الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: العوائق
المؤلف: محمد الراشد
التصنيف: سياسي
 

شرط بشرط

عتاب بمقدمة تفسير وخاتمة ابتسام - التقوى في الغضب الهاجم - وزن المسلم بحسناته وأخطائه معًا - عائشة تطبق الميزان - أمنية، ولا سعد لها

دليل ماهر رفيق، عالم بديار آبائه وأجداده وشعابها، بينا هو يمشي معه سلاحه، في ليلة غياب القمر، بعيدًا عن العمران: رأى تائها هائما في الظلام، لا يميز معاني مواقع النجوم، أيتركه يهيم بين يدي الذئاب؟ فكذلك الداعية المجرب الذي لقنه المحنكون أصول الدعوة، ينكسر قلبه شفقة ورحمة كلها رأى هائما في ظلمات الفتنة بين يدي أصحاب المطامع والأغراض فيامنه ويوصله أهله، ويؤنسه أثناء الطريق بدروس في مواقع النجوم وأبراج السماء ودلالتها على الجهات كي لا يضل ثانية، ويوصل غيره لو رآه تائها.

وأنوار الفطنة هذه هي: الكواكب الدراري في سماء الدعوة، تزداد بريقا ولمعانًا كلما زاد الظلام لتزيل وحشة المنفرد وتهدي التائه الطريق.

عتاب بمقدمة تفسير وخاتمة ابتسام

وللتغافر الذي أصر عليه ابن السماك وتنوعت له ألحان الشاعر: أهمية خاصة كأهمية نجم قطب الشمال بين نجم السماء، فان الكثير من حوادث نكوص الدعاة ترجع إلى فلتة لسان أو هفوة تعامل لم يغتفروها، والغفران منهم قريب. أو إلى ظن يتوهمون معه حصول تعد تجاههم أو تقصير، وتمحيص الأخبار أو طلب التعليل منهم أقرب.

ولو أنهم عتبوا بلسان خفيض نم غير استفزاز لكان خيرًا لهم، ولوجدوا من يثني على طيبهم كثناء الشاعر على أصحابه حين أسر عتبهم قلبه فقال:

عتبتم فلم نعلم لطيب حديثكم

أذلك عتب أم رضى وتودد

وأظهر من ذلك خيرًا لو قدم المستعتب بين يدي عتبه مقدمة تفسير، فيطمئن صاحبه أنها جلسة تصارح وتغافر، لا معركة تناحر، وأنه يريد أن يفرغ ما في صدره أمام كفؤ له وحبيب، ترويحا للقلوب، وقطعا لمحاولات الشيطان، لا التماسا لسبب هجر، ولا تفكيرًا باتهام.

ثم كم هي إيمانية هذه الجلسة، وكم روحانيتها لو ختما بخاتمة ابتسام يقول معه لأخيه.

قد قضينا لبانة من عتاب

وجميل تعاتب الأكفاء

ومع العتب والعتاب فإني

حاضر الصفح واسع الإعفاء

فهو تعاتب أحباب، يؤتي لجماله، وإكرامًا للذي يتوجه إليه العتاب، ليس فيه نوع انتصار للنفس، وقبول العذر بعده يكون أدعى وآكد وأحرى بالتقديم.

فعذرك مبسوط لدينا مقدم

وودك مقبول بأهل ومرحب

ولست بتقليب اللسان مصارما

خليلي إذا ما القلب لم يتقلب

وهذا هو المهم.

المهم أن القلب لم يتقلب تقلبا دنيويا تحركه الأهواء، وإنما كان يعتقد ما تمليه مصالح الدعوة فيصيب ويأتي الخطأ، ولاجتهاده المصيب أجر بعد أجر، وأما الخطأ فينتظره تغافر بين الإخوان، وغفران من الله أكبر.

فإذا عرفت السالك يسر التغافر، وغلظة الظلام: طمع واندفع نحو:

 

نور خامس شعاعه:

التقوى في الغضب الهاجم

فلا يتكلم إلا حقا صدقا، إذ: (يروي أن الفتنة لما وقعت قال طلق بن حبيب: اتقوها بالتقوى..)

فهي دواء عام يوصف لكل أعراض الفتن، ولكن خصص بكر بن عبيد الله المزني مذهبين من مذاهب التقوى المتعددة لأصحاب الدرجات العالية، فقال:

(لا يكون الرجل تقيا حتى يكون تقي المطعم، وتقي الغضب) ([1]).

فالداعية المرتقي لا يكمل إلا بأن يكون غضبه لله، فإن كان: وصل إلى قمة أحمد بن حنبل، وشاركه في الفخر باعتلائها، فإنه كان:

(يغضب لله ولا يغضب لنفسه، ولا ينتصر لها، فإذا كان في أمر من الدين: اشتد غضبه حتى كأنه ليس هو)([2]).

وإنما تتحقق هذه الصورة بإلجام اللسان، فلا يدعه حرًا، وازنًا كل كلمة يفوه بها، ألا يتهم بريئا أو يحتج يظن مجرد أو يستنجد بسخرية وتنابز، فيقطع المحسن إحسانه بسببه، ويعتزل العزيز.

وذو التجربة يعرف ما يكمن في الكلام وطبائع نبراته من إمكانات الإصلاح والإفساد، فيتعود الحذر، ويدقق في وزن حروفه، إذ هاهنا يظهر الورع، فليس غير النادر الشاذ من الناس يستعمل يده ورجله للبطش والأذى، لكنه اللسان اللسان الذي أشار إليه عمر بن الخطاب فقال:

(لا يعجبنكم من الرجل طنطنته، ولكنه من أدى الأمانة وكف عن أعراض الناس فهو الرجل) ([3]).

طنطنة التفاخر والتفيقه، وأمانة الدعوة، وأعراض الدعاة العاملين.

ولذلك قال يونس بن عبيد:

(يعرف ورع الرجل في كلامه إذا تكلم).

واعتبر الشاعر الرد الخاطئ جناية، فقال يصف مجادلة:

أخطا ورد علي غير جوابي           وجني علي فقال غير صواب

وباللسان الطاهر: سبق من سبق، وتقدم أبو بكر بدر بن المنذر المغازلي الزاهد صحبه بمراحل، فقال الإمام أحمد:

(من مثل بدر؟

بدر قد ملك لسانه) ([4]).

ملكة وسيطر عليه، وتصرف فيه كيف شاء الورع لا كيف ينطلق الهوى.

وسئل إبراهيم الخواص الزاهد عن الورع ما هو؟ فقال: ( أن لا يتكلم العبد إلا بالحق، غضب أو رضي)([5]). فجعله كل الورع.

لا يعني بذلك نفي صورة أخرى للورع، وإنما راعي حاجة السائل وطبيعة الظرف التي راعاها النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث:

(المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)([6]).

فأنوار الورع وافرة، وامتلاك اللسان منها، ومنها أيضًا:

نور سادس، مصدره:

وزن المسلم بحسناته وأخطائه معًا

فنذكر لصاحب الهفوة المستفزة صوابه الذي قد يطغي عليها، ونرى للأميري المجتهد بذله وتاريخه وسابقاته المنتجة وعطاءه المستمر إذا خالفناه في مذاهبه.

والذي يتأمل الأعمال الجماعية يدرك أن معادن الرجال إنما تستبين في المواطن الحرجة التي تستدعي الفقه والقلب المؤمن، وبمواقفه فيها يرجح ميزانه إلى إحدى الكفتين: الجداره أو الضعف، كمواطن الخلاف العارمة التي يطيش خلالها التعامل، والعذاب والمحن التي لا يصبر لها إلا ملئ الهمة، ومواطن الأغراء وتسهيل كسب الأموال والمناصب التي لا يفضل الانغماس في أعمال الدعوة اليومية عليها إلا من يطل ببصره على جنان عريضة. أما الزلات العادية، واللمم، والحرف الغاضب، والنبرة المنفعلة، وكسل يومين، فلم يبرأ منها أحد، ولا يكاد.

 والشريعة كلها قد بنيت على مراعاة هذا التكافؤ، واعتبار هذه القاعدة في الترجيح، ورب الناس يزن بهذا الميزان يوم القيامة، ولكن البعض ينسى.

فمن أراد إتقان أدب الإسلام في الجرح والتعديل: عليه أن يعلم أن: (من قواعد الشرع، والحكمة أيضًا، أن من كثرت حسناته وعظمت، وكان له في الإسلام تأثير ظاهر، فإنه يحتمل منه ما لا يحتمل لغيره، ويعفي عنه ما لا يعفي عن غيره، فإن المعصية خبث، والماء إذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث، بخلاف الماء القليل، فإنه لا يحتمل أدنى خبث.

 ومن هذا قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لعمر: "وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم". وهذا هو المانع له -صلى الله عليه وسلم- من قتل من جس عليه وعلى المسلمين وارتكب مثل ذلك الذنب العظيم، فأخبر -صلى الله عليه وسلم- أنه شهد بدرًا، فدل على أن مقتضى عقوبته قائم، لكن منع من ترتب أثره عليه ما له من المشهد العظيم، فوقعت تلك السقطة العظيمة مغتفرة في جنب ما له من الحسنات.

 ولما حض النبي -صلى الله عليه وسلم- على الصدقة، فأخرج عثمان رضي الله عنه تلك الصدقة العظيمة قال: ما ضر عثمان ما عمل بعدها)([7]).

عائشة تطبق الميزان...

وكذلك حال حسان بن ثابت رضي الله عنه: قذف عائشة، وبقي حبه في نفس النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه وأجيال المسلمين من بعدهم، للذي كان عليه من المنافحة بشعره عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، حتى أن عائشة ردت على ابن أختها عروة بن الزبير بن العوام لما سبه وقالت:

(يا ابن أختي: دعه، فإنه كان ينافح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-)([8]).

وقريب من ذلك شهادة أخرى لعائشة في أمر زينب بنت جحش أم المؤمنين رضي الله عنهما، فإنه كان بينهما ما يكون بين الضرائر، وكان في زينب من الطباع ما يؤخذ عليها، ولكن ذلك لم يمنع عائشة من إنصافها والثناء على فعالها الإيمانية، فقالت:

(هي التي كانت تساميني من أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- في المنزلة عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولم أر امرأة قط خيرًا في الدين من زينب وأتقى لله عز وجل واشد ابتذالا لنفسها في العمل الذي تصدق به وتقرب به، ما عدا سورة من حدة كانت فيها، تسرع منها الفيئة) ([9]).

أي سريعة البرود بعد احتداد غضبها.

وقد وضعتنا عائشة رضي الله عنها هنا أمام نموذجين ينتقلان بنا إلى خطابين:

نموذج زينب، ونخاطب بمناسبته هؤلاء الدعاة من إخواننا الأحبة الذين نشهد لهم بالدين وصدق الحديث وابتذال أنفسهم في أعمال دعوة الإسلام، لماذا تلازمهم حتى الآن فورات الغضب وحدة الألفاظ ويغلقهم العناد المتحدي؟ أليس البحث الهادئ أولى؟ أو ليس الاقتداء بزينب في الرجوع السريع أجمل؟

ونموذج عائشة نفسها، ونخاطب بمناسبته المتزمت المبالغ في تشدده، الذي يظلم إخوانه، فلا يعترف بفضل ذي فضل واسع إذا هفا، والذي يظلم الدعوة، فلا يدعها تنتفع بذي اختصاص مفيد خلط مع كفايته خصلة يعاب عليها.

إن سمت التشدد، وطلب الصفات المتكاملة، إنما يجب للقادة والمربين، وأما ما دون ذلك فإن العمل الإسلامي ينتفع من كل إمكانية خير مهما ضمرت وصغرت، ويدير في فلكه كل متعاطف مهما أقلته العيوب التي لا تعود بضرر على مجمل الدعاة.

وأولى لنا وأصوب أن نقتدي بعائشة رضي الله عنها في إنصافها، وبتلميذها سعيد بن المسيب لما أسرع فهم طريقتها فأوجزها وصاغها بندًا في قانون الجرح والتعديل الإسلامي فقال:

(ليس من شريف ولا عالم ولا ذي فضل إلا وفيه عيب، ولكن من الناس من لا ينبغي أن تذكر عيوبه، فمن كان فضله أكثر من نقصه: وهب نقصه لفضله).

والزم أخاك فإن كل أخ ترى

فله مساوئ مرة ومحاسن

وابتسم بعد الامتعاضة من قول تسرع به أخوك فندم، وأطل ابتسامتك، فإننا نحب أن نراك بها، ونحب أن نسألك عنها، ونحب أن نسمعك تقول:

أتاني مقال من أخ فاغتفرته

وإن كان فيما دونه وجه معتب

وذكرت نفسي عند امتعاضها

محاسن تعفو الذنب عن كل مذنب

فما باله إن لم يكن ذنبا وكان مجرد تدلل وتمنع مما يكون بين الأقران حين تأخذهم نشوة الحمد على الهداية والإيمان إذ يرون أنفسهم –دون الناس- في المحل العقائدي الأعز الأرفع؟

أو: إذا طلبت الأجمل فاستر ولا تخبر، وتخلق بخلق الكرام، واكذب علينا وقل: ما ثم إلا خير ووفاء.

إن الكرام صحبتهم

ستروا القبيح وأظهروا الحسنا

وانتظر التلافي، إن الحسنات يذهبن السيئات.

وما الناس إلا من مسيء ومحسن

وكم من مسيء قد تلافي فأحسنا

والتلافي يقتضي التأني، ومنح الفرصة، وغمض جفن، لعل حياءه يغنيك عن لسانك، وعسى أن يرده حليب طاهر رضعه من قبل فيقبل.

أمنية، ولا سعد لها...

فإذا رسخ فيك خلق الإنصاف، ووزنت غيرك بصوابه كما تزنه بأخطائه: كنت أهلا لأن يصارحك أميرك في أمر لعلك تنساه، كما صارح ذاك الخليفة القوى الحجة من الخلفاء المسلمين الأوائل جيل المسلمين الذي حكمه فقال:

(أنصفونا يا معشر الرعية. تريدون منا أن نسير فيكم سيرة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ولا تسيرون فينا ولا في أنفسكم بسيرة رعية أبي بكر وعمر) ([10]).

ونقول لك كالذي قال:

أنصف أيها الداعية، وكن عادلا واقعيا، فإنك تريد من القادة إنجاز لعله الآن في مثل صعوبة فتوح أبو بكر وعمر، وأنت لا تهب دعوتك ما وهبه جند أبي بكر وعمر...!

تجمع الأموال، وتخشى الفقر، وتطيل سمرك مع زوجك، وتعطي الدعوة فضول الأوقات، ثم تريد أن ترى المعجزة.

كلا، كلا...

بل شرط بشرط.

من أراد أميرًا كأبي بكر... فليكن كخالد وكسعد.

رضي الله عنهم أجمعين.

ثم ليس أبعد من ذلك، فإن سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يطقها أبو بكر نفسه، بل قال:

(أيها الناس: لوددت أن هذا كفانية غيري، ولئن أخذتموني بسنة نبيكم -صلى الله عليه وسلم- ما أطيقها، إن كان لمعصومًا من الشيطان، وإن كان لينزل عليه الوحي من السماء) ([11]).

ولئن أخذنا القادة بسنة نبينا -صلى الله عليه وسلم- ما يطقونها، ولكن لنا عليهم الحرص كل الحرص على تحري الأصوب والأصلح، وبذل المجهود في تحري المنافع للمؤمنين.



([1]) الغنية للشيخ عبد القادر الكيلاني 1/143.

([2])  مناقب أحمد/ 218.

([3]) زهد ابن المبارك/ 234.

([4]) تاريخ بغداد 7/104، 6/8.

([5]) المصدر ذاته والصفحة ذاتها.

([6]) صحيح البخاري 1/11.

([7]) مفتاح دار السعادة لابن القيم 1/176.

([8])  صحيح مسلم 7/163.

([9]) سنن النسائي 7/65.

([10]) عيون الأخبار لابن قتيبة 1/9.

([11]) مسند أحمد، حديث رقم 80 بسند حسن.

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error