بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا يمرُّ على المسلمين عصر إلا ويُظهر الله فيه رجالاً عدولاً يحملون هذا العلم الموروث عن محمد - صلى الله عليه وسلم – وقد قبض الله لهذا الدين في عصرنا رجالاً عرفنا فيهم الإخلاص والتفاني في خدمة هذا الدين العظيم، منهم الداعية الكبير أحمد حسين ديدات.
ولقد تميز هذا الداعية الكبير عن غيره من علماء العصر بالتخصص في مقارنة الأديان، وفي الدعوة إلى مناظرة النصارى الذين حملوا لواء الحرب على الإسلام والمسلمين، وأنفقوا أموالهم الطائلة ليصدوا عن سبيل الله. إن هذا العلم الواسع بالديانة النصرانية الذي تجده عند هذا الداعية الكبير لم يكتسبه من مدرسة أو جامعة وكلنه اكتسبه باجتهاده الشخصي وبرغبته الذاتية، فهو في هذا المجال يذكرنا بعلمائنا العظام الذين اعتمدوا في تحصيل العلم على أنفسهم. وفي سيرة الأستاذ ديدات عبر كثيرة، فهو مهاجر من الهند إلى بلد إفريقي هرباً من قسوة الفقر ولكن ذلك لم يصرفه عن العلم والتبحر فيه، فحصل جلّ ما لديه من علم وهو لا يزال يعمل بالتجارة.
ومن هذه العبر التي نستفيدها من سيرة هذا الرجل العصامي أن الأعمال التي تقوم على أساس من الإخلاص لله، تنمو بإذن الله وتزدهر، وفي الحديث عن إنشائه لمعهد الدعوة مثال حيّ لما نقول. ومن العبر أيضاً أن العمل لله والدعوة إلى دينه وإن كان عملاً فردياً فإن الله يبارك به ويوفق السائر فيه، فالأستاذ ديدات اعتمد على نفسه، ودعا إلى الله فأسلم على يديه آلاف، ودافع عن الإسلام أمام عتاة النصارى فنصره الله. لقد أحببت أن أقدم ومضات من سيرة هذا الرجل، فتحدثت عن نشأته ومسيرة حياته، ثم تحدثت عن نشاطه الدعوي، وعرضت أهم ما تميزت به شخصيته وهي مقدرته الفذة على المناظرة والحوار، فقدمت تعريفاً بأشهر مناظراته العالمية. لا شك أن سيرة هذا الرجل تحتاج إلى جهد أكبر، ولكن السلسلة التي ننشر فيها هذا الكتاب تقيدنا بحجم معين من الصفحات التزمنا به، وقد حرصنا أن نقدم شخصية هذا الداعية كما تراءت لنا، فعسى أن نكون قد أصبنا، والله الموفق إلى الصواب.
دبي في الرابع والعشرين من ذي القعدة عام 1410 هِ.
المؤلف
أحمد الجدع