الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: منهج السلف في السؤال عن العلم وفي تعلم ما يقعُ وما لم يقع
المؤلف: عبد الفتاح أبو غدة
التصنيف: طلابي
 

محتويات الكتاب

تخريج الأثر الثاني - أثر ابن عمر

         أما الأثر الآخر، وهو أثر ابن عمر، عن عمر أنه كان يلعنُ من سأل عما لم يكن، فرواه الإمام الحافظ الدارمي في "سننه" أيضاً[1]: في (باب كراهية الفُتيا)، بسند فيه انقطاع، فقال: "أخبرنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا حماد بن زيد المنقري، حدثني أبي، قال: جاء رجل يوماً إلى ابن عمر، فسأله عن شيء لا أدري ما هو، فقال له ابن عمر: لا تسأل عما لم يكن، فإني سمعت عمر بن الخطاب يلعنُ من سأل عما لم يكن". انتهى. ورجالُ هذا الأثر ثقات، سوى أن (زيد بن درهم) والدَ حماد بن زيد لم يلقَ ابن عمر، فكان في السند انقطاع، والانقطاع علة من علل الضعف. وروى الدارمي أيضاً بعدَه من طريق أخرى أثراً يصلُح شاهداً له عن عمر، فقال: "أخبرنا محمد بن أحمد، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن طاوس قال: قال عمر على المنبر: أُحرّöجُ على رجل – أي أُأثَّمهُ على ذلك وأزجره عنه زجراً شديداً – سأل عما لم يكن، فإن الله قد بين ما هو كائن". انتهى. و (محمد بن أحمد) هو البغدادي القطيعي، ثقة. و (سفيان) هو ابن عُيينة، إمام مشهور. و (عمرو) هو عمرو بن دينار المكي، ثقة. فرجالُ هذا الإسناد ثقات، غير أن طاوساً لم يلق عمر بن الخطاب، فالسند فيه انقطاع أيضاً. وروى الإمام ابن عبد البر حافظ المغرب في كتابه "جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله" أثر عمر الأول من طريقين موصولاً، أحدُهما من طريق (طاوس عن ابن عمر)[2]، والآخرُ من طريق (مجاهد عن ابن عمر)[3]، ولكن في كل من الطريقين (ليثُ بنُ أبي سُليم الكوفي) ضعيف الحديث، واختلط في آخر عمره. وروى ابن عبد البر أيضاً الشاهد بسند منقطع (عن طاوس قال: قال عمر....)[4]، ورواه أيضاً بسند منقطع أيضاً باللفظ المذكور عند الدارمي[5]: "عن طاوس قال: قال عمر: إنه لا يحل لأحد أن يسأل عما لم يكن، إن الله تبارك وتعالى قد قضى فيما هو كائن".

 

توجيه معنى الأثر الثاني

 

          والأثرُ المذكورُ ثابتñ عن عمر رضي الله عنه لتعدد طرقه وشواهده، ولكن الحافظ ابن عبد البر رحمه الله تعالى، ساقه في كتابه المذكور، ووجّه معناه توجيهاً حسناً، على غير ما يتبادر من ظاهره لنا، على عادة السلف والأقدمين، فإنهم يوردون النصوص والأحاديث والآثار المشكلة، تحت عنوان الباب وترجمة تُوجّöه معناها، وتُبين المراد منها، وتدفع ما هو غيرُ مراد عنها، ويستغنون بذلك عن شرح ذلك النص وبيان تأويله، اكتفاءً بالعنوان، إذ جعلوه بمثابة شرح للنص، أو توجيهٍ له، أو تبيينٍ لما ينبغي أن يُفهم عليه. ومن أمثلة ذلك صنيعُ الإمام البخاري رحمه الله تعالى، في مواضع كثيرة من عناوين الأبواب في "صحيحه"، وإليك مثلاً واحداً منها، وهو قوله في كتاب الجنائز: (باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: يُعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه إذا كان النوحُ من سنته...)، وذكر بقية عنوان هذا الباب وترجمته في نحو أربعة أسطر، ثم ساق فيه خمسة أحاديث، منها حديثُ ابن عمر: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنّ الميت ليعذب ببكاء أهله عليه". قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري"[6]، في شرح هذا الباب: "قول البخاري: (بابُ قول النبي صلى الله عليه وسلم: يُعذب ببعض بكاء أهله عليه إذا كان النوحُ من سنته)، هذا تقييدñ من المصنف لمطلق الحديث، وحملñ منه لرواية ابن عباس المقيدة بالبعضية، على رواية ابن عمر المطلقة، كما ساقه في الباب عنهما، وتفسيرñ منه للبعض المبهم في رواية ابن عباس بأنه النوح، ويؤيده أن المحذور بعضُ البكاء لا جميعُه كما سيأتي بيانه". انتهى.

          ثم أسهب الحافظ ابن حجر وأطال في الكلام على ما يتصل بعنوان البخاري المذكور لهذا الباب، وتوجيه الأقوال في المسألة في نحو أربع صفحات. ويُلحظ من هذا أنّ في كلام الإمام البخاري رحمه الله تعالى اختصاراً بالغاً، اقتضى من الحافظ ابن حجر ذلك الشرح والبيان الطويل، ويبدو أنّ كلام السلف لا يخلو من مثل هذا الاختصار الشديد، فلا يفهمُ كلامهم على وجهه إلا من عاشرهم أو خالطهم أو أطال دراسة كلامهم، فيفهمُه بدون شبهة ولا تردد. أما سواهم ممن تأخر عنهم، ولم يطل دراسة كتبهم وكلامهم كأمثالنا، فيجدون عسراً وتوقفاً في فهم بعض كلامهم، وإليك مثالاً شاهداً على ذلك: جاء في كتاب "الحث على التجارة والصناعة والعمل" للإمام أبي بكر الخلاّل تلميذ عبد الله بن أحمد بن حنبل، في الخبر السادس منه قولُ الخلال: "أخبرني زكريا بن يحيى أبو يحيى الناقد، قال: سألتُ أبا عبد الله رحمه الله، قلتُ: إني أعملُ بكöرَىً، وأبواي يُريدوني على أخذö دُكانٍ لنفسي؟ قال: فخذ دكاناً، تكون جنازةُ، يكون مريض، قلتُ: هو عملñ شاق، والشريك، أعني: لا يقومُ، قال فترجعُه". انتهى. وهذا كلام جزلñ جداً في غاية الاختصار، ويعني الإمام أحمد به: إذا كنت تعمل في التجارة لنفسك، تستطيع أن تشهد الجنازة، وتستطيع أن تزور المريض، فتقوم بهذه الأنواع من الأعمال الصالحة والطاعات المرغّب فيها. وأما إذا كنت أجيراً فلا تملك ذلك، لأنك مستأجر الوقت، فلا تستطيع القيام بالنوافل والمستحبات في أثناء عملك المستأجر فيه.

          وهذا الأسلوب من الاختصار والإيجاز في العبارة، يغفل عن إدراكه كثير من المتأخرين، فيقع منهم الغلط في فهم بعض النصوص. قال ابنُ عبد البر رحمه الله تعالى في كتابه المذكور[7]: (بابُ ما جاء في ذم القول في دين الله بالرأي والظن، والقياس على غير أصل، وعيب الإكثار من المسائل دون اعتبار)، وساق جملة كثيرة من الأحاديث والآثار، فيها التحذير من العمل بالرأي، ثم قال[8]: "اختلف العلماء في الرأي المقصود إليه بالذم والعيب، في هذه الآثار المذكورة في الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أصحابه رضي الله عنهم، وعن التابعين لهم بإحسان. فقالت طائفة: الرأيُ المذموم هو البدعُ المخالفة للسنن في الاعتقاد، كرأي جهم وسائر مذاهب أهل الكلام...

          وقال جماعة من أهل العلم: إنما الرأي المذموم المعيب المهجور: الرأي المبتدع، وشبهُهُ من ضروب البدع.... وقال آخرون وهم جمهور أهل العلم: الرأيُ المذكور في هذه الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أصحابه، والتابعين، هو القولُ في أحكام شرائع الدين بالاستحسان والظنون، والاشتغالُ بحفظ المعضلات والأغلوطات، وردُ الفروع والنوازل بعضها على بعض قياساً، دون ردها على أصولها والنظر في عللها واعتبارها، فاستُعمل فيها الرأي قبل أن تنزل، وفرّعت وشُقّقت قبل أن تقع، وتُكلم فيها قبل أن تكون، بالرأي المضارع للظن. قالوا: ففي الاشتغال بهذا والاستغراق فيه تعطيل للسنن، والبعثُ على جهلها وتركö الوقوف على ما يلزم الوقوف عليه منها ومن كتاب الله عز وجل ومعانيه. واحتجوا على صحة ما ذهبوا إليه من ذلك بأشياء:

1-    منها ما أخبرنا به خلف بن أحمد....، عن ابن عمر قال: لا تسألوا عما لم يكن، فإني سمعت عمر يلعن من سأل عما لم يكن.

2-    وحدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن...، عن  معاوية أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الأغلوطات. فسرّه الأوزاعي قال: يعني صعاب المسائل.

3-    وحدثنا خلف بن سعيد....، عن معاوية أنهم ذكروا المسائل عنده، فقال: أما تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن عُضَل المسائل. أي صعابها ومشكلاتها.

واحتجوا أيضاً بحديث سهل بن سعد وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كره المسائل وعابها، وبأنه صلى الله عليه وسلم قال: إن الله يكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال[9]. واحتجوا أيضاً بما رواه ابن شهاب، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، أنه سمع أباه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعظمُ المسلمين في المسلمين جُرماً من سأل عن شيء لم يُحرم على المسلمين، فحرم عليهم من أجل مسألته.

          حدثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد...، عن طاوس، قال: قال عمر بن الخطاب وهو على المنبر: أحرّج بالله على كل امرئ سأل عن شيء لم يكن، فإن الله قد بين ما هو كائن. وذكروا من الآثار أيضاً ما حدثنا سعيد بن نصر...، عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تعجلوا بالبلية قبل نزولها، فإنكم إن لا تفعلوا أوشك أن يكون فيكم من إذا قال سُدّد أو وفق، فإنكم إن عجلتم تشتتت بكم الطرق ها هنا وها هنا. وحدثنا أحمد بن عبد الله...، عن طاوس، قال: قال عمر: إنه لا يحلُ لأحد أن يسأل عما لم يكن، إن الله تبارك وتعالى قد قضى فيما هو كائن. حدثنا عبد الوارث بن سفيان...، عن ابن عمر قال: يا أيها الناس لا تسألوا عما لم يكن، فإنّ عمر كان يلعن من سأل عما لم يكن. أخبرنا عبد الوارث...، عن الأوزاعي قال: إذا أراد الله أن يحرم عبده بركة العلم، ألقى على لسانه الأغاليط!.

          وروينا عن الحسن أنه قال: إنّ شرار عباد الله: الذين يجيئون بشرار المسائل، يفتنون بها عباد الله. وأخبرنا عبد الرحمن بن يحيى...، عن ابن وهب، قال: أخبرني يحيى بن أيوب، قال: بلغني أن أهل العلم كانوا يقولون: إذا أراد الله أن لا يُعلّم عبده خيراً، شغله بالأغاليط". انتهى كلام الحافظ ابن عبد البر رحمه الله تعالى. وقد أبان فيه أن كلام سيدنا عمر رضي الله عنه ليس على ظاهره، وأن المراد به ما كان من قبيل السؤال عن المعضلات والأغلوطات، أو المسائل الفضول التي لا حاجة بالسائل إليها، وإنما تكون من بطر الذهن وفراغ النفس ونحو ذلك، مما لا يترتب على السؤال عنه فائدة عملية، ولم يرد به تكليفñ من الشارع أو خطابñ، فالسؤال عن مثل هذا منهيñ عنه ولا ريب، ومثلُهُ السؤال إذا كان على سبيل التعنّت والمغالطة وتصفير الوجوه.


[1]  1: 47.

[2]  2: 139.

[3]  2: 143.

[4]  2: 141.

[5]  2: 142.

[6]  3: 152.

[7]  "جامع بيان العلم وفضله" 2: 133.

[8]  2: 138-147.

[9]  جاء في "صحيح البخاري" بشرح "فتح الباري" 3: 267 و 270، في كتاب الزكاة في (باب قول الله عز وجل، لا يسألون الناس إلحافاً)، والباب قبله (باب من سأل تكثّراً) عن المغيرة بن شعبة: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله كره لكم قيل وقال، وإضاعة الأموال، وكثرة السؤال". قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" 3: 270 شرحاً لقوله صلى الله عليه وسلم "وكثرة السؤال": "قال ابن التين: فهم منه البخاري سؤال الناس، ويحتمل أن يكون المراد السؤال عن المشكلات أو عما لا حاجة للسائل به، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: ذروني ما تركتكم. قلت – القائل ابن حجر – وحملُه على المعنى الأعم أولى. وقال ابن رُشيد: حديث المغيرة في النهي عن كثرة السؤال يحتمل أن يكون المرادُ بالسؤال: النهي عن المسائل المشكلة كالأغلوطات، أو السؤال عما لا يعني، أو عما لم يقع مما يكره وقوعه". وقال الحافظ ابن حجر أيضاً في كتاب الأدب: 10: 341 في (باب عقوق الوالدين من الكبائر) وأورد فيه البخاري حديث المغيرة الذي فيه (وكثرة السؤال)، قال الحافظ هنا: "تقدم في كتاب الزكاة بيان الاختلاف في المراد منه، وهل هو سؤالُ المال أو السؤالُ عن المشكلات والمعضلات أو أعمُّ من ذلك، وأن الأولى حملُه على العموم. وثبت عن جمع من السلف كراهةُ تكلف المسائل التي يستحيل وقوعها عادة، أو يندر جداً، وإنما كرهوا ذلك لما فيه من التنطع، والقول بالظن، إذ لا يخلو صاحبه من الخطأ".

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

منهج السلف في السؤال عن العلم وفي تعلم ما يقعُ وما لم يقع 

من أدب الإسلام 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca