الطاعة هي امتثال الأمر. والمعصية ضدها، وهي مخالفة الأمر.
والطاعة أمر لابد منه لكل جماعة تريد أن تحقق أهدافها، سواء كانت تعمل للدين أو للدنيا.
قال تعالى: )إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعمّا يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا. يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا( .
قال القرطبي في تفسيره: نزلت الآية الأولى في ولاة الأمر، فأمرهم بأداء الأمانات، وأن يحكموا بين الناس بالعدل.. والآية الثانية نزلت في الرعية، فأمرهم بطاعة الله عزّ وجلّ أولا، ثم بطاعة رسوله ثانيا، ثم بطاعة الأمراء ثالثا، على قول الجمهور وأبي هريرة وابن عباس.
إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر
فدل على أن من لم يتحاكم في محل النزاع إلى الكتاب والسنة ولا يرجع إليهما في ذلك، فليس مؤمنا بالله ولا باليوم الآخر.
وجاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك، ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك) . والمعنى أن يسمع المسلم ويطيع حتى لو شعر بأن في هذه الطاعة ما يفضّل به غيره على نفسه.
وفي الحديث عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: (بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أثرة علينا. وعلى ألا ننازع الأمر أهله) ، وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: (إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدا مجدع الأطراف) .
الطاعة أصل في العمل الجماعي
يجب على المسلم أن يروض نفسه على الطاعة. إذ العمل مع الغير لنشر الإسلام والدعوة إلى الله، يحتاج إلى فقه دقيق، وصبر جميل، وترويض للنفس، وقدر كبير من ضبط النفس، ونكران الذات والتواضع، وقابلية الانسجام مع سير المشتركين معه في العمل لنشر الإسلام، وقبول الرأي المخالف لرأيه إذا أقرته الجماعة المسلمة، أواختاره الرئيس، إلى غير ذلك من المعاني اللازمة لأي عمل جماعي إسلامي.
لهذا كله فليس كل مسلم يصلح للعمل الجماعي، لأنه ليس كل مسلم فيه المعاني اللازمة لهذا العمل. فقد يكون صالحا في نفسه لكنه لا يفقه معنى النظام والطاعة. كأن يعتبره تقييدا على حريته ونوعا من التعسف، أو يعتبر الطاعة مذلة واستكانة لا متابعة لأمر الله وإطاعة له. ومثل هذا المسلم قد ينفع للعمل بمفرده ولكنه يضر إذا عمل مع غيره.
(وإحسان الجندية كإحسان القيادة، فكما أن إصدار الأوامر يحتاج إلى حكمة، فإن إنفاذها يحتاج إلى كبح وكبت ولكن عقبى الطاعة في هذه الشؤون تعود على الجماعة بالخير الجزيل. وأسرع الناس إلى الشغب والتمرد من أقصوا عن الرئاسة وهم إليها طامحون) .
يقول الإمام البنا (رحمه الله) حين عالج هذا الموضوع: (والأخ الذي له أساليب خاصة به. وينظر إلى القيادة نظرة أقران، ولا يصغي لأرائها إلا قليلا، فإن الاعتماد عليه مخاطرة مهما بلغ من الصلاح، لأنه حينئذ يغري الجماعة بصلاحه ويفرقها بخلافه) .