فهل غيَّر الإخوان وقيادتهم اليوم هدفهم وغايتهم ؟ أو انحرفوا الى أهداف أخرى ؟ هل انتقصوا منها أو تخلو عنها ؟ هل استهدفوا الحكم لذاته لغرض دنيوى كالأحزاب السياسية ؟ أم أنهم يصرون ويؤكدون هدف إقامة الدولة الإسلامية العالمية وعلى رأسها الخلافة الإسلامية ؟ وإنهم إذ يهدفون الى ذلك إنما فى الحقيقة يبتغون مرضاة الله ، فالله هو الغاية ، ويتحملون فى سبيل ذلك كل أذى .
الحركة ..... و المراحل ..... و الوسائل :
وفى مجال الحركة بالدعوة والأهداف المرحلية و الوسائل ذكر الإمام الشهيد أن الوسائل العامة هى :
- الإيمان العميق .
- التكوين الدقيق .
- العمل المتواصل .
وذكر أن هناك مراحل التعريف و التكوين و التنفيذ .
وفى ركن العمل من أركان البيعة ذكر مراتب العمل وتدرجه فى إيجاد الفرد المسلم وذكر له مواصفات معينة ثم البيت المسلم والمجتمع المسلم وتحرير الوطن الإسلامى من كل سلطان أجنبى ، وإيجاد الحكومة الإسلامية ثم إعادة الكيان الدولى للأمة الإسلامية حتى يؤدى الى إعادة الخلافة الإسلامية ثم أستاذية العالم بنشر دعوة الإسلام فى ربوعه ، وجعل ذلك من أركان البيعة لحمايته من التبديل و التغيير ، وذكر الوسائل المختلفة لتحقيق هذه الأهداف المرحلية وجعل الجهاد سبيلاً لابد منه فهو فريضة ماضية وذروة سنام الأمر ، وأكد على الجهاد قولاً وعملاً .
الإخوان وقيادتهم
مازالوا على الدرب .... بأمانة .... ووفاء ؟ :
فهل سلك الإخوان وقيادتهم غير هذا الطريق ؟ أو اختصروا مراحله ؟ أو غفلوا شيئاً منها ؟ أو قعدوا عن الجهاد ، أو غير ذلك ؟ وها هى مناهجهم وبرامجهم تؤكد هذا المسار بكل أهدافه ومراحله ووسائله ، ويلتزمون طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى أشرنا إليه فى السابق من قوة العقيدة ثم قوة الوحدة ثم قوة الساعد و السلاح حينما لا يجدى غيرها .
فإذا كان الالتزام بالفهم و الحركة و الأهداف و المراحل و الوسائل متحققاً ففى أى شىء إذاً الانحراف عن مسار الإمام البنا ؟ .
ولكن يبدو - والله أعلم - أن هناك من يريدون أن يشككوا فى الجماعة كلها لحاجة فى نفوسهم ولكنهم يستحيون أن يشككوا فى مسار حسن البنا حتى لا تنكشف نواياهم ، فيقولون إن الإخوان اليوم انحرفوا عن مسار حسن البنا .
ومن العجيب أن نسمع فى المقابل من يتهم الإخوان بالجمود وعدم التطور وأن يريدون أن يلزموا من يعمل معهم بفكر وتصور لحسن البنا مضى عليه أكثر من أربعين عاماً وهذا أيضاً اتهام باطل ، فنحن نلتزم بالأصول و الخطوط العامة التى هى من أصل الإسلام وما سار عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أما الاجتهاد فى الوسائل الفرعية لتحقيق هذه الغايات والأهداف الرئيسية فلا مانع منه ، بل يجب أن نطور وسائلنا فى حدود الإسلام مستفيدين من كل حديث وجديد .
وفى مجال الحركة كما فى مجال الفهم قد تصدر من بعض الإخوان أقوال أو تصرفات فيها مخالفة بعض الشىء عن المسار الأول كتغليب الجانب السياسى على الجانب التربوى و التكوينى أو غير ذلك فلا يعنى ذلك أن الجماعة كلها انحرفت عن المسار الأول .