قصة فيها عبرة وذكرى بهذا الصحابي الجليل ، وكيف كان يتأثر بالقرآن . وثابت هذا : هو ثابت بن قيس بن شماس الخزرجي يكنى أبا محمد ، وكان خطيبا بليغا معروفا بذلك ، وكان يقال له خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ºكما يقال لحسان شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم .
والقصة ذكرها الامام القرطبي رحمه الله في تفسيره قال : وقال عطاء الخراساني : حدثتني ابنة ثابت بن قيس قالت : لما نزلت : "يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي " الآية : دخل أبوها بيته وأغلق عليه بابه º ففقده النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل اليه يسأله ما خبره ، فقال : أنا رجل شديد الصوت º أخاف أن يكون حبط عملي .فقال عليه السلام : "لست منهم . بل تعيش بخير وتموت بخير " . قال " ثم أنزل الله : " ان الله لا يحب كل مختال فخور" فأغلق بابه وطفق يبكي º ففقده فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ، اني أحب الجمال وأحب أن أسود قومي . فقال : لست منهم بل تعيش حميدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة " . قالت : فلما كان يوم اليمامة ، خرج مع خالد بن الوليد الى مسيلمة فلما التقوا انكشفوا ، فقال ثابت وسالم مولى أبي حذيفه : ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم حفر كل واحد منهما له حفرة فثبتا وقاتلا حتى قتلا º وعلى ثابت يومئذ درع له نفيسة º فمر به رجل من المسلمين فأخذها º فبينا رجل من المسلمين نائم أناه ثابت في منامه فقال له " أوصيك بوصيه " فاياك أن تقول هذا حلم فتضيعه º اني لما قتلت أمس ، مر بي رجل من المسلمين فأخذ درعي ومنزله في أقصى الناس ، وعند خبائه يسنن في طوله ، وقد كفأ على الدرع برمة ، وفوق البرمة رحل º فات خالدا ، فمره أن يبعث الى درعي فياخذها ، واذا قدمت المدينة على خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم _ يعني أبا بكر _ فقل له : ان علي من الدينكذا وكذا ، وفلان من رفيقي عتيق وفلان º فأتى الرجل خالدا فأخبره º فيعث الى الدرع فأتى بها . وحدث أبا بكر برؤياه فأجاز وصيته . قال : ولا نعلم أحدا أجيزت وصيته بعد موته غير ثابت بن قيس رحمه الله . أبو عمر في الاستيعاب ".
وفي الصحيحين عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم افتقد ثابت بن قيس فقال رجل : يا رسول الله º أنا أعلم لك علمه ºفأتاه فوجده جالسا في بيته منكسا رأسه º فقال له : ما شأنك ؟ فقال : شر ! من كان يرفع صوته فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم فقد حبط عمله وهو من أهل النار . فأتى الرجل النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه قال كذا وكذا . فقال موسى : فرجع اليه المرة الآخرة ببشارة عظيمه º فقال : أذهب اليه فقل له : وانك لست من أهل النار . ولكنك من أهل الجنة ".
رحم الله ثابتا الشهيد البطل و أأسكنه الجنة وسائر صحابة رسول الله الكرام ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين .