والإسلام يعتبر الجماعة المسلمة في أي مكان قامت وفي أي زمان كانت حركة جهادية هدفها الأصيل تعبيد الناس لله ِ تعالى ِ وجعل الحاكمية والقوامة لتشريعه .
فكتاب الله ِ تعالى ِ يصف الجماعة المسلمة بقوله :
{ إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ، أولئك هم الصادقون } ( الحجرات : 15 ) .
{ ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم } ( محمد : 31 ) .
ورسول الله ِ صلى الله عليه وسلم ِ يصف الجماعة المسلمة فيقول :
( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون ) رواه الشيخان .
( لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله لا يضرها من خالفها ) رواه ابن ماجة .
( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة ) للحاكم في المستدرك .
والمسلمون الأولون عرفوا أنهم أمة جهاد وحركة جهاد فعاشوا مجاهدين بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ، يقولون الحق ، ويأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر ، ويقيمون العدل ، ولا يخشون في الله لومة لائم .
لم يكونوا ليرهبوا سطوة حاكم ، وسوط جلاد ، وحبل مشنقة ، بل إنهم ليستعذبونه في سبيل الله ، ولسان حالهم جميعًا ما نطق به رسول الله ِ صلى الله عليه وسلم ِ في قلب المحنة : ( إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي .. ) .
لم تكن الجماعة المسلمة التي رباها محمد بن عبد الله على عين الإسلام ( مدرسة فكرية أو فلسفية ) هدفها نشر الفكر والفلسفة بين الناس قبلوها أو رفضوها ، أو حتى تخريج مفكرين وفلاسفة ليس إلا .
كما لم تكن تلك الجماعة ( فرقة صوفية ) تعيش معزولة عن دنيا الناس وصراعاتهم في أجواء الرياضة الروحية ، لا تدري ما يجري حولها من كيد للإسلام ، وتآمر عليه وتشويه لشخصيته ، واستئصال لوجوده ، حسبه منها صلاة وصوم وإنشاد .
ولهذا غضب رسول الله ِ صلى الله عليه وسلم ِ حين جيء برجل أتى جبلاً يتعبد فيه ، وقال له : ( لا تفعل أنت ولا أحد منكم ، لصبر أحدكم في بعض مواطن الإسلام خير له من عبادة أحدكم وحده أربعين عامًا ) .
وفي رواية للترمذي ، قال : ( لا تفعل ، فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عامًا ، ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة ، اغزوا في سبيل الله ، من قاتل في سبيل الله فوق ناقة وجبت له الجنة ) .