لقد حمّل الله تبارك وتعالى المسلمين أعظم تبعة وأثقل أمانة )وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس، ويكون الرسول عليكم شهيدا( .
والدعوة إلى الله تعالى، التي هي: (علم وعمل وإخلاص وجهاد)، تتطلب من الدعاة الشهداء على الناس، أن يبذلوا الوسع من أوقاتهم وأموالهم وأنفسهم، خالصة لوجه ربهم.. لا ينتظرون مقابل ذلك كله إلا مرضاته سبحانه وتعالى.. وبغير هذه التضحية الخالصة الغالية لا تقوم دعوة، ولا ينتصر دين، ولا يستمر جهاد.
التضحية بالنفس
قال تعالى: )إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيَقتلون ويُقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن، ومن أوفى بعهده من الله، فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به، وذلك هو الفوز العظيم( .
لقد كانت هذه الكلمات تطرق قلوب مستمعيها الأولين - على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم- فتتحول من فورها في القلوب المؤمنة إلى واقع من واقع حياتهم، ولم تكن مجرد معان يتملونها بأذهانهم، أو يحسونها مجردة في مشاعرهم. كانوا يتلقونها للعمل المباشر بها: لتحويلها إلى حركة منظورة، لا إلى صورة متأملة.. هكذا أدركها عبد الله بن رواحة رضي الله عنه في بيعة العقبة الثانية. قال محمد بن كعب القرظي وغيره: قال عبد الله بن رواحة رضي الله عنه، لرسول الله صلى الله عليه وسلم: اشترط لربك ولنفسك ما شئت. فقال: أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم. قال: فما لنا إذا نحن فعلنا ذلك؟ قال: الجنة. قالوا: ربح البيع، ولا نقيل ولا نستقيل.
هكذا.. (ربح البيع ولا نقيل ولا نستقيل).. لقد أخذوها صفقة ماضية نافذة بين متبايعين، انتهى أمرها، وأمضى عقدها، ولم يعد إلى مرد من سبيل. ومن أوفى بعهده من الله؟
إن المجاهد المسلم، قد باع نفسه وأهله، وتجرد من عصبيته وقوميته، فهو لا يغزو لعصبية ولا يغلب لقومية ولا ينتصر لجنسية، ولكنه يعمل لله وحده لا شريك له.
جاء في الحديث: أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني أحب أن أجاهد في سبيل الله، وأحب أن يُرى موقفي.. فنزلت الآية الكريمة: )فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا( .
أرأيت كيف اعتبر الإسلام تطلع هذا الشخص إلى الثناء والمدح وهما من طبائع النفوس شركا خفيا يجب أن يتنزه عنه ويسمو بشرف الغاية النبيلة عنه ويجعل جهاده تضحية خالصة في سبيل الله.. مثله مثل ذلك الصحابي الذي كان يعانق الموت وهو يهتف: ركضا إلى الله بغير زاد..
والتضحية بالمال
سمع أبو الدحداح (الصحابي الجليل رضي الله عنه) قوله تعالى: )من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة( . قال: يا رسول الله! وإن الله ليريد منا القرض؟ قال: نعم يا أبا الدحداح، قال: أرني يدك يا رسول الله، فناوله يده، قال: فإني قد أقرضت ربي حائطي، وله فيه ستمائة نخلة. فجاء أبو الدحداح فنادى زوجه: يا أم الدحداح! قالت: لبيك. قال: اخرجي فقد أقرضته ربي عز وجل.
وكذلك فعل أبو بكر رضي الله عنه فقد تصدق بكل ماله.. وعندما يسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم: ماذا تركت لعيالك؟ فيقول: تركت لهم الله ورسوله.
وهذا صهيب رضي الله عنه يضحي بكل ما يملك من أجل نصرة دين الله، فينزل الله تعالى فيه وفي أمثاله: )ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله، والله رؤوف بالعباد( . ويستقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: ربح البيع أبا يحيى.
وهذا مصعب بن عمير رضي الله عنه الفتى الشاب الثري المدلل يضحي بكل شيء ويصبح آية من آيات الجهاد والتضحية للشباب المسلم في كل زمان.
وتاريخ الصحابة مليء بصفحات التضحية والفداء، والبذل والعطاء، من أجل نصرة دين الله.
وأولئك الصحابيات الجليلات يبذلن ويضحين من أجل الإسلام كذلك، فهذه خديجة، وأم سلمة، وأم سليم، ونسيبة، وأسماء... لهن مواقف مشهودة، وحياة عامرة بالتضحية الغالية.
والتضحية بالأوطان
وحب الأوطان وإلفتها والحنين إليها والإنعطاف نحوها، أمر مركوز في فطر النفوس من جهة، ومأمور به في الإسلام من جهة أخرى.
· قائد الدعوة محمد صلى الله عليه وسلم.. حين هجر موطنه في مكة، وهي أحب بلاد الله إليه، لم يكن فارا بنفسه، وإنما كان فرارا بدعوته التي وقفت قريش لها بكل سبيل.. فدعوته أحب إليه وأغلى عنده من كل الأوطان..
· وهذا بلال رضي الله عنه الذي ضحى بكل شيء في سبيل عقيدته ودينه، هو بلال الذي كان يهتف في دار الهجرة بالحنين إلى مكة في أبيات تسيل رقة وتقطر حلاوة:
ألا ليِِت شعري هل أبيتِن ليلِة بِِواد وحولِِي إذخر وجليل
وهِِل أرöدَنْ يِِوما ميِاه مجنة وهِل يبدونْ لي شامة وطفيِل
هو حب الأوطان.. ولكن حب الدعوة والتضحية في سبيلها حب أكبر.
· واليوم لا تكاد تجد أرضا إلا وأصحاب الدعوة مشردون فيها.. اضطروا لترك أوطانهم ومراتع صباهم وذكرياتهم.. فلا معنى لإيمان لا يتبعه عمل، ولا فائدة في عقيدة لا تدفع صاحبها إلى تحقيقها والتضحية في سبيلها.
فالمسلم الحق هو من باع لله نفسه وماله ووقته ووطنه فليس له فيها شيء، وإنما هي وقف على نجاح هذه الدعوة وإيصالها إلى قلوب الناس. )إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة( .
لا جهاد بلا تضحية
هذه حقيقة يجب أن تعيها الأفئدة بكل صراحة ووضوح، ومن ظن أنه يمكنه أن يخدم الإسلام، ويساهم في رفع راية الدعوة، وهو يضن بروحه وماله ووقته فليراجع نفسه، وليقرأ كتاب الله جيدا، وليتأمل سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم مليا، ولينظر في التاريخ، فإنه سيخرج بحقيقة هي أوضح من الشمس في رابعة النهار: (فلا حياة للدعوة إلا بالجهاد، ولا جهاد بلا تضحية).
تضحية مأجورة
ومما يطمئن المؤمن، ويدفعه للبذل والتضحية أن ما يفعله لا يضيع بل يقابل بالإحسان، وأعظم الجزاء، وأجزل العطاء من الله تعالى، فهو القائل: )وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين( ، والقائل: )ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون( .
إن أي شيء يبذله المسلم يؤجر عليه سواء كان صغيرا أو كبيرا.. قال تعالى: )ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤن موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين. ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون( .
إن كل ما يقدمه المرء من تحمل للجوع والعطش، والألم والتعب، والخطوات التي يمشيها من أجل الدعوة، وتغيظ أهل الكفر والطغيان، وكل ما يسهم به من أجل نصرة الإسلام قليلا كان أو كثيرا، صغيرا أو كبيرا يحفظه الله لعبده ويقابل الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة.
إثم القاعدين عن التضحية
وكما تكون التضحية مأجورة.. فإن القعود عنها والتقصير في أداء متطلباتها.. إثم يحاسب عليه المسلم.
أواصر الدم والنسب
قال تعالى: )قل إن كان آباؤكم و أبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين( .
تسبق هذه الآية آية أخرى تقول: )يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان(.
وهكذا تتقطع أواصر الدم والنسب، إذا انقطعت آصرة القلب والعقيدة. وتبطل ولاية القرابة في الأسرة إذا بطلت ولاية القرابة في الله. فلله الولاية الأولى، وفيها ترتبط البشرية جميعا، فإذا لم تكن فلا ولاية بعد ذلك، والحبل مقطوع والعروة منقوضة.
ولا يكتفي السياق بتقرير المبدأ، بل يأخذ في استعراض ألوان الوشائج والمطامع واللذائذ، ليضعها كلها في كفة ويضع العقيدة ومقتضياتها في الكفة الأخرى: الآباء والأبناء والإخوان والأزواج والعشيرة (وشيجة الدم والنسب والقرابة والزواج) والأموال والتجارة (مطمع الفطرة ورغبتها) والمساكن المريحة (متاع الحياة ولذتها).. وفي الكفة الأخرى: حب الله ورسوله وحب الجهاد في سبيله. الجهاد بكل مقتضياته وبكل مشقاته. الجهاد وما يتبعه من تعب ونصب، وما يتبعه من تضييق وحرمان، وما يتبعه من ألم وتضحية.
وعلى الداعية صاحب العقيدة، أن يختار الله ورسوله والجهاد في سبيله.. وإلا تعرّض لمصير الفاسقين )والله لا يهدي القوم الفاسقين( .
التثاقل إلى الأرض
قال تعالى: )يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل. إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير( .
وهنا لفتة أخرى.. توضح مصير القاعدين المتثاقلين. )يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض( إنها ثقلة الأرض، وثقلة الخوف على الحياة، والخوف على المال، والخوف على اللذائذ والمصالح والمتاع.. ثقلة الراحة والاستقرار.. ثقلة الذات الفانية والأجل المحدود والهدف القريب.. ثقلة اللحم والدم والتراب..
)أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة(؟ وما يحجم ذو عقيدة في الله عن النفرة للجهاد في سبيله، إلا وفي هذه العقيدة دخل، وفي إيمان صاحبها بها وهن. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بغزو، مات على شعبة من شعب النفاق).
)إلا تنفروا يعذبكم الله عذابا أليما(. والعذاب الذي يتهددهم ليس عذاب الآخرة وحده، فهو كذلك عذاب الدنيا. عذاب الذلة التي تصيب القاعدين عن الجهاد والتضحية، وما من أمة تركت الجهاد إلا ضرب الله عليها الذل.
)ويستبدل قوما غيركم(.. يقومون على العقيدة، ويؤدون ثمن العزة، ويستعلون على أعداء الله. ولا يقام لكم وزن، ولا تقدمون أو تؤخرون في الحساب.
ومنكم من يبخل
قال تعالى: )ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم( .
وهنا لفتة أخرى.. توضح مصير الذين يبخلون ولا ينفقون في سبيل الله.. وإذا وُجدت نماذج سامقة سجلت أروع صور العطاء والبذل والتضحية عن رضى وعن فرح بالبذل والعطاء.. ولكن هذا لم يمنع أن يكون هنالك من يبخل بالمال. ولعل الجود بالنفس أرخص عند بعضهم من الجود بالمال!
)ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه(.. فما يبذله الناس إن هو إلا رصيد لهم مذخور، يجدونه يوم يحتاجون إلى رصيد، يوم يحشرون مجردين من كل ما يملكون، فلا يجدون إلا ذلك الرصيد المذخور.
)وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم(.. إن اختيار الله لكم لحمل دعوته تكريم ومنّ وعطاء. فإن لم تحاولوا أن تكونوا أهلا لهذا الفضل، وإذا لم تنهضوا بتكاليف هذه المكانة، وإذا لم تدركوا قيمة ما أعطيتم فيهون عليكم كل ما عداه.. فإن الله يسترد، ما وهب، ويختار غيركم لهذه المنّة ممن يقدر فضل الله.
إن الإيمان هبة عظيمة، لا يعدلها في هذا الوجود شيء، والحياة رخيصة رخيصة، والمال زهيد زهيد، ومن ثم كان هذا الإنذار أهول ما يواجهه المؤمن، وهو يتلقاه من الله.
لقد أدرك الإمام البنا (رحمه الله) هذه المعاني، وعلم العاقبة الوخيمة التي تنتظر القاعدين، فمن ثم أعلن بكل قوة وصراحة أن (من قعد عن التضحية معنا فهو آثم). يده في أيدينا للقيام بأمر هذا الدين العظيم، مضحين في سبيله بكل ما نملك من مال أو جاه، منحازين إليه على حساب وشائج الدم والنسب.. خائفين إن تولينا أن يستبدل بنا قوما آخرين.. والله لا يهدي القوم الفاسقين.
مواقف عملية
لقد ربى الإمام الشهيد إخوانه على أن يكونوا عمليين لا نظريين ولا جدليين، ولا أصحاب شعارات جوفاء. ومن ثم فقد أبلى الإخوان بلاء حسنا في مجال البذل والتضحية بكل غال وثمين، بالنفس والمال والوقت وكل شيء، واستطاعوا أن يحافظوا على رفع الراية، وأن ينهضوا بالأعباء الثقيلة مع أن أكثرهم رقاق الحال.
· فهذا يبيع دراجته ليسهم بثمنها في بناء دار الإخوان ومسجدهم في الإسماعيلية، ويذهب بعد ذلك كل ليلة ستة كيلو مترات ذهابا ومثلهاإيابا. ولا يذكر ذلك لأحد.
· وهذا أحد الإخوان المزارعين يسجل اسمه في كتائب المتطوعين ولا يكتفي بذلك بل يبيع جاموسته ليشتري بها سلاحا يقاتل به في فلسطين، فلما قال له رئيس المنطقة: يا أخي، دع الجاموسة للعيال، وحسبك أنك تطوعت بنفسك.. فقال له الفلاح البسيط العملاق: هل اشترى الله منا النفس وحدها، أم النفس والمال جميعا ليعطينا الجنة؟ )إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة( .
· وسل أرض فلسطين، ومدن القناة تنبئك عن قصص البطولة، ومواقف التضحية والرجولة للإخوان.
· وحري بشباب اليوم أن يعرف كيف كانت تضحية السابقين من الإخوان، يقول الإمام الشهيد: (قليل من الناس من يعرف أن الداعية من دعاة الإخوان قد يخرج من عمله في عصر الخميس، فإذا هو في العشاء بالمنيا يحاضر الناس، وإذا هو في صلاة الجمعة يخطب بمنفلوط، فإذا هو في العصر يحاضر بأسيوط، وبعد العشاء يحاضر بسوهاج، ثم يعود أدراجه فإذا هو في الصباح الباكر في مركز عمله بالقاهرة قبل إخوانه من الموظفين.
أربع حفلات جامعات يحضرها الداعية من دعاة الإخوان في أطراف القطر في ثلاثين ساعة، ثم يعود أدراجه هادئ النفس مطمئن القلب يحمد الله على ما وفقه إليه ولا يشعر به إلا الذين استمعوه. هذا مجهود لو قام به غير الإخوان لملأ الدنيا صياحا ودعاية، لكن الإخوان.. يؤثرون ألا يراهم الناس إلا عاملين، فمن أقنعه العمل فبها، ومن لم يؤثر فيه العمل فلن يرشده القول.
قد يقضي الأخ شهرا أو شهرين بعيدا عن أهله وبيته وزوجه وولده يدعو إلى الله. هو في الليل محاضر وفي النهار مسافر، يوما بحزوى ويوما بالعقيق، فيلقي أكثر من ستين محاضرة من شرق القطر إلى غربه، وقد تضم الحفلات التي يحاضر فيها الآلاف من مختلف الطبقات، ثم هو بعد ذلك يوصي ألا يكون ذلك محل دعاية أو إعلان) .
أخي المسلم
تلك هي التضحية المطلوبة.
وهذه منزلتها العالية.
وذلك عظيم أجرها، وكذلك إثم القاعدين عنها.
فأعدوا للأمر عدته. واجعلوا الدعوة في المقدمة دائما، وكيفوا كل شيء لها، وطوعوا كل شيء من أجلها، وجندوا في سبيلها أنفسكم وأموالكم وأوقاتكم وأعمالكم وكل شيء عندكم، وستعترض طريقكم عقبات كثيرة.. تحاول تثبيط وتوهين عزيمتكم.. فلا تهنوا ولا تضعفوا وتذكروا دائما قول الله تعالى: )يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون( .
واعلموا أن هذه الدعوة لا يحملها إلا الرجال المخلصون الذين إذا حضروا لم يعرفوا وإذا غابوا لم يفتقدوا.