*نداء من الإمام الشهيد.
*ليعلم الشباب.
*أيها الشباب.
*أختي المسلمة.
إلى الشباب المسلم على طريق الجهاد
أوضحنا فيما تقدم طبيعة ديننا الإسلام، ومنزلة الجهاد وحكمه في الإسلام، وأنه فرض كفاية لنشر الدعوة، وفرض عين لدفع هجوم الكفار ورد اعتدائهم على أرض الإسلام وحرمات المسلمين، كما أوضحنا موقف الإخوان المسلمين من الجهاد وتاريخهم معه وارتباطهم به، وأنهم اتخذوا الجهاد سبيلاً... بما يجيب على تساؤلات حول الإخوان والجهاد، وبما يطمئن الشباب المسلم المجاهد ويبصره بطريقه فلا يحيد عنه، ويواصل جهاده دون تردد ولا تهور.
ونتوجه بعد ذلك إلى شبابنا المسلم على الساحة الإسلامية ببعض المعاني التي يجب أن يصاحبها، وأن يضعها نصب عينيه كمعالم له على طريق الجهاد.
ولعله من المفيد ونحن نتحدث إلى الشباب المسلم أن نتقدم ببعض عبارات للإمام الشهيد حسن البنا من رسالته إلى الشباب إذ يقول: "أيها الشباب، إنما تنجح الفكرة إذا قوي الإيمان بها، وتوفر الإخلاص في سبيلها، وازدادت الحماسة لها، ووجد الاستعداد الذي يحمل على التضحية والعمل لتحقيقها، وتكاد تكون هذه الأركان الأربعة: الإيمان والإخلاص والحماسة والعمل من خصائص الشبابº لأن أساس الإيمان القلب الذكي، وأساس الإخلاص الفؤاد النقي، وأساس الحماسة الشعور القوي، وأساس العمل العزم الفتي، وهذه كلها لا تكون إلا للشباب، ومن هنا كان الشباب قديمًا وحديثًا في كل أمة عماد نهضتها، وفي كل نهضة سر قوتها، وفي كل فكرة حامل رايتها".
ثم يقول: "فأول ما ندعوكم إليه أن تؤمنوا بأنفسكم، وأن تعلموا منزلتكم، وأن تعتقدوا أنكم سادة الدنيا، وإن أراد لكم خصومكم الذل، وأساتذة العالمين وإن ظهر عليكم غيركم بظاهر الحياة الدنيا، والعاقبة للمتقين، فجددوا أيها الشباب إيمانكم، وحددوا غاياتكم وأهدافكم، وأول القوة الإيمان، ونتيجة الإيمان الوحدة، وعاقبة الوحدة النصر المؤزر المبين، فآمنوا وتآخوا واعملوا وترقبوا بعد ذلك النصر، وبشر المؤمنين".
بعد هذا التقديم نتوجه إلى الشباب المسلم في أنحاء العالم بالنصح والتركيز على طريق الجهاد فنقول لهذا الشباب: اعلم أن الجهاد في سبيل الله سيكون-والله أعلم-السمة الغالبة على العمل الإسلامي في المرحلة المقبلة من عمر الدعوة الإسلامية-والتي سيعاصرها شباب اليوم مع استمرار في الدعوة والتربية، ولن تخلو تلك المرحلة أو المراحل من الابتلاء والإيذاء على أيدي أعداء الله وأعوانهم، فسنة الله أن يستمر الإيذاء حتى يأتي النصر.(وَلَقَدْ كُذّöبَتْ رُسُلñ مّöن قَبْلöكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذّöبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدّöلَ لöكَلöمَاتö اللّهö)(الأنعام:34).
وليعلم الشباب المسلم على طريق الجهاد أن ساحة جهاده في سبيل الله ليست مقصورة على قطر من أقطار الإسلام دون غيره، فالوطن الإسلامي واحد لا يتجزأ، وإن راية الجهاد قد رفعت في بعض أجزائه، وستظل مرفوعة بإذن الله حتى يتحرر كل شبر من أرض الإسلام، وتقوم دولة الإسلام، وتبلغ دعوة الله إلى الناس كافة.
واعلم أيها الشباب أن قضايا العالم الإسلامي كفلسطين أو أفغانستان أو سوريا أو أريتيريا أو الفلبين وغيرها ليست قضايا أرض وشعوب، ولكنها قضايا عقيدة ودين، هي قضايا الإسلام والمسلمين جميعًا، ولا يمكن أن يكون حلها بالمفاوضات والمساومات والاعتراف للعدو بما اغتصب من أرض إسلامية، ولكن لا بد من الجهاد في سبيل الله، فالجهاد إذًا هو السبيل.
أيها الشباب المسلم المجاهد:
قَدّöر ما يلقيه عليك إسلامُك من مهامٍ جسامٍ في هذه المرحلة من عمر الدعوة الإسلامية، وما تعقده الأمة الإسلامية عليك من آمال عظيمة وإنجازات كبيرة، وكن على يقين أن المستقبل لهذا الدين الحنيف الذي ارتضاه الله لعباده، ولتطمئن إلى تحقق وعد الله لعباده المؤمنين بالنصر والتمكين. واعلم أن دون تحقق هذه الآمال الكبار جهدًا وجهادًا، وعرقًا ودماء، وأوراحًا وشهداء، وتضحية وفداء، فأعد نفسك لذلك، فطريق الجهاد ليس مفروشًا بالورود، ولكنه طويل وشاق وملئ بالأشواك والعقبات.
أيها الشاب المسلم على طريق الجهاد:
اعلم أن ساحة الجهاد اليوم واسعة، وأن أعداء الله كثيرون، وألوان الحرب متعددة، مما يجعل صراع الحق مع الباطل يتطلب جهدًا ووقتًا، فهيئ نفسك لذلك، وكن من أصحاب النفس الطويل، ولا تكن ممن يأخذون الأمر ببساطة وعدم إحاطة، ويتعجلون النصر، فإذا ما تأخر بعض الوقت وهنت عزائمهم وضعفت همتهم وداخل اليأس قلوبهم، وكن يا أخي على ثقة مطلقة بربك، إنه معك ما دمت معه، فإنه ناصرك ما دمت تنصر دينه.(إöن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبّöتْ أَقْدَامَكُمْ)(محمد:7).
وكن على ثقة مطلقة بدينك، وأنه الدين الحق المقبول عند الله، وكن على ثقة كبيرة بطريقك وجماعتك وأنك على الطريق الحق، وثق بنفسك وإخوانك أنكم قادرون-بعون الله-على إحقاق الحق وإبطال الباطل ولو بعد حين.
أيها الشباب المسلم:
استشعر مسئوليتك عن كل مسلم على أرض الله يتعرض إلى قتل أو إيذاء أو فقر أو مرض أو جهل أو قهر أو تحكم من أعداء الله، تألم لألمهم، وليدفعك الألم إلى العمل والجهاد لإنقاذ هؤلاء جميعًا، واستشعر أيضًا مسئوليتك عن هداية البشرية وإخراجها من ظلمات الكفر والضلال إلى نور الإسلام، استشعر كل هذه المسئوليات الضخمة، وتجمع مع إخوانك تحت راية العمل الإسلامي الجاد، واسلك طريق الجهاد الحق لنصرة دين الله وإعزاز الأمة الإسلامية كي تعود البشرية إلى ما فيه خيرها وفلاحها.
أخي الشاب المسلم:
تبين طريقك وحدد وجهتك دون تباطؤ ولا تردد، وضع يدك في أيدي أهل الجهاد والحق، أهل الصدق في القول والإخلاص في العمل، ودعك عمن قصروا جهادهم على صفحات الكتب والصحف والمجلات وانشغلوا بالجدال حول قضايا فرعية في الإسلام، في الوقت الذي فيه تسلب أرض المسلمين وتزهق أرواحهم وتهتك أعراضهم وتستباح حرماتهم بأيدي أعداء الله.
أخي الشاب المسلم:
سارع إلى الخير واعقد الصفقة الرابحة في هذه التجارة مع الله لتفوز بالفوز العظيم وبالنصر المبين وتنال النعيم المقيم، وتنجو من العذاب الأليم، مصداقًا لقول الله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذöينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تöجَارَةٍ تُنجöيكُم مّöنْ عَذَابٍ أَلöيمٍ تُؤْمöنُونَ بöاللَّهö وَرَسُولöهö وَتُجَاهöدُونَ فöي سَبöيلö اللَّهö بöأَمْوَالöكُمْ وَأَنفُسöكُمْ ذَلöكُمْ خَيْرñ لَّكُمْ إöن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفöرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخöلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرöي مöن تَحْتöهَا الأنْهَارُ وَمَسَاكöنَ طَيّöبَةً فöي جَنَّاتö عَدْنٍ ذَلöكَ الْفَوْزُ الْعَظöيمُ *وَأُخْرَى تُحöبُّونَهَا نَصْرñ مّöنَ اللَّهö وَفَتْحñ قَرöيبñ وَبَشّöرö الْمُؤْمöنöينَ)(الصف/13:10). وتحقيقًا لقوله تعالى:(إöنَّ اللّهَ اشْتَرَى مöنَ الْمُؤْمöنöينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بöأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ)(التوبة:11). لا تبخل يا أخي بشيء من نفس أو مال أو وقت أو جهد في سبيل الله.(وَمَا تُنفöقُوا مöن شَيْءٍ فöي سَبöيلö اللّهö يُوَفَّ إöلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ)(الأنفال:60). (وَمَن يَبْخَلْ فَإöنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسöهö وَاللَّهُ الْغَنöيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء وَإöن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدöلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ)(محمد:38).
أخي الشاب المسلم:
نفسك وأهلك لنيل شرف الجهاد في سبيل الله، وزودها بكل زاد يعينها على الطريق، لتواصل المسيرة حتى النصر أو الشهادة دون تردد ولا تثاقل ولا قعود.أعدها بالعقيدة السليمة والإيمان القوي والنية الخالصة الصادقة لله، النقية من كل رياء أو غرض دنيوي، ولكن لتكون كلمة الله هي العليا، وأعدها بالعبادة الصحيحة الخالصة لله وبالأخلاق الإسلامية المتينة، وأعدها بالفكر المثقف والعلم النافع المتخصص، ليتحقق اكتفاؤنا الذاتي في كل متطلبات الجهاد ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً، وأعدها بالبدن القوي الذي يتحمل مشاق الجهاد، وأعدها بالمال الصالح وكل أسباب القوة، امتثالاً لأمر الله.
(وَأَعöدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مّöن قُوَّةٍ)(الأنفال:60).
أخي الشاب المسلم على طريق الجهاد:
تعد نفسك وتدربها على فنون القتال وتأخذ بأسباب القوة، عليك أن تتعلم فقهه وحدوده وآدابه وأحكامه، يجب أن تتعلمها وتلتزم لها كي يكون جهادك مقبولاً عند الله، فهو كغيره من الفرائض من صلاة أو صوم أو زكاة أو حج، إذا لم يلتزم بآدابها وأحكامها تبطل ولا تقبل عند الله، فكما سبق أن ذكرنا أن المسلمين حينما يقاتلون لا يعتدون ولا يفجرون ولا يمثلون ولا يسرفون ولا ينتهبون الأموال، ولا ينتهكون الحرمات، ولا يقتلون النساء والصبيان والشيوخ، كما نهوا عن الإجهاز على الجرحى وعن إهاجة الرهبان المنعزلين ومن لا يقاتل من الآمنين، إلى غير ذلك من التعاليم والآداب، ولا تجار أعداء الله في مثل هذه المنهيات.
أيها الشباب المسلم على طريق الجهاد:
أول وأهم ما تتسلح به في جهادك لأعداء الله هو سلاح الإيمان. فهو الزاد المتجدد على طريق، وهو الذي يفجر الطاقات ويدفع بصاحبه إلى الإقبال على الموت غير هياب، مستهينًا بالصعاب، مؤثرًا ما عند الله، وفي تقديري أن الشاب المؤمن المجاهد أخوف لأعداء الله من مفاعل ذري، وهو أيضًا في ميزان القوى أثقل وأقوى من المفاعل الذري وذلك لسبب بسيط وهو أنه إذا تسلح المسلمون بسلاح الإيمان صاروا أهلاً لتحقيق وعد الله للمؤمنين بالنصر والتمكين وأيدهم بجنوده.
(وَلöلَّهö جُنُودُ السَّمَاوَاتö وَالأرْضö وَكَانَ اللَّهُ عَلöيمًا حَكöيمًا)(الفتح:4). (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبّöكَ إöلا هُوَ) (المدثر:31).
(إöنَّ اللهَ يُدَافöعُ عَنö الَّذöينَ آمَنُوا إöنَّ اللهَ لاَ يُحöبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ أُذöنَ لöلَّذöينَ يُقَاتَلُونَ بöأَنَّهُمْ ظُلöمُوا وَإöنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرöهöمْ لَقَدöيرñ)(الحج:39،38). (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمöنöينَ)(الروم:47). (وَعَدَ اللَّهُ الَّذöينَ آمَنُوا مöنكُمْ وَعَمöلُوا الصَّالöحَاتö لَيَسْتَخْلöفَنَّهُم فöي الأرْضö كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذöينَ مöن قَبْلöهöمْ وَلَيُمَكّöنَنَّ لَهُمْ دöينَهُمُ الَّذöي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدّöلَنَّهُم مّöن بَعْدö خَوْفöهöمْ أَمْنًا)(النور:55).
أيها الشباب:
الشباب المسلم على طريق الجهاد، تخفف من جواذب الأرض وأسباب الترف كي تستجيب لداعي الجهاد دون تثاقل، وإلا تعرضت إلى العذاب الأليم مصداقًا لقول الله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذöينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إöذَا قöيلَ لَكُمُ انفöرُوا فöي سَبöيلö اللّهö اثَّاقَلْتُمْ إöلَى الأَرْضö أَرَضöيتُم بöالْحَيَاةö الدُّنْيَا مöنَ الآخöرَةö فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةö الدُّنْيَا فöي الآخöرَةö إöلاَّ قَلöيلñ إöلاَّ تَنفöرُوا يُعَذّöبْكُمْ عَذَابًا أَلöيمًا وَيَسْتَبْدöلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللّهُ عَلَى كُلّö شَيْءٍ قَدöيرñ إöلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إöذْ أَخْرَجَهُ الَّذöينَ كَفَرُوا ثَانöيَ اثْنَيْنö إöذْ هُمَا فöي الْغَارö إöذْ يَقُولُ لöصَاحöبöهö لاَ تَحْزَنْ إöنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكöينَتَهُ عَلَيْهö وَأَيَّدَهُ بöجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلöمَةَ الَّذöينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلöمَةُ اللّهö هöيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزöيزñ حَكöيمñ انْفöرُوا خöفَافًا وَثöقَالاً وَجَاهöدُوا بöأَمْوَالöكُمْ وَأَنفُسöكُمْ فöي سَبöيلö اللّهö ذَلöكُمْ خَيْرñ لَّكُمْ إöن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ)(التوبة/41:38).
يا أخي الشاب المسلم المجاهد أن الله غني عنا وعن جهادنا، فنحن المتحاجون إلى ثواب الله ونعيمه ونيل هذا الشرف.(وَمَنْ جَاهَدَ فَإöنَّمَا يُجَاهöدُ لöنَفْسöهö إöنَّ اللَّهَ لَغَنöيّñ عَنö الْعَالَمöينَ)(العنكبوت:6).
والله قادر على أن ينتصر من أعداء الله دون جهادنا، ولكنه الابتلاء والامتحان.(وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانتَصَرَ مöنْهُمْ وَلَكöن لّöيَبْلُوَ بَعْضَكُم بöبَعْضٍ)(محمد:4)،(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهöدöينَ مöنكُمْ وَالصَّابöرöينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ)(محمد:31)،(أَمْ حَسöبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمö اللّهُ الَّذöينَ جَاهَدُوا مöنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابöرöينَ)(آل عمران:142).
أخي الشاب المسلم على طريق الجهاد:
ترهب قوة أعداء الله ولو كثرت عددًا وعدة، فالله ولي المؤمنين يمدهم بجنده ويؤيدهم بنصره.
(وَلöلَّهö جُنُودُ السَّمَاوَاتö وَالأرْضö)(الفتح:4)،(الَّذöينَ آمَنُوا يُقَاتöلُونَ فöي سَبöيلö اللّهö وَالَّذöينَ كَفَرُوا يُقَاتöلُونَ فöي سَبöيلö الطَّاغُوتö فَقَاتöلُوا أَوْلöيَاء الشَّيْطَانö إöنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانö كَانَ ضَعöيفًا)(النساء:76)،(إöذْ يُوحöي رَبُّكَ إöلَى الْمَلآئöكَةö أَنّöي مَعَكُمْ فَثَبّöتُوا الَّذöينَ آمَنُوا سَأُلْقöي فöي قُلُوبö الَّذöينَ كَفَرُوا الرَّعْبَ فَاضْرöبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقö وَاضْرöبُوا مöنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ)(الأنفال:12)،(إöن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالöبَ لَكُمْ)(آل عمران:160).
نحن أخي الشاب المجاهد في الحقيقة ستار لقدر الله ونصر الله، ولا حول لنا ولا قوة إلا بالله، إنك تجد هذا المعنى واضحًا في قول الله تعالى:(فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَِكöنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إöذْ رَمَيْتَ وَلَِكöنَّ اللّهَ رَمَى)(الأنفال:17).
وفي قوله تعالى:(قَاتöلُوهُمْ يُعَذّöبْهُمُ اللّهُ بöأَيْدöيكُمْ وَيُخْزöهöمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهöمْ وَيَشْفö صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمöنöينَ وَيُذْهöبْ غَيْظَ قُلُوبöهöمْ وَيَتُوبُ اللّهُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلöيمñ حَكöيمñ)(التوبة:15،14).
تجد الفاعل لأفعال: يعذبهم، ويخزهم، وينصركم، ويشف، ويذهب ويتوب...هو الله سبحانه وتعالى، فعلى المسلمين أن يقاتلوا، أما ما يترتب على القتال، فمرجعه إلى الله، فالأمر كله لله وإلى الله.
أخي الشاب المسلم المجاهد:
يدك في يد إخوانك في صف الجهاد، وارتبط معهم بقوة برباط الأخوة الصادقة في الله، لتكونوا كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا، فتفوزوا جميعًا بحب الله ونصره مصداقًا لقول الله:(إöنَّ اللَّهَ يُحöبُّ الَّذöينَ يُقَاتöلُونَ فöي سَبöيلöهö صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانñ مَّرْصُوصñ)(الصف:4).
وتمثل حال المجاهدين الأولين من الأنصار والمهاجرين، وما كان بينهم من حب وأخوة وإيثار ضرب الله بها المثل في قرآنه الكريم:(وَالَّذöينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإöيمَانَ مöن قَبْلöهöمْ يُحöبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إöلَيْهöمْ وَلا يَجöدُونَ فöي صُدُورöهöمْ حَاجَةً مّöمَّا أُوتُوا وَيُؤْثöرُونَ عَلَى أَنفُسöهöمْ وَلَوْ كَانَ بöهöمْ خَصَاصَةñ) (الحشر:9).
لا تسمح يا أخي للشيطان أو لأعداء الله أن ينالوا من هذا الحب وهذه الأخوة فتوجد لهم بذلك ثغرة إلى صفوف المسلمين.
أيها الشباب المسلم على طريق الجهاد:
كن خير منفذ لأمر الله وتوجيهه للمؤمنين المجاهدين في هذا النداء الكريم:(يَا أَيُّهَا الَّذöينَ آمَنُوا إöذَا لَقöيتُمْ فöئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللّهَ كَثöيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ وَأَطöيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رöيحُكُمْ وَاصْبöرُوا إöنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابöرöينَ)(الأنفال:46).
هكذا يأمرنا بالثبات وذكر الله وطاعة الله ورسوله وعدم التنازع أو الخلاف ثم بالصبر، وكلها من لوازم النصر وعدم الفشل.
فليكن همك يا أخي جمع الكلمة ووحدة الصف، وابتعد كل البعد عن كل ما يفرق صف المجاهدين أو يمزق وحدتهم أو يبدد جهودهم، واعلم أن الاجتماع على غير الأصوب خير من الافتراق على الأصوب، ففي ظل الوحدة يمكن أن نهتدي إلى الأصوب بعد ذلك.
أخي الشاب المسلم المجاهد:
ومواقف المنافقين من الجهاد وأقوالهم، وكذا القاعدين والمتخلفين، تعرف عليها من كتاب الله وخاصة من سورة التوبة، تحرز من الوقوع فيها أو التأثر بها، صم أذنيك عن أقوال المثبطين والمشككين والمنافقين، فقد ضعفت همتهم عن الجهاد فلجأوا إلى تثبيط عزائم المجاهدين، وبث معاني الضعف والوهن في نفوسهم بالتخويف من أهوال الحرب وقوة الأعداء، وبالنيل من الثقة بالقيادة والأوامر والتعليمات الصادرة منها، إلى غير ذلك مما يكون له أسوأ الأثر وأخطر النتائج أثناء الحرب، وصدق الله العظيم:(لَوْ خَرَجُوا فöيكُم مَّا زَادُوكُمْ إöلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُوا خöلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفöتْنَةَ وَفöيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلöيمñ بöالظَّالöمöينَ)(التوبة:47)
أيها الشباب المسلم المجاهد:
بالله ولا تعجز، واسأل الله الصبر والثبات، وهكذا يوصينا رسولنا الحبيب -صلى الله عليه وسلم-فيقول:"لا تتمنوا لقاء العدو ولكن إذا لقيتموه فاثبتوا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف". (أخرجه الشيخان وأبو داود من حديث عبد الله بن أبي أوفى، انظر تيسير الوصول "1/221"). هكذا لا نعتدي ولا نتمنى لقاء العدو، ولكن نرد العدوان مستعينين بالله سائلين إياه الصبر والثبات والنصر، ونرى مصداق ذلك في الفئة المؤمنة الثابتة مع طالوت في قوله تعالى:(قَالَ الَّذöينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهö كَم مّöن فöئَةٍ قَلöيلَةٍ غَلَبَتْ فöئَةً كَثöيرَةً بöإöذْنö اللّهö وَاللّهُ مَعَ الصَّابöرöينَ وَلَمَّا بَرَزُوا لöجَالُوتَ وَجُنُودöهö قَالُوا رَبَّنَا أَفْرöغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبّöتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمö الْكَافöرöينَ فَهَزَمُوهُم بöإöذْنö اللّهö)(البقرة/251:249).
لا بد للمجاهد من الصبر والثبات، انظر يا أخي إلى عبارة(أَفْرöغْ عَلَيْنَا صَبْرًا) أي:صبرًا كثيرًا، فإن النصر مع الصبر، وكما يقال بين النصر والهزيمة صبر ساعة، وصدق الله العظيم إذ يقول:(يَا أَيُّهَا الَّذöينَ آمَنُوا اصْبöرُوا وَصَابöرُوا وَرَابöطُوا وَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلöحُونَ)(آل عمران:200).
أخي الشاب المسلم المجاهد، تقدم في صفوف المقاتلين في سبيل الله وكلك يقين أنك على موعد مع إحدى الحسنيين النصر أو الشهادة، نصر يفرح به المؤمنون في أنحاء الأرض، أو شهادة تنال بها منازل الشهداء وثوابهم.
(وَمَن يُقَاتöلْ فöي سَبöيلö اللّهö فَيُقْتَلْ أَو يَغْلöبْ فَسَوْفَ نُؤْتöيهö أَجْرًا عَظöيمًا)(النساء:74). (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بöنَا إöلاَّ إöحْدَى الْحُسْنَيَيْنö وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بöكُمْ أَن يُصöيبَكُمُ اللّهُ بöعَذَابٍ مّöنْ عöندöهö أَوْ بöأَيْدöينَا فَتَرَبَّصُوا إöنَّا مَعَكُم مُّتَرَبّöصُونَ) (التوبة:52).
وفي الوقت نفسه، ضع نصب عينيك النتائج الخطرة على المسلمين والوعيد الشديد من الله لمن يولي الأدبار عند الزحف كما هو واضح في قوله:(يَا أَيُّهَا الَّذöينَ آمَنُوا إöذَا لَقöيتُمُ الَّذöينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ وَمَن يُوَلّöهöمْ يَوْمَئöذٍ دُبُرَهُ إöلاَّ مُتَحَرّöفًا لّöقöتَالٍ أَوْ مُتَحَيّöزًا إöلَى فöئَةٍ فَقَدْ بَاء بöغَضَبٍ مّöنَ اللّهö وَمَاوَاهُ جَهَنَّمُ وَبöئْسَ الْمَصöيرُ)(الأنفال/16،15).
أيها الشباب المسلم المجاهد:
على حذر من أن يصيبك شيء من الضعف أو الوهن أو الاستكانة إذا قدر الله هزيمة المؤمنين في معركة من المعارك، فالهزيمة الحق من داخل القلوب وليست في معركة على ساحة القتال، فعلينا أن نتوكل على الله ونواصل الجهاد دون وهن لما أصابنا في سبيل الله، وهذه الآيات تحكي حال المؤمنين في مثل هذه المواقف(وَلاَ تَهöنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إöن كُنتُم مُّؤْمöنöينَ إöن يَمْسَسْكُمْ قَرْحñ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحñ مّöثْلُهُ وَتöلْكَ الأيَّامُ نُدَاوöلُهَا بَيْنَ النَّاسö وَلöيَعْلَمَ اللّهُ الَّذöينَ آمَنُوا وَيَتَّخöذَ مöنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحöبُّ الظَّالöمöينَ وَلöيُمَحّöصَ اللّهُ الَّذöينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافöرöينَ)(آل عمران/141:139). وقوله تعالى:(الَّذöينَ اسْتَجَابُوا لöلّهö وَالرَّسُولö مöن بَعْدö مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لöلَّذöينَ أَحْسَنُوا مöنْهُمْ وَاتَّقَوا أَجْرñ عَظöيمñ)(آل عمران:172)، وقوله تعالى:(وَكَأَيّöن مّöن نَّبöيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رöبّöيُّونَ كَثöيرñ فَمَا وَهَنُوا لöمَا أَصَابَهُمْ فöي سَبöيلö اللّهö وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللّهُ يُحöبُّ الصَّابöرöينَ وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إöلاَّ أَن قَالُوا ربَّنَا اغْفöرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإöسْرَافَنَا فöي أَمْرöنَا وَثَبّöتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمö الْكَافöرöينَ فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابö الآخöرَةö وَاللّهُ يُحöبُّ الْمُحْسöنöينَ)(آل عمران:146).
أخي الشاب المسلم المجاهد:
هذه الآيات الأخيرة، وانظر كيف أن إخوانك المجاهدين السابقين يسألون الله أن يغفر لهم ذنوبهم وإسرافهم في أمرهم مع سؤالهم الثبات والنصر، وكأنهم استشعروا أن هذه الذنوب وهذا الإسراف في الأمر من أسباب الهزيمة، كما أن الثبات وطاعة الله من أسباب النصر، فعلى المجاهدين في سبيل الله أن يتحرزوا من معصية الله وهم في سبيل الله، وليعلموا أن معصيتهم لله أخطر عليهم وأخوف لهم من عدوهم.
أما في حالة النصر فلا نرجعه إلى قوتنا ومقدرتنا وكفاءتنا وعدتنا ولكن نرجعه إلى الله.
(وَمَا النَّصْرُ إöلاَّ مöنْ عöندö اللّهö إöنَّ اللّهَ عَزöيزñ حَكöيمñ)(آل عمران:126).
ونتواضع ولا نتعالى، ولنا قدوة في تواضع رسول الله-صلى الله عليه وسلم-لله في فتح مكة، كما لا يصح أن يداخلنا غرور أو إعجاب حينما نرى كثرة في العدد والعدة في صفوف المجاهدين المؤمنين، فلن تغني عنا هذه الكثرة شيئًا إذا تخلى الله عنا، وصدق الله العظيم:(لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فöي مَوَاطöنَ كَثöيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إöذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنö عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بöمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبöرöينَ) (التوبة:24،25).
واعلم أخي الشاب المسلم المجاهد أننا مطالبون بالعمل ولسنا مسؤولين عن النتائج. فقد أمرنا الله بمجاهدة أعداء الله ورد عدوانهم ولم يطالبنا بتحقيق النصر، فالنصر من عنده هو، ولذلك فلن يحرمنا الله أجر المجاهدين في سبيله، ولو كانت النتيجة في غير صالح المؤمنين.
اعلم أخي الشاب المسلم في صف المجاهدين أنك هدف عظيم وصيد ثمين لأعداء الله لو حصلوا عليك.
وليس ذلك بالقتل فقط، لكن لو استطاعوا أن يخدعوك أو يساوموك ويستميلوك إلى جانبهم بوعد أو وعيد، فلا تمكنهم من نفسك، واعلم أن ما عند الله خير وأبقى وأنك على ثغرة من ثغر المسلمين، فلا يؤتوا من قبلك، وكن في موقعك خير حارس أو مقاتل أو مرابط، مستشعرًا فضل الله عليك أن منَّ عليك بشرف الجهاد في سبيله، متذكرًا الثواب العظيم: ثواب الرباط أو الحراسة أو القتال في سبيل الله. (قُلْ بöفَضْلö اللّهö وَبöرَحْمَتöهö فَبöذَلöكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرñ مّöمَّا يَجْمَعُونَ)(يونس:58). كما تستشعر الخطر العظيم والإثم الكبير بل والعذاب الشديد لو تخليت عن موقعك ومهمتك وسمحت لأعداء الله أن ينفذوا إلى صف المؤمنين.
أخي الشباب المسلم في صفوف المجاهدين:
دقيقًا في عملك ووقتك وتنفيذ ما يطلب منك، فرب تأخر دقيقة أو تقصير بسيط في تنفيذ أمر يعرض أعدادًا كبيرة من صفوف المجاهدين إلى الهلاك والقتل، أو يؤدي إلى سقوط موقع مهم في أيدي الأعداء.
أيها الشباب المسلم المجاهد:
كل مكان عليك بكتاب الله، تدبره واتْلُهُ حق تلاوته، ففيه الزاد الوافر على طريق الجهاد، وقف طويلاً عند السور والآيات التي تتناول الجهاد والقتال في سبيل الله واحفظها لو استطعت، فستزودك بكل ما تحتاج إلهي في جهدك وقتالك لأعداء الله من زاد، واقرأ وتدبر سيرة إمام المجاهدين-صلى الله عليه وسلم-وصحابته الغر الميامين، وما في الغزوات من صور رائعة للجهاد ونماذج فريدة للتضحية، والفداء والحب والإيثار والإعداد والتخطيط.
أختي المسلمة:
أنتö أيتها الأخت المسلمة على طريق الجهاد فإن لكö دورًا مهمًا في مجال الجهاد، يبدأ في البيت بتربية الأجيال وتنشئتهم وإعدادهم للجهاد. فالمرأة صانعة الرجال، وكانت النساء المسلمات يحفظن أبناءهن الغزوات كما يحفظنهم السورة من القرآن.
وللمرأة المسلمة في الماضي دور في المعارك: فقد قامت بسقاية الجند وتضميد الجرحى، بل شاركت أحيانًا بالسلاح كما فعلت نسيبة بنت كعب دفاعًا عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- يوم أحد.