الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: الفكر الإسلامي الوسط
المؤلف: مصطفى الطحان
التصنيف: سياسي
 

الركن العاشر - الثقة

أولا- الثقة بالله تعالى

وهي الإيمان القوي، والاعتقاد الجازم، واليقين الثابت، والاطمئنان القلبي بالله وحده، وبقدرته، وقوته وعزته، وحكمته، وأنه جل وعلا هو الحق وما عداه باطل، وأن هداه هو الهدى، وليس بعد الهدى إلا  الضلال، وأنه لا ناصر إلا الله، ولا ملجأ ولا منجى منه إلا إليه، وأنه من حفظ الله حفظه الله، ومن توكل عليه نصره، وأن كل ما يقدره سبحانه فهو الخير، وأن العاقبة للمتقين، وأنه لا عدوان إلا على الظالمين.

والثقة في الله وحده هي الركيزة الأساسية والعمود الأساسي الذي تعتمد عليه الدعوات، وهي عصب النهوض والنجاح في الرسالات.

وفي حياتنا المعاصرة نحتاج إلى جرعات إيمانية قوية، وثقة عالية مطلقة بمالك الملك جل جلاله، فإن ما يحدث لأمة الإسلام من أزمات وشدائد، ومن تمزق واختلاف لهو من الأمور الخطيرة، خاصة وقد تعمقت الخلافات، وتشعبت الاتجاهات ووصلت هذه الأمراض إلى صميم حياة الشعوب، فلا برّ ولا تعاطف، ولا تواصي بالحق، ولا أمر بالمعروف، ولا نهي عن المنكر حتى ظن البعض أن الاعتماد على المخلوق هو العملة الرابحة، فضاعت القيم واشتد البلاء وعظم الأمر.

إن هذه الأمراض تجعل من الواجب علينا أن نذكّر بحقائق الإسلام التي تحفظ إيمان الشعوب وتربط على القلوب وترفع من مستوى التفكير والأداء. وفي ديننا الحنيف من الحقائق ما يزكي الإنسان ويقيمه على الطريق السوي ويقوي ثقته بربه ودعوته. قال تعالى: )ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم((1).

إن رحمات الله عز وجل يجدها من يفتحها الله له في كل شيء، وفي كل وضع، وفي كل حال، وفي كل مكان.. يجدها في نفسه، وفي مشاعره، ويجدها فيما حوله، وحيثما كان، وكيفما كان. ولو فقد كل شيء مما يعده الناس فقده هو الحرمان.. ويفتقدها من يمسكها الله عنه في كل شيء، وفي كل وضع، وفي كل حالة، وفي كل مكان. ولو وجد كل شيء مما يعده الناس علامة الوجدان والرضوان! وما من نعمة -يمسك الله معها رحمته- حتى تنقلب هي بذاتها نقمة. وما من محنة -تحفها رحمة الله- حتى تكون هي بذاتها نعمة.. ينام الإنسان على الشوك -مع رحمة الله- فإذا هو مهاد. وينام على الحرير -وقد أمسكت عنه- فإذا هو شوك القتاد.

ولا ضيق مع رحمة الله. إنما الضيق في إمساكها دون سواه. لا ضيق ولو كان صاحبها في غياهب السجن، أو في جحيم العذاب أو في شعاب الهلاك. ولا وسعة مع إمساكها ولو تقلب الإنسان في أعطاف النعيم، وفي مراتع الرخاء. فمن داخل النفس برحمة الله تتفجّر ينابيع السعادة والرضا والطمأنينة، ومن داخل النفس مع إمساكها تدب عقارب القلق والتعب والنصب والكد والمعاناة)(2).

 

التفاؤل نهجنا

المؤمنون بالله لا يعرفون اليأس، وما يدرينا لعل ما ينزل بالعالم الإسلامي فيه الخير الكثير، قد لا يظهر عاجلا ولكنه سيظهر آجلا بإذن الله، ونحن على يقين في أن الله لن يخذل المؤمنين، العاملين، الذين ينصرون دينه، ويبذلون في سبيله، ولا يتأخرون عن بذل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. جاء في الحديث: (والذي نفسي بيده ليفرّجن الله عنكم ما ترون من الشدة، وإني لأرجو أن أطوف بالبيت آمنا، وأن يدفع الله إلي مفاتيح الكعبة، وليهلكن الله كسرى وقيصر، ولتنفقن كنوزها في سبيل الله)(3).

إن الحق سبحانه وتعالى ميز المؤمنين بصفات وأخلاق ومن أعلاها - بعد الإيمان به - الثقة في وعده ونصر دينه، وهذه الصفة تظهر في الأزمات والشدائد التي تمتحن فيها أصالة الرجال ومعادن الناس، وها هو سيد الخلق صلى الله عليه وسلم وهو في أعلى درجات الحصار في المدينة، وقد أحاطتها جيوش الكفر التي تكالبت عليها من خارج المدينة، ثم تآمرت اليهود معها في داخل المدينة، ها هو صلى الله عليه وسلم يعد أصحابه في هذه الأهوال، بفتح فارس، والروم واليمن، فحين ضرب بمعوله حجرا عريضا طار منه كهيئة الشهاب من النار، وضرب الثانية فخرج مثل ذلك، وضرب الثالثة فخرج مثل ذلك، فرأى ذلك سلمان الفارسي رضي الله عنه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم رأيت ما خرج في كل ضربة ضربتها؟ قال: نعم يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تفتح عليكم بيض المدائن، وقصور الروم، ومدائن اليمن)(4).

 

المستقبل لهذا الدين

نعم المستقبل لهذا الدين، فالذي يظن غير هذا بعيد عن الصواب، قد ضعف الإيمان في قلبه وتزعزعت ثقته بخالقه الذي قال: )ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون. إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين((5) وكيف لا يكون النصر لدين الله وهو سبحانه وراء الحق وهو ولي أصحابه )ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم((6).

إن الحق سبحانه وتعالى لا يقبل من عباده اليأس من رحمته وقدره ونصره،  قال تعالى: )من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبنّ كيدُه ما يغيظ((7).

يقول الإمام ابن كثير في تفسير هذه الآية: (من كان يظن أن الله ليس بناصر محمدا وكتابه ودينه، فليذهب فليقتل نفسه إن كان ذلك غائظه، فإن الله ناصره ولا محالة).

ألا إنه لا سبيل إلى احتمال البلاء، إلا بالرجاء في نصر الله. ولا سبيل إلى الفرج إلا بالتوجه إلى الله. ولا سبيل إلى الاستعلاء على الضر، والكفاح للخلاص إلا بالاستعانة بالله)(8).

وأولى الناس ثقة بالله أنبياء الله:

·    سيدنا إبراهيم عليه السلام يترك زوجه وابنه بواد غير ذي زرع.. فتسأله زوجه: يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا؟ وجعل لا يلتفت إليها، فقالت له: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذن لا يضيعنا(9).

·    سيدنا موسى عليه السلام يطارده فرعون وجيشه )فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدرَكون، قال كلا إنّ معي ربي سيهدين((10).

·    والنبي محمد صلى الله عليه وسلم محاصر في الغار، يطارده المشركون، وأبو بكر رضي الله عنه يقول: يا نبي الله لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا. قال: اسكت يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما(11)؟

·    جاء خباب بن الأرت صلى الله عليه وسلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو العنت والفتن التي يلقاها المسلمون في مكة، يشكو له العذاب الأليم، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم متوسدا بردة له في ظل الكعبة، فقال له: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل، فيحفر له في الأرض، فيجعل فيها، فيجاء بالمنشار، فيوضع على رأسه فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط من الحديد ما دون لحمه وعظمه، فما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمنّ هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم قوم تستعجلون)(12).

·    وها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشر عدي بن حاتم رضي الله عنه بالمستقبل العظيم لهذا الدين (لعلك يا عدي ما يمنعك من الدخول في هذا الدين ما ترى من حاجتهم؟ فوالله ليوشكن المال أن يفيض فيهم، حتى لا يوجد من يأخذه، ولعلك أنما يمنعك من الدخول فيه ما ترى من كثرة عدوهم وقلة عددهم، فوالله ليوشكن أن تسمع بالمرأة تخرج من القادسية على بعيرها حتى تزور هذا البيت لا تخاف. ولعلك إنما يمنعك من الدخول أنك ترى أن الملك والسلطان في غيرهم، وأيم الله ليوشكن أن تسمع بالقصور البيض من أرض بابل، قد فتحت عليهم، قال: فأسلمتُ)(13).

 

---------------------------

(1) فاطر- 2.

(2) في ظلال القرآن- سيد قطب 5: 2922.

(3) البخاري ومسلم.

(4) النسائي وأبو داود.

(5) الأنبياء- (105-106).       

(6) محمد- 11. 

(7) الحج- 15.

(8) في ظلال القرآن- سيد قطب 4: 2414.

(9) البخاري.    

(10) الأنبياء- 69.

(11-12) البخاري.

(13) الثقة في وعد الله- محمد عبد الله الخطيب، (الدعوة- مايو 2000م).

|السابق| [38] [39] [40] [41] [42] [43] [44] [45] [46] [47] [48] [49] [50] [51] [52] [53] [54] [55] [56] [57] [58] [59] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error