ورسول الله ِ صلى الله عليه وسلم ِ قدوة المسلمين وإمامهم ِ كان اهتمامه بالتنظيم اهتمامًا بالغًا ..
وحرص الرسول ِ صلى الله عليه وسلم ِ على التنظيم يبدو من خلال دعوته الصريحة إلى إقامة أمير أو اختيار قائد على رأس كل مجموعة أو فريق عمل ولو كانوا ثلاثة ، فيقول الرسول ِ صلى الله عليه وسلم ِ : ( إذا كنتم ثلاثة فأمروا أحدكم ) رواه الطبراني بإسناد حسن .
هذا الحرص من رسول الله ِ صلى الله عليه وسلم ِ على إناطة أمر المسلمين إلى أمير أو قائد ، هو حرص بالتالي على أن تكون أمور المسلمين وشئونهم منتظمة منضبطة ، سواء كانوا في سلم أو حرب ، وفي تجارة أو على سفر ، وسواء كانت هذه الشئون صغيرة أم كبيرة .
فكيف يحسم خلاف ِ إن وقع ِ إن لم يكن في المجموعة من يسمع له ويطاع ؟! .
وكيف تحدد وجهة سير ِ إن تعددت الوجهات ِ إن لم تمنح سلطة ما حق الاختيار والتحديد ؟! .
ثم من يحدد لكل إنسان عمله ، ومن يتابع الأعمال كلها بالتوجيه والتسديد إن لم يكن في فريق العمل هذا جندية وقيادة وطاعة ونظام ؟! .
هذا كله في نطاق أبسط الأمور وأيسرها ، فكيف إذا كبرت وتضخمت وتشعبت ؟ .
ثم إن الرسول ِ صلى الله عليه وسلم ِ يتابع توجيهه النبوي مؤكدًا على ضرورة السمع والطاعة للقيادة كائنًا من كانت ما دامت هي القيادة الشرعية ، فيقول : ( اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة ) رواه البخاري .
وحتى لا تكون طاعة المسلمين للقيادة فيما أحبوا ووافق هواهم فحسب ، فينجم عن ذلك خلل كبير وشر مستطير وفوضى وضياع ، يتابع رسول الله ِ صلى الله عليه وسلم ِ توجيهه النبوي فيقول : ( عليك بالسمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك ) رواه مسلم .
وتحذيرًا من الفتنة ، وشق صف المسلمين ، مما يوهنهم ويغري الأعداء بهم ويجرئهم عليهم ، يقول ِ صلى الله عليه وسلم ِ : ( من خلع يدًا من طاعة لقي الله يوم القيامة ولا حجة له ، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ) رواه مسلم .
أليس هذا كله من مقومات التنظيم ومن مبادئه وأصوله ؟ .