الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: في التاريخ... فكرة ومنهاج
المؤلف: سيد قطب
التصنيف: سياسي
 

محتويات الكتاب

الإسلام حركة إبداعية شاملة في الفن والحياة

          يصعب أن نفهم أي جانب منفرد من جوانب الاسلام المتعددة، ما لم نفهم طبيعة الاسلام، كوحدة متكاملة... ليس الاسلام شعائر تؤدى فحسب، وليس الاسلام دعوة اخلاقية فحسب، كذلك ليس الاسلام مجرد نظام للحكم، أو نظام للاقتصاد، أو نظام للعلاقات الدولية.. ان هذه كلها جوانب منفردة من جوانب الاسلام المتعددة ولكنها ليست هي كل الاسلام.

          ان الاسلام حركة ابداعية خالقة، تستهدف انشاء حياة انسانية غير معهودة قبل الاسلام، وغير معهودة في سائر النظم الاخرى التي سبقت الاسلام أو لحقته.. تلك الحركة الابداعية الخالقة تنشأ عن تصور معين للحياة بكل قيمها وكل ارتباطاتها، تصور جاء به الاسلام ابتداء وهي حركة تبدأ في أعماق الضمير ثم تحقق نفسها في عالم الواقع، ولا يتم تمامها إلا حين تتحقق في عالم الواقع. وهذا هو أحد الفوارق الرئيسية بين طبيعة "المثالية" كما عرفت في الغرب، وطبيعة "الاسلام".. إن المثالية أحلام تظل أحلاماً لأنها تتطلع الى عالم غير منظور، وغير مطلوب تحقيقه، اذ هو بطبيعته غير قابل للتحقيق في عالم الأرض، أما الإسلام فهو حركة ابداعية لتحقيق تصور معين للحياة قابل للتحقيق، وفي طبيعة النفس البشرية استعداد لتحقيقه، حين تستجيب لدعوته وحين تتأثر به تأثراً إيجابياً لا يكتفي بالمشاعر أو الشعائر. وحين تستقر العقيدة الاسلامية في الضمير البشري استقراراً حقيقياً، فإنه يستحيل عليها أن تبقى ساكنة، يستحيل أن تظل مجرد شعور وجداني في أعماق الضمير. انها لا بد أن تندفع لتحقيق ذاتها في عالم الواقع، ولتتمثل حركة إيجابية إبداعية في عالم المنظور، حركة تبدع الحياة كلها، وما ينشأ عنها من ألوان وأطياف وتعمير.

          ورجال الصدر الأول – رضوان الله عليهم – عندما تلقوا القرآن تلقياً حقيقياً شعروا أن كيانهم النفسي كله يتزلزل ليعاد تركيبه من جديد، وفق ذلك التصور الجديد الذي جاءهم به الاسلام، وان الكيان القديم الذي بني في الجاهلية، وفق تصورات معينة للحياة، ووفق واقع معين للحياة، لا يمكن أن يبقى ولا أن يثبت ولا أن يرقع ترقيعاً بالتصور الاسلامي الجديد، بل لا بد من زلزلة وتصدع كاملين في الكيان القديم، ليعاد انشاؤه وفق هندسة جديدة ووفق تصميم جديد.

{لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله} ولقد تصدع ما هو أقوى من الجبل، تصدع كيان النفس البشرية التي مسها القرآن مساً حقيقياً، ليعاد تركيبها على نسق غير مسبوق. محال إذن حين تتم العقيدة الاسلامية في قلب أن تظل قابعة سلبية في هذا القلب، أو أن تتحول الى عبادات وشعائر ثم تنتهي هناك، إنها لا بد أن تنطلق محاولة إبداع الحياة كلها وفق التصور الاسلامي للحياة وفي الطريق تأخذ العبادات والشعائر لأنها القاعدة التي تقوم عليها الصلة بين القلب البشري وخالقه، هذه الصلة التي يستمد منها العون والتصميم والاندفاع، كما تأخذ الفنون والآداب والتصورات وكل ما يصدر عن النفس البشرية من تعبير. وقد يكون طريق الابداع للحياة الجديدة هو تطويرها ولكنه لن يكون ترقيعها، وفرق بين أن يكون لديك تصميم معين للبناء تنفذه شيئاً فشيئاً، وأن ترقع بناء قائماً على تصميم آخر، ان هذا الترقيع لن يحقق لك في النهاية بناء جديداً!. ان الاسلام يرسم صورة معينة للحياة البشرية، صورة متكاملة، يحدد فيها النموذج البشري الذي يريد تكوينه، والعلاقات الاقتصادية والاجتماعية التي تربط هذا المجتمع، ونظام الحكم والعلاقات الدولية التي تنظم الحياة العامة. هذه الصورة المعينة التي يرسمها الاسلام للحياة لا يمكن تحقيقها بمجرد قراءة القرآن تجويداً وترتيلاً، ولا بمجرد تسبيح الله بكرة وأصيلا، إنما هي تتحقق بترجمة المدلولات القرآنية الى واقع عملي في حياة البشر، وبترجمة التسبيح الى حركة وجدانية تتحول الى حركة منظورة في عالم الواقع، وبترجمة المشاعر الى صور تعبيرية ليس الهدف فيها هو مجرد التعبير، ولكن ما وراءه من حركة وتطوير... وهذا المعنى كان مستقراً استقراراً تلقائياً في نفوس رجال الصدر الأول – رضوان الله عليهم – ومن ثم أمكنهم أن يغيروا واقع الحياة في فترة تشبه الأحلام. روي عن ابن مسعود – رضي الله عنه – قال: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن. والرجل يقول: "حتى يعرف معانيهن" والمعرفة شيء غير مجرد الفهم... المعرفة ادراك كامل، وانفعال بهذا الإدراك يتم في أعماق النفس وأغوار الضمير... ثم "العمل بهن".

          بهذا الادراك الكامل لوظيفة القرآن أمكن انشاء حياة جديدة كاملة لم يعرفها العرب قبل الإسلام، وبمثل هذا الادراك الكامل يمكن أن يحقق الاسلام ذاته في عالم النفس وفي عالم الواقع في كل زمان ومكان. وحين يتم التكيف الشعوري في النفس البشرية بالتصور الاسلامي الابداعي للحياة، فإن أثر هذا التكيف يبدو في كل ما يصدر عن هذه النفس، لا على وجه الالزام والارغام، ولكن على وجه التعبير أن يكون صلاة في المحراب أو سلوكاً مع الناس، أو عملاً فنياً وجهته تصور الجمال وتصور الحياة بما فيها من القبح والجمال. وحينما أقول أن الأدب الإسلامي أدب موجه، وأن له منهجاً يلتزمه، فلا أعني بذلك التوجيه الاجباري على نحو ما يفرضه أصحاب مذهب التفسير المادي للتاريخ، إنما أعني أن تكيف النفس البشرية بالتصور الاسلامي للحياة هو وحده سيلهمها صوراً من الفنون غير التي يلهمها إياها التصور المادي أو أي تصور آخر، لأن التعبير الفني لا يخرج عن كونه تعبيراً عن النفس، كتعبيرها بالصلاة أو السلوك في واقع الحياة، وليس الأدب الاسلامي هو وحده الذي يتحدث عن الاسلام أو عن حقبة من تاريخه أو عن شخص من أشخاصه، إنما هو التعبير الناشئ عن امتلاء النفس بالمشاعر الاسلامية وكفى. ولا يمكن تقسيم الاسلام الى أجزاء، وفصل جزء منه عن الآخر، لا في طبيعة الاسلام ولا في آثاره في النفس البشرية أو في واقع الحياة. فليس الاسلام تفسير آية أو حديث في جانب، ثم دعوة الى الجهاد في جانب، ثم عرض طرف من السيرة في جانب، ثم أدب أو فن مستقل في جانب، ثم نظام حكم محلي أو دولي في جانب. كلا... ان الاسلام تصور كامل للحياة، ومنهاج كامل للحياة، ثم هو حركة ابداعية لا تقف عند الواقع بما فيه من خطأ وصواب، ومن قوة وضعف، ومن نقص وكمال، كما أنها لا تقف عند تصور تجريدي مثالي تعيش عليه في عالم الوهم والخيال. ان الإسلام يرسم صورة للحياة في النفس، ويكيف النفس بهذه الصورة، فتندفع في حركة واعية مبدعة الى تحقيقها في عالم الواقع بتطوير الحياة كلها في هذا الاتجاه، والادب والفن يشتركان في عملية التطهير والتغيير، شأنهما شأن كل حركة أخرى في موكب العقيدة الاسلامية الشامل والصلاة والجهاد في سبيل الله، ليسا حركتين منفصلتين انما هي حركة استمداد للطاقة وحركة تصريف لهذه الطاقة، فهما متصلتان كل الاتصال. هذا التصور الكامل لطبيعة الاسلام هو الذي نحب أن يستقر في أخلاد المسلمين، وفي المقدمة دعاة الاسلام في هذا العصر، لأنه التصور الذي استقر في أخلاد الصدر الأول فأبدع الحياة الاسلامية الجديدة، فكانت بدعاً في عالم الحياة كلها وما تزال.

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error