ولا يفجرون ولا يمثلون ولا يسرقون ولا ينتهبون الأموال، ولا ينتهكون الحرمات ولا يتقدمون بالأذى، فهم في حربهم خير محاربين، كما أنهم في سلمهم أفضل مسالمين، كما ورد النهي عن قتل النساء والصبيان والشيوخ والإجهاز على الجرحى وإهاجة الرهبان والمنعزلين، ومن لا يقاتل من الآمنين، فأين هذه الرحمة من غارات المتمدنين الخانقة وفظائعهم الشنيعة؟
وأين قانونهم الدولي من هذا العدل الرباني الشامل؟ ثم يدعو فيقول: اللهم فَقّöه المسلمين في دينهم، وأنقذ العالم من هذه الظلمات بأنوار الإسلام.