أحمد ديدات يناظر جيمي سويجارت
بقاعة جامعة كوتريانا بأمريكا
هذه أشهر المناظرات التي خاضها الداعية أحمد ديدات، ولاقت شهرة عريضة في العالم، وسجلت على أشرطة للفيديو تناقلها الناس من مدينة لأخرى ومن قارة لقارة، وعرضتها تلفزيونات عدد من الدول العربية. أقيمت هذه المناظرة بقاعة جامعة كوتريانا بمدينة باتون روج في ولاية لويزيانا بالولايات المتحدة الأمريكية، في نوفمبر من عام 1986م. كان موضوع المناظرة مثيراً، جلب إليها أعداداً غفيرة من المسلمين والنصارى، كان عنوانها: "هل الإنجيل كلام الله؟".
بالطبع كان جيمي سويجارت مؤمناً بأن الإنجيل كلام الله، ويعتمد على ذلك في محاضراته وندواته وكتبه، أما أحمد ديدات فهو مسلم يعتقد أن الإنجيل الذي في أيدي النصارى الآن قد حرف، وأنه أيضاً ليس كلام الله الذي ألقاه على عيسى – عليه السلام. حول التباين في الاعتقادين دارت أحداث هذه المناظرة: هل الإنجيل كلام الله؟
نبدأ بالسؤال: من هو جيمي سويجارت؟
هذا الرجل من أشهر الوجوه التلفزيونية في الولايات المتحدة الأمريكية، فهو قسيس جذاب يستمع إلى برنامجه التلفزيوني "جيمي سويجارت تيليكاسيت" ملايين المشاهدين، ويجلب هذا البرنامج مائة وخمسين مليون دولار تبرعات للكنيسة التي يتبعها سويجارت. كانت خطب ومواعظ سويجارت تبث عبر ألفي قناة تلفزيونية، وكان تحت يده مبالغ طائلة للصرف منها على جهوده التنصيرية، بل لقد بلغت مصاريفه اليومية من أجل التنصير مليون دولار. كان سويجارت شديد الخصومة مع المسلمين ولا يتردد في التهجم على الرسول - صلى الله عليه وسلم – والادعاء بأن القرآن الكريم غير جدير بالاعتبار، وقد قال في إحدى خطبه: "لقد بذلت كل ما في وسعي لاحترام الدين الإسلامي لكنني كلما قرأت فيه ازددت في عدم احترامي له كدين"!. وقد أثارت هذه التصرفات الطلبة المسلمين في الولايات المتحدة، فدعوه للمناظرة، فلما قبلها أرسلوا إلى الداعية أحمد ديدات لمناظرته، وحددوا عنوان المناظرة: هل الإنجيل كلام الله؟
وفي الحال قبل الداعية أحمد ديدات التحدي، وأبرق إلى المسلمين في الولايات المتحدة بموافقته، وفي الحال بدأت الاستعدادات للمناظرة. وبين الموافقة والاستعدادات والموعد المحدد عكف أحمد ديدات على قراءة كتب جيمي سويجارت، فقرأها جميعها وعددها يتجاوز ثلاثين كتاباً. يقول أحمد ديدات عن الحكمة في قراءته لهذه الكتب: "ليس من الحكمة أن تجهل ما يستخدمه عدوك ضدك من الأسلحة". ودارت أحداث المناظرة حول الموضوع المثير: هل الإنجيل كلام الله؟ وقد خصص لجيمي سويجارت خمس وأربعون دقيقة تحدث فيها عن الموضوع وتطرق إلى موضوعات عاطفية ألهبت مشاعر النصارى، ثم خصص لأحمد ديدات ستون دقيقة تكلم فيها عن الإنجيل مثبتاً، أنه ليس كلام الله، معتمداً في كل ما قاله على الإنجيل الذي بين يدي النصارى مستشهداً بأقوال العلماء الموثوقين من النصارى الذين قالوا بأن في الإنجيل أخطاء وتناقضات ذكروها، مستنتجاً بأن مثل هذا الكتاب لا يمكن أن يكون كلام الله.
ثم وقف سويجارت الذي خصص له وقتاً إضافياً للرد على ديدات. وقد كان ديدات واضحاً موثقاً أقواله، ولم يكن سويجارت في مستواه، وقد كان تأثير ديدات على الحاضرين عظيماً.وطارت شهرة هذه المناظرة، وكان لها تأثير عميق على من حضرها، ثم على من شاهدها مسجلة أو مذاعة من بعد.
***
إن للإخلاص آثاراً لا يمكن أن تمحى، وقد قال العارفون من قبل: "الكلمة التي تخرج من القلب تقع في القلب، والتي تخرج من اللسان لا تجاوز الآذان". لقد كانت كلمات أحمد ديدات خارجة من القلب، وقد وقعت في قلوب من استمعوا إليها. ولقد كانت كلمات سويجارت خالية من الإخلاص، لأنه كان يقول شيئاً ويفعل نقيضه، ولقد انسحب سويجارت من ميدان الوعظ الديني والعمل التنصيري إثر الفضيحة الجنسية التي ارتكبها واعترف بارتكابها، واضطرت الكنيسة التي يتبعها إلى "إعادة تأهيله" وهي عبارة يستخدمونها عندما يسحبون ثقتهم بشخص مهم في كنيستهم.