الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: في التاريخ... فكرة ومنهاج
المؤلف: سيد قطب
التصنيف: سياسي
 

محتويات الكتاب

الرسالة الاسلامية والضمان الاجتماعي

          كانت الرسالة الاسلامية حدثاً هاماً في تاريخ البشرية. بل كانت مفرق الطرق في خط سير التاريخ الانساني. لقد طلع الاسلام على البشرية بفكرة جديدة عن الحياة كلها. فكرة لم تتطور عن الافكار التي كانت سائدة قبلها، إنما هي جديدة على البشرية تماماً، نابعة من معين غير بشري اصلاً... ذلك أنها كانت من وحي الله، لتكون أمة جديدة غير مسبوقة النسق، يقول عنها الله سبحانه في كتابه الكريم: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} هذه الفكرة الجديدة عن الحياة كلها، كانت لها آثارها في كل تصورات البشر في الحياة، وفي كل ارتباطاتهم وعلاقاتهم... ومنها مسألة التكافل الاجتماعي، التي تشتمل فيما تشتمل على قاعدة الضمان الاجتماعي. ان الضمان الاجتماعي اجراء مالي، تقوم به الدولة لإعانة من يعجزون عن العمل والكسب، لسبب من الأسباب، دائم أو مؤقت، كلي أو جزئي. أما التكافل الاجتماعي – والضمان الاجتماعي – جزء منه صغير، وجانب منه ضيق، والمساعدات المالية التي تؤديها الدولة للعاجزين عن العمل والكسب، ليس سوى جانب من المساعدات المالية التي يقررها النظام الاسلامي، لكل فرد في الجماعة الاسلامية. ان لكل فرد في النظام الاسلامي حقاً مفروضاً، وهو أن يحصل على الكفاية من مقومات الحياة – المادية والمعنوية على السواء. لكل فرد حق الطعام والشراب واللباس والمركب والسكنى، وحق الزواج أيضاً، بوصفها ضروريات تتعلق بحفظ الحياة وتلبية الحاجات الدولية، ويقاس عليها العلاج والدواء، ولكل فرد حق التعلم – لأن العلم فريضة – وحق العمل ما دام قادراً عليه، وحق اعداده للعمل وتمكينه منه. وعن طريق العمل والاعداد له والتمكين منه يتم أولاً سد الحاجات الضرورية. فمن لم يجد عملاً هو راغب فيه، أو عجز عن العمل كلياً أو جزئياً، دائماً أو وقيها، فهنا يجيء دور الضمانات الاجتماعية في الاسلام لسد حاجاته حتى يصبح هو بنفسه قادراً على سد هذه الحاجات. ومن ثم فالتكافل الاجتماعي في الاسلام ليس مجرد نظام للبر والاحسان إنما هو نظام للاعداد والانتاج والضمان. ولكن هذا كله كما قلت، ليس إلا جانباً واحداً من جوانب التكافل الاجتماعي كما يعينه الاسلام. ان التكافل الاجتماعي في الاسلام واجب عام، على كل فرد في الجماعة الاسلامية منه نصيب، ونصيب الدولة منه وعلى كل مجموعة محلية من الأمة، ثم على الأمة كلها في النهاية لا يتميز فيها حاكم عن محكوم. والقاعدة العامة في هذه التبعات المشتركة هي قول الرسول الكريم "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، الامام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته".

          وهكذا تتداخل التبعات وتتوالى، وتشمل كل فرد حاكماً أو محكوماً، والضمان الاجتماعي بمدلوله المحدود يدخل في مشتملات هذا التكامل العام. ثم يمضي التكافل الإسلامي في مجالاته الأخرى، حتى يشمل جوانب الحياة جميعها. وحين يولد المولود في الدولة الاسلامية تترتب له مع حق الحياة، سائر الحقوق التي تحفظ له الحياة، والتي تجعل الحياة كريمة لائقة ببني الانسان، والتي ترقي هذه الحياة وترفعها لتقبل عند الله. وعليه في مقابل هذه الحقوق التي يكفلها له النظام الاسلامي بمجرد ولادته واجبات لربه وواجبات لانسانيته وواجبات للجماعة التي يعيش فيها. هذه الواجبات متوازنة مع تلك الحقوق، {ولا تظلم نفس شيئاً} {ولا تكلف نفس إلا وسعها}، والجانب الاقتصادي في هذه الواجبات وفي تلك الحقوق هو أحد الجوانب لا كلها. لأن الحياة في نظر الإسلام أوسع آماداً وأبعد آفاقاً من مجرد الجانب الاقتصادي – وان كان الاسلام لا يغفل من حسابه أهمية العوامل الاقتصادية، بل يمنحها العناية التي تستحقها في واقع حياة الانسان. ولقد قلنا إن المساعدات المادية، المفروضة للعاجزين عن الكسب، لسبب من الأسباب، ليست سوى جانب من المساعدات الكلية التي يقررها النظام الاسلامي لكل فرد في الجماعة الاسلامية. ونضرب لذلك مثالاً (حق التعلم وحق التربية والتهذيب) – والاسلام يجعل العلم فريضة على كل فرد ومن ثم يجب على الجماعة أن تحقق له هذه الفريضة حين يعجز عنها – والاطفال لا يملكون تحقيق هذه الفريضة بأنفسهم لأنفسهم ومن ثم يصبح تحقيقها واجب الجماعة الأقرب فالأقرب من أهل الطفل، فإذا عجزوا وقع عبئُها على الدولة باعتبارها الجهة المنوط بها تشريعياً إقامة الفرائض والتربية – ويدخل فيها إعداد الفرد للحياة والعمل والانتاج حق لكل فرد، والجماعة بأجهزتها المختلفة، جهاز الاسرة وجهاز الجماعات المحلية، وجهاز الدولة في النهاية، الجماعة بأجهزتها كلها مكلفة بتحقيق هذا الواجب.

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر – وهو فرض كفاية على الجماعة الإسلامية لا بد أن تقوم به طائفة منها – هو نوع من التربية العامة في البيئة الاسلامية، وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم – تتوارد تترى في التوجيه الى القيام بواجب التربية والتأديب "لأن يؤدب الرجل ولده خير من أن يتصدق بصاع"... "ما نحل والد ولده من نحلة أفضل من أدب حسن"... "من عال ثلاث بنات أو ثلاث أخوات، أو أختين أو بنتين فأدبّهن وأحسن إليهن وزوجهن فله الجنة". فأما حق العمل وتمكين القادرين عليه فتشهد له الحادثة التالية من سنن الرسول صلى الله عليه وسلم: روى البخاري وغيره أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله مساعدة فلم يعطه مالاً، ولكنه دعا بقدوم ودعا بيد من خشب سواها بنفسه، ووضعه فيها، ثم دفع بها الى الرجل وأمره أن يذهب الى مكان عيّنه له وكلفه أن يعمل هناك لكسب قوته وكلفه أن يعود إليه بعد أيام ليخبره عن حاله. وعمل الرسول – صلى الله عليه وسلم – تشريع، وهو يضع على كاهل الدولة تمكين القادرين على العمل منه، مع ملاحظتهم لمعرفة أحوالهم في العمل. وكذلك ثبت حق العلاج والدواء من تصرف الرسول مع القوم الذي ساءت صحتهم في المدينة المنورة، فأرسل بهم صلى الله عليه وسلم – الى مكان صحي بظاهرها بجانب إبل الصدقة ليشربوا من ألبانها حتى صحب أجسامهم.. وهكذا نجد الاسلام سابقاً بقرون وقرون عقلية الضمان الاجتماعي الذي ظهر في القرن الأخير. كما نجد تقديره للحياة أوسع وأرحب وتقريره للحقوق والواجبات أشمل وأدق. ولو نرجع الى الهدى لنتبعن هذا الدين في سننه القويم {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض...}.

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error