الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: في التاريخ... فكرة ومنهاج
المؤلف: سيد قطب
التصنيف: سياسي
 

محتويات الكتاب

منهج للأدب

          الأدب – كسائر الفنون – تعبير موح عن قيم حية ينفعل بها ضمير الفنان. هذه القيم قد تختلف من نفس الى نفس ومن بيئة الى بيئة، ومن عصر الى عصر، ولكنها في كل حال تنبثق من تصور معين للحياة، والارتباطات فيها بين الانسان والكون، وبين بعض الانسان وبعض. ومن العبث أن نحاول تجريد الأدب أو الفنون عامة من القيم التي يحاول التعبير عنها مباشرة، أو التعبير عن وقعها في الحس الانساني. فاننا لو أفلحنا – وهذا متعذر – في تجريدها من هذه القيم لن نجد بين أيدينا سوى عبارات خاوية، أو خطوط جوفاء، أو أصوات غفل، أو كتل صماء. كذلك من العبث محاولة فصل تلك القيم عن التصور الكلي للحياة والارتباطات فيها بين الانسان والكون، وبين كون الانسان يشعر بأن له تصوراً خاصاً للحياة أو لا يشعر، لأن هذا قائم في نفسه على كل حال.. وهو الذي يحدد قيم الحياة في نظره، ويلون تأثراته بهذه القيم. عمر الخيام مثلاً كان له تصور معين للحياة والارتباطات فيها بين الانسان والكون.. ومن هذا التصور انبعثت كل إيقاعاته، وتلونت قيم الحياة في نفسه. لقد تصور الكون كتاباً مغلفاً لا ينفذ العلم البشري الى سطر واحد من سطوره، وغيباً مجهولاً يقف الانسان أمام بابه الموصد يدقه بلا جدوى. وفي هذا التيه لا يعلم الانسان من أين جاء، ولماذا جاء؟ ولا يدري أين يذهب ولا يستشار في الذهاب!

 

          لبست ثوب العمر لم أُستشر                     وحرت فيه بين شتى الفكر

          وسوف انضوه برغمي ولم                      أدرك لماذا جئت أين المفر!

          أفنيت عمري في اكتناه القضاء                  وكشف ما يحجبه في الخفاء

          فلم أجد أسراره وانقضى                        عمري وأحسست دبيب الفناء

 

من هذا التصور الخاص للعلاقة بين الانسان والكون استمد الخيام كل تصوراته لقيم الحياة التي تأثر بها فنه. فهذه الحياة المجهولة المصدر والمصير، في هذا العماء الذي يعيش فيه الانسان لا تستحق أن يحفلها ويعني نفسه بها. وإذن فلا ضرورة للوعي الذي لا يؤدي الى شيء.

 

          أفق وصب الخمرة أنعم بها                      واكشف خبايا النفس من حجبها

          ورو أوصالي بها قبلما                                   يصاغ دöنُّ الخمر من تربها

          سأنتحي الموت حثيث الورود                    وينمحي اسمي من سجل الوجود

          هات اسقنيها يا سنى خاطري                             فغاية الأيام طول الهجود

 

ولو اختلف تصور الخيّام للحياة والارتباطات فيها بين الانسان والكون، لاختلفت قيمها في حسه، واختلف اتجاهه الفني بكل توكيد، لو تصور مثلاً أنه قطرة في نهر الحياة، ولكنها قطرة تحس بأهداف النهر، من المضي والتدفق والإرواء والإحياء، لكان للحياة في نظره قيم أخرى. ولو تصور أنه نفخة من روح الله تلبست بجسد، ليكون خليفة الله في هذه الأرض، ينشئ فيها ويبدع لكان للحياة في نظره قيم أخرى... كذلك لو تصور أنه فرد في طبقة، وأن هناك صراعاً بين طبقته والطبقات الاخرى على نحو ما يتصور بعض الناس لاختلف الأمر... وهكذا... كل تصور خاص للحياة. وللإرتباطات فيها بين الانسان والكون، من شأنه أن ينشئ قيماً تتأثر بها الآداب والفنون، سواء شعر أصحابها انهم متأثرون بهذه القيم أم لم يشعروا... ولكن التصورات تختلف وفقاً لعوامل ودوافع غير متفق عليها حتى الآن. والاسلام تصور معين للحياة، تنبثق منه قيم خاصة لها، فمن الطبيعي إذاً أن يكون التعبير عن هذه القيم، أو عن وقعها في نفس الفنان، ذا لون خاص. وأهم خاصية للإسلام أنه عقيدة ضخمة جادة فاعلة خالقة منشئة، تملأ فراغ النفس والحياة، وتستنفد الطاقة البشرية في الشعور والعمل، وفي الوجدان والحركة، فلا تبقي فيها فراغاً للقلق والحيرة، ولا للتأمل الضائع الذي لا ينشئ سوى الصور والتأملات. وأبرز ما فيه هو الواقعية العملية حتى في مجال التأملات والأشواق. فكل تأمل هو إدراك أو محاولة لإدراك طبيعة العلاقات الكونية أو الانسانية، وتوكيد للصلة بين الخالق والمخلوق، أو بين مفردات هذا الوجود، وكل شوق هو دفعة لإنشاء هدف، أو لتحقيق هدف، مهما علا واستطال. وقد جاء الإسلام لتطوير الحياة وترقيتها، لا للرضى بواقعها في زمان ما أو في مكان ما. ولا لمجرد تسجيل ما فيها من دوافع وكوابح ومن نزعات وقيود. سواء في فترة خاصة، أو في المدى الطويل.

التجديد مهمة الإسلام:

          مهمة الإسلام دائماً أن يدفع بالحياة الى التجدد والتطور والرقي، وأن يدفع بالطاقات البشرية الى الانشاء والانطلاق والارتفاع. ومن ثم فالأدب او الفن المنبثق من التصور الاسلامي للحياة، قد لا يحفل كثيراً بتصوير لحظات الضعف البشري ولا يتوسع في عرضها، وبطبيعة الحال لا يحاول أن يبرزها، فضلاً على أن يزينها بحجة أن هذا الضعف واقع، فلا ضرورة لإنكاره أو إخفائه. إن الإسلام لا ينكر أن في البشرية ضعفاً. ولكنه يدرك كذلك أن في البشرية قوة ويدرك أن مهمته هي تغليب القوة على الضعف، ومحاولة رفع البشرية وتطويرها وترقيتها. لا تبرير ضعفها أو تزيينه. والأدب أو الفن المنبثق عن التصور الإسلامي للحياة قد يلم أحياناً بلحظات الضعف البشري، ولكنه لا يلبث عندها الا ريثما يحاول رفع البشرية من وهدة هذه اللحظات، واطلاقها من عقال الضرورة وضغطها. وهو لا يصنع هذا متأثراً بالمعنى الضيق لمفهوم "الأخلاق"، إنما يصنعه متأثراً بطبيعة التصور الاسلامي للحياة، وبطبيعة الاسلام ذاته في تطوير الحياة وترقيتها، وعدم الاكتفاء بواقعها في لحظة أو فترة. والنظرية الاسلامية لا تؤمن بسلبية الانسان في هذه الأرض، ولا بضآلة الدور الذي يؤديه في تطوير الحياة، ومن ثم فالأدب أو الفن المنبثق من التصور الاسلامي لا يهتف للكائن البشري بضعفه ونقصه وهبوطه، ولا يملأ فراغ مشاعره وحياته بأطياف اللذائذ الحسية، أو بالتشهي الذي لا يخلق إلا القلق والحيرة والحسد والسلبية. إنما يهتف لهذا الكائن بأشواق الاستعلاء والطلاقة، ويملأ فراغ حياته ومشاعره بالأهداف البشرية التي تطور الحياة وترقيها، سواء في ضمير الفرد أو في واقع الجماعة. وليست الخطب الوعظية هي سبيل الأدب أو الفن المنبثق من التصور الإسلامي، فهذه وسيلة بدائية وليست عملا فنياً بطبيعة الحال. كذلك ليست وظيفة هذا الأدب أو الفن هي تزوير الشخصية الانسانية أو الواقع الحيوي، وابراز الحياة البشرية في صورة مثالية لا وجود لها. إنما هو الصدق في تصوير المقدرات الكامنة أو الظاهرة في الإنسان. والصدق كذلك في تصوير أهداف الحياة اللائقة بعالم من البشر، لا بقطيع من الذئاب! الأدب او الفن المنبثق من التصور الإسلامي أدب أو فن موجه. بحكم أن الإسلام حركة تطوير مستمرة للحياة، فهو لا يرضى بالواقع في لحظة أو جيل، ولا يبرره أو يزينه لمجرد أنه واقع. فمهمته الرئيسية هي تغيير هذا الواقع وتحسينه. والايحاء الدائم بالحركة الخالقة المنشئة لصور متجددة من الحياة. وقد يلتقي في هذا مع الأدب أو الفن الموجه بالتفسير المادي للتاريخ. يلتقي معه لحظة واحدة. ثم يفترقان.

          فالصراع الطبقي هو محور الحركة التطويرية في ذلك الفن، أما الإسلام فلا يعطي الصراع الطبقي كل هذه الاهمية. لأن نظرته الى الاهداف البشرية أوسع وأرقى، انه لا يرضى بالظلم الاجتماعي ولا يقره ولا يهتف للناس بالرضى به أو التذاذه، وهو يعمل – فيما يعمل – لمكافحته وتبديله. ولكنه لا يقيم حركته التطويرية على الحقد الطبقي بل على الرغبة في تكريم الانسان ورفعه عن درك الخضوع للحاجة والضرورة، واطلاق انسانيته المبدعة من الانحصار في الطعام والشراب وجوعات الجسد على كل حال. فالمحور الذي تدور عليه حركة التطوير في الفكرة الاسلامية هو تطوير البشرية كلها ودفعها الى الانطلاق والارتفاع، والى الخلق والابداع. وفي الطريق يلم بآلام الطبقات وقيودها ليحطم هذه القيود، ويزيل تلك الآلام. انه لا يحقر آلام البشر. ولكنه لا يستخدم الحقد الطبقي لازالتها. لاعتباره ان الحقد ذاته قيد يحول دون انطلاق البشرية الى آفاق أعلى! أما كيف يعالج هذه الآلام علاجاً واقعياً عملياً، لا وعظياً ولا خيالياً، فمجاله ليس في صفحة الأدب. المهم أن نقرر هنا أن الأدب أو الفن الإسلامي أدب أو فن موجه. موجه بطبيعة التصور الاسلامي للحياة وارتباطات الكائن البشري فيها. وموجه بطبيعة الفكرة الاسلامية ذاتها وهي طبيعة حركية دافعة للانشاء والابداع، وللترقي والارتفاع. وأخيراً فان الاسلام لا يحارب الفنون ذاتها، ولكنه يعارض بعض التصورات والقيم التي تعبر عنها هذه الفنون، ويقيم مكانها – في عالم النفس – تصورات وقيماً اخرى، قادرة على الايحاء بتصورات جمالية ابداعية، وعلى ابداع صور فنية أكثر جمالاً وطلاقة. تنبثق انبثاقاً ذاتياً من طبيعة التصور الاسلامي، وتتكيف بخصائصه المميزة. وللادب والفن الاسلامي اذن منهج. منهج محدد، يلتزمه في كل مجالاته. وهذه الكلمة هي الخط الأول في تصوير هذا المنهج. وبها نفتح المجال لدراسته تقريراً وشرحاً، ومعارضة ونقداً لجميع الأقلام، ولجميع الاتجاهات.

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

في التاريخ... فكرة ومنهاج 

الإسلام ومشكلات الحضارة 

أفراح الروح 

معالم في الطريق 

هذا الدين 

خصائص التصور الإسلامي 

المستقبل لهذا الدين 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca