الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: إدارة الوقت
المؤلف: مصطفى الطحان
التصنيف: سياسي
 

الفصل الثاني - قيمة الوقت

مقياس تقدم الأمم

والتزام الوقت، وتقدير قيمة الزمن من عناصر تقدم الأمم أو تخلفها.

·        فإذا رأيت أمة كسولة يتسكع شبابها وشيوخها في الطرقات، أو في المقاهي لا يعرفون لماذا جاءوا.. وماذا يفعلون.. إذا شعروا بالجوع انتقلوا بالطريقة نفسها إلى حيث يأكلون.. ليلهم كنهارهم، صبحهم كمسائهم.. لا يعرفون لهم غاية أو هدفا.. تقذفهم الأيام هنا أو هناك.. لا يستطيعون أن يقولوا لك لماذا نحن هنا.. أو لماذا نحن هناك..

إذا رأيت مثل هذه الأمة فاعلم أنها أمة ميتة لا تعيش.. فهي أمة من البائسين الذين قال فيهم الشاعر:

وا رحمتا للبائسين فإنهم    موتى ونحسبهم من الأحياء

·        عندما زرت بعض البلدان الفقيرة وجدت بعض سكانها من هذا الصنف.. وبعد البحث والتقصي أدركت أن السياسة الاستعمارية التي تحكمت بهم وببلادهم زمنا طويلا، زرعت في نفوسهم هذا التواكل وحولتهم إلى أشباح، كل دليل على حياتهم أنهم يأكلون ويتكاثرون.. وحتى إذا كلفتهم تلك الإدارة الظالمة ببعض الأعمال ففي أعمال جزئية ينجزونها كالآلة التي لا تعرف لها هدفا أو غاية.. بهذه الطريقة الخبيثة استطاع الاستعمار أن  ينوم هؤلاء.. يحتل بلادهم، ويستغل ثرواتهم، وينهب خيراتهم، ويعطل عقولهم، ويكيف طريقة حياتهم.. فهم يلبسون كما يشاء.. ويتحركون بطريقته.. ويحمدون الأقدار أن سخرت لهم الاستعمار ليسهل عليهم شؤون الحياة..!

·        عندما زرت معسكرات اللاجئين في بعض البلدان، فماذا رأيت؟

رأيت أناسا ينتظرون الموت في خيامهم.. رأيتهم في أرض ممهدة.. ونهر النيل عنهم على مسافة قريبة.. قلت في نفسي: (لو أن هؤلاء تحركوا وبكل جهلهم وبساطة وسائلهم غرفوا بعض مياه النيل على أرض لا تزيد مساحتها عن عشرة أمتار مربعة وزرعوها بأي شيء.. لما ماتوا جوعا.. ولو أن الحكومة بدل أن تجلسهم في هذه المعسكرات تستجدي باسمهم الأمم الأخرى.. وجهتهم للإنتاج لأنتجوا وأكلوا.. ولو أن الشعور الإسلامي موجود في داخل هؤلاء لما رضوا بانتظار الموت وهم عاطلون.. ولتذكروا توجيه النبي صلى الله عليه وسلم لرجل من أمثالهم: (لئن يأخذ أحدكم أحبلة ويأتي الجبل فيحتطب خيرñ له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه).. ولكانوا فهموا قولة الخليفة العظيم عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (أرى الرجل فيعجبني.. فإذا قيل لي لا صنعة له سقط من عيني).

·        إن بعض البلدان الأوروبية الصغيرة الحجم، القليلة السكان، استطاع علو همة أبنائها أن يعوض عن قلة الموارد وضعف الإمكانيات. فأنتجت وأبدعت. أنتجت طعامها من أرضها.. وإذا ضاقت الأرض ردمت البحر وأنتجت طعاما وصدرت للعالم.. وأنتجت صناعة وسلاحا نافست فيه الآخرين في الأسواق العالمية.

فهل يعتقد أحد أن هؤلاء استهتروا بالوقت.. وأضاعوا حياتهم هباء وهدرا..؟

أم أنهم احترموا تجارتهم وعملهم، واحترموا أوقاتهم، فسادوا وتقدموا؟

إن التقدم رغبة حضارية يحوزه من يملك هذه الرغبة..

فلا يستطيع الاستعمار أن يحتل أرضا لا يقبل أهلها الاستعمار.. والأمثلة شاهدة قائمة.. فكم من الدول الكبرى احتلت أوطانا صغيرة.. عجزت عن الاحتفاظ بها عندما رفضها أهل البلاد..

ولا تستطيع أمة أن تفرض التخلف على أمة أخرى.. مهما قاطعتها ومنعت صادراتها عنها.. فحيوية الشعب تعوض عن كل مقاطعة..

إن الحاكم الطاغية، والبرامج الخبيثة، والمناهج المستوردة، وقتل الأبناء، وتشريد الرجال.. وكل ما يخطر بالبال من العسف والجور والطغيان، لا يستطيع أن يفتك بأمة من الأمم، أو يضمها إلى قافلة التخلف إذا لم ترض الأمة لنفسها هذا المصير..

وما يحدث في فلسطين خير شاهد على ذلك.

·        إن قلة عدد المسلمين في مكة، وضعف إمكانياتهم المادية، ومحاصرتهم ومطاردتهم وتعذيبهم حتى الموت، وملاحقتهم بالدعاية المضادة، وأخيرا طردهم من بيوتهم وأملاكهم.. كل ذلك لم يحل بينهم وبين التعبير عن أنفسهم بدولة كانت النموذج الأرفع لكل دول العالم في ذلك الوقت. والانتصار على أعدائهم.. أعداء الحياة. فقد كانت إرادة التغيير والسمو عندهم أقوى بكثير من إرادة الظلام والتخلف..

فهل يعتقد أحد أن هذه المئات القليلة من المسلمين استطاعت أن تسجل هذه الانتصارات الباهرة باستهتارهم بالوقت. وتزجيتهم الأيام بالأحلام.. أم أنهم حسبوا أعمارهم بالثواني.. ووضعوا كل ثانية في مكانها.. وهم يرددون قول الرحمن: )إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب([1].

واختلاف الليل والنهار هو الزمان.. وأولو الألباب هم المسلمون الأفذاذ الذين يتحكمون بهذا الزمان لصالح أنفسهم ومجتمعهم والإنسانية جمعاء.

·        وهل المسلمون الذين غزاهم التتار وهم  يملكون دولة عظيمة قوية لها جيش كبير وأرض واسعة وطاقات هائلة.. هم من الصنف الأول نفسه أم أن الأمر مختلف؟

الأسماء متشابهة.. والإرادات مختلفة.. هناك كان المسلمون يملكون إرادة التغيير منضبطين بالوقت وسننه.. واليوم هم كتلة من الناس فقدوا إرادتهم.. واستوى عندهم ليلهم ونهارهم.. وعندما فوجئوا بهجوم التتار لم يزد قولهم عن قول الأطفال: (وهل يمكن أن يغزو أحد ديار المسلمين)؟

·        إن الإنسان المتحضر الذي يعرف قيمة نفسه ووقته يستطيع أن يفعل المعجزات ويطِوي الزمن.. وهذه اليابان تختصر زمنها وتقفز من عزلتها إلى أرقى دولة صناعية. قطعت طريق النهضة الذي سارت فيه أوروبا واستغرق منها مائة سنة أو يزيد.. بعشر سنوات لا غير..

فهل يتوقع أحد أن اليابانيين كانوا ينامون ويحلمون.. أم أنهم وصلوا ليلهم بنهارهم واستفادوا من كل دقيقة في أعمارهم.. فعمروا بلادهم ورفعوا من شأن شعوبهم..؟

وإذا استطاع اليابانيون فعل ذلك.. أفلا يستطيعه المسلمون.. وهم يملكون جميع الأسباب.. الأرض الخصبة، والأعداد المتزايدة.. والثروات الهائلة.. والخبرة الحضارية.. ورصيد التجربة.. والمنهاج الرباني )تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير، الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً وهو العزيز الغفور([2].

 


[1] آل عمران – 190.

[2] الملك- (1-2).

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error