) قُلْ أتُعَلمونَ اللهَ بöدينكُم واللهُ يَعْلَمُ ما في السَّمَواتö وما في الأرْضö ، واللهُ بöكُلّö شَيءٍ عَليمñ ( .
لما جاء نفر من بني أسد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وادّعوا الإيمان وردّ عليهم الله عز وجل بالآيتين السابقتين : " قالت العراب آمنا ، قل لم تؤمنوا ، ولكن قولوا أسلمنا ، ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ... " .
وقد وضّحت الآية التي بعد هاتين الآيتين حقيقة الإيمان والمؤمنين وذلك في قوله تعالى : " إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون " .
ولما سمع هذا النفر من بني أسد إلى هذه الآية الكريمة جاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحلفون له أنهم مؤمنون صادقون فأنزل الله عز وجل الآية الكريمة : " قل أتعلمون الله بدينكم ، والله يعلم ما في السموات وما في الأرض والله بكل شيء عليم " .
والمعنى : أتخبرون الله بالدين الذي أنتم عليه ، والله تبارك وتعالى عالم بذلك فلا يحتاج إلى إخباركم به ، وهذا الاستفهام إنكار وتوبيخ ، أي كيف تعلمّمون الله بدينكم والله يعلم ما في السموات وما في الأرض والله بكل شيء عليم .
وفيه معنى التجهيل لهم فكيف يعلمون الله بدينهم ويقسمون الإيمان على إيمانهم والله يعلم السر وأخفى ، ويعلم ما في السموات وما في الأرض وهو بكل شيء عليم ، قال تعالى : " ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد " .
وإن عجائب هذا الكون ودقائق الصنع وعجيب الأسرار في تلك العوالم والتي لا يعلم حقيقتها وأسرارها الكاملة إلا الله تبارك وتعالى ليدل ذلك كله على أنه لا يغيب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء : " ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير " . " له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى " .