|
|
|
|
الموسوعة الحركية
-
عرض حسب اسم الكتاب
-
-
عرض حسب اسم المؤلف -
- عرض حسب التصنيف
-
| الكتاب: | في التاريخ... فكرة ومنهاج | | المؤلف: | سيد قطب | | التصنيف: | سياسي |
محتويات الكتاب صحوة ليس بعدها سبات لو كان مقدراً لهذا العالم الإسلامي أن يموت لمات في خلال القرون الطويلة التي مرت به، وهو مكبل بالقيود وهو في حالة إعياء عن الحركة، بعد أن حمل عبء الحضارة الانسانية طويلاً، وبعد أن تعب فاسترخى ونام، والاستعمار الغربي إذ ذاك فتى فتهيأت له الفرصة، ودانت له معظم أطراف الأرض. وكان ثقله كله على صدر العالم الإسلامي النائم!. لو كان مقدراً لهذا العالم الاسلامي أن يموت لمات في خلال فترة الاسترخاء والاعياء... وفي إبان فتوة الاستعمار وقوته... ولكنه لم يمت... بل انتفض حياً كالمارد الجبار، يحطم أغلاله وينقض أثقاله، ويتحدى الاستعمار الذي شاخ. وحيثما مد الانسان ببصره اليوم شعر بهذه الانتفاضة الحية وشعر بالحركة والتوفر للنضال، حتى الشعوب التي ما تزال في أعقاب دور الاسترخاء، والتي ما تزال مرهقة بأثقال الاحتلال. حتى هذه الشعوب يدرك المتأمل في أحوالها أن الحياة تدب في أوصالها ويرى خلال الرماد وميض نار، توشك أن يكون لها ضرام. ما الذي احتفظ لهذه الشعوب بحيويتها الكامنة بعد قرون طويلة من النوم والاسترخاء ومن الضعف والخمود، ومن الضغط والقسر، ومن الاحتلال البغيض الذي بذل جهده لتقطيع أوصالها وإخماد انفاسها.
إنه عقيدتها القوية العميقة.. هذه العقيدة التي لم يستطع الاستعمار قتلها على الرغم من جهود الاستعمار الفكري والروحي والاجتماعي والسياسي.. هذه العقيدة التي تدعو معتنقيها الى الاستعلاء لإن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين. كما تدعوهم الى المقاومة والكفاح لتحقيق هذا الاستعلاء، وعدم الخضوع للقاهرين، أياً كانت قوتهم المادية، لأن القوة المادية وحدها لا تخيف المؤمنين بالله، جبار السموات والأرض، القاهر فوق عباده أجمعين. هذه العقيدة الحية هي التي حفظت لهذه الشعوب المترامية الأطراف قوتها الكامنة، وبعثتها بعثاً جديداً. والذي يراجع جميع النهضات والانبعاثات التي قامت في هذه الرقعة لمقاومة الاستعمار يجدها تستند أصلاً الى هذه العقيدة. هذه حقيقة كبيرة تستحق الالتفات لكي ندرك قيمة هذه العقيدة في كفاحنا، ولكي ندرك أن الاستعمار لم يكن عابثاً، وهو يحاول تحطيم هذه العقيدة وتحطيم دعاتها في كل أنحاء العالم الاسلامي. فالاستعمار كان يدرك خطر هذه العقيدة على وجوده، وما قدره الاستعمار كان حقاً، وقد وجده حقاً، والصيحات تأخذه من كل جانب، وأصحاب العقيدة في الله القهار الجبار يقودون الصفوف المكافحة ضد الاستعمار. لقد بذل الاستعمار أقصى ما كان مستطيعاً أن يبذل، وظن الناس فترة أن الاستعمار قد أفلح، وأن هذه العقيدة قد نامت الى غير يقظة. فإذا بها تنتفض في صحوة الى غير سبات!. وإذا بالعالم الاسلامي من أقصاه الى أقصاه يتجاوب بصيحة واحدة ضد الاستعمار. ويمد يده الى كل قضايا التحرير ومعاركه في أطراف الأرض. لأن قضية الحرية واحدة لا تتجزأ. والعقيدة الاسلامية تتبنى كل قضايا التحرير في الأرض، وتشد أزرها في كل مكان. وإن يوم الخلاص لقريب. وإن الفجر ليبعث خيوطه. وإن النور سيتشقق به الافق. ولن ينام هذا العالم الاسلامي بعد صحوته، ولن يموت هذا العالم الاسلامي بعد بعثه. ولو كان مقدراً له الموت لمات. ولن تموت العقيدة الحية التي قادته في كفاحه، لأنها من روح الله، والله حي لا يموت.
الكتب الخاصة بنفس الكاتب
موسوعة الكتب الحركية
Book Select
Book Select
Book Select
|
|
|
|
|
|