من العوامل الأساسية التي تؤدي إلى انحراف الولد، احتدام النزاع، واستمرار الشقاق ما بين الأب والأم في أعظم ساعات الاجتماع واللقاء... فالولد حين يفتح في البيت عينيه، ويرى ظاهرة الخصومة أمام ناظريه، سيترك حتماً جو البيت القاتم، ويهرب عن محيط الأسرة الموبوء، ليفتش عن رفاق يقضي معهم جُلَّ وقته ويصرف في مخالطتهم معظم فراغه. فهؤلاء إن كانوا قرناء سوء، ورفقاء شر، فإنه سيدرج معهم على الانحراف، ويتدنَّى بهم إلى أرذل الأخلاق، وأقبح العادات، بل إن انحرافه سيتأكد، وإن إجرامه سيتحقق، ليصبح أداة خطر وبلاء على البلاد والعباد.
والإسلام بمبادئه الحكيمة الخالدة رسم للخاطب المنهج القويم في حسن اختيار الزوجة، كما رسم لأولياء المخطوبة الطريق الأفضل في حسن اختيار الزوج، وما ذاك إلا تحقيق للمودة والمحبة والتفاهم والتعاون بين الزوجين، ثم بالتالي بُعدñ عن كل احتمال للمشكلات العائلية، والخصومات الزوجية التي تقع عادة ما بين المرأة وزوجها.
وقد سبق أن بيّنا في الفصل الأول من هذا الكتاب الأسس الصحيحة في اختيار الزوج أو الزوجة.
وهي لا شك من أعظم الأسس الثابتة في إعداد البيت السعيد، وتهيئة الأسرة المثالية المتحابية المتفاهمة.